حقوق الأنسان في العراق

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

حاكم كريم عطية



حقوق الأنسان في العراق

حاكم كريم عطية

وضع العراق لمرات عديدة في أسفل سلم الدول التي تنتهك فيها حقوق الأنسان ولعل التقارير الدورية التي تصدر عن منظمات حقوق الأنسان العالمية والعراقية تشير الى ذلك بوضوح رغم أعتراض الحكومة العراقية على هذه التقارير وصحة المعلومات التي ترد فيها ألا أنها تبقى وثائق مهمة تبين بوضوح أن حقوق الأنسان العراقي مستباحة بكل المقاييس رغم محدودية أطلاع المنظمات الأنسانية على الخروقات والتجاوزات من قبل كل القوى المهيمنة على مفاصل الدولة العراقية من قوات أمن وشرطة وجيش ومليشيات منفلتة وعصابات وجيش الفساد الأداري والمالي وقوات الأحتلال ووالى آخر القائمة التي يندرج فيها كل متجاوز على حقوق الأنسان في العراق فالعراق دولة لها دستور وعلم ونشيد وطني وبرلمان وكل ما يمت بصلة لمؤسسات الدولة العصرية التي يراد لها أن تكون نموذجا في المنطقة كل ذلك موجود في وثائق الدولة العراقية ومن يقرأ الدستور على الرغم من نواقصه وأعتراض الكثير عليه فهو يوفر الحد الأدنى من الحقوق للفرد العراقي لو جرى الألتزام ببنوده ورغم التغني بهذا الدستور من قبل كل القوى المشاركة في العملية السياسية ألا أن هذا الدستور لم يكفل حقوق وكرامة الأنسان العراقي على أرض الواقع والشواهد كثيرة في المجتمع العراقي تؤكد أن الدستور يتداوله أعضاء مجلس النواب ويحفظونه كوثيقة لمحاججة الحكومة ليس لمصلحة المواطن وأنما لمصلحة الكتلة والحزب وبما أن الكثير من هذه القوى لاتمتلك برامج سياسية ولا حتى نظرة مستقبلية لتطور العراق اللاحق ومصالحه فقد بقي الدستور رهن مصلحة التكتلات السياسية والدينية ولم ينل المواطن الذي وضع الدستور بالأساس ليكفل حقوقه ولينظم العلاقة بين المواطن والدولة لم ينل غير كوارث الصراعات المذهبية والعرقية وأفرازاتها ونتائجها فكان هو الضحية الأولى والأخيرة وحل ما حل بالمواطن العراقي على كل المستويات ولم تبقى شريحة من المجتمع العراقي لم تتأثر بالوضع العراقي المتدهور على كل الأصعدة الأمنية والأقتصادية والثقافية وعدنا الى ترنيمة النظام السابق حين يبقى المواطن يعاني سنين طويلة من القهر والحرمان والعذاب وحين يصار الى حل يكون بمثابة هبة القائد لشعبه وهذ المشهد يتكرر حاليا ولكن بطرق مغايرة فحين يعمل المتسبب بنشوء وضع معين يعاني المواطن منه يطلع علينا نفس المتسببين حين يصار الى وضع حل فيصبح كلهم أبطال وتسطر الأنجازات ويكتب تأريخ العراق بنفس الطريقة التي كتب صدام حسين فيها عراقه وسطر ملاحمه على مدى خمسة وثلاثين عاما من حكمه وكأن التأريخ يعيد نفسه ويقتبس الحكام الجدد أسلوب صدام بلباس ديمقراطي فدرالي موحد ولذلك بقيت كل المواثيق والتشريعات مركونة وغير فاعلة لأنها ببساطة لم تعالج مشاكل الأنسان العراقي ولم تنعكس على الوضع العراقي برمته وهذا هو حال كل المنجزات الفكرية والتشريعية اذا لم تنعكس على حياة من شرعت لخدمتهم تكون بمثابة الكتب المركونة في زوايا المكتبات القديمةوتفقد الدولة ثقة المواطن فيها وبالقوى السياسية كلما طال أمد تعقد الوضع السياسي ولغة السلاح وثقافة طالبان وبقيت المعضلات التي تواجه العراق بدون حلول لفترة طويلة ستمتد طوابير الهجرة العراقية وهي دليل واضح لفقدان المواطن العراقي ثقته بمستقبل العملية السياسية في العراق ولعل هذه الظاهرة تمت بصلة مباشرة لفقدان المواطن العراقي حقوقه وأولها حقه في العيش في بلده بأمان وحرية كاملة وهو حق صودر من قبل قوى عديدة داخل المجتمع العراقي تعمل على جعل العراق ساحة مفتوحة للصراع لمصالح ذاتية لا تمت بصلة لمصلحة المواطن وحاجاته وحقوقه كمواطن ولعل المظاهر المستفحلة داخل المجتمع العراقي من قتل النساء وتشريد العوائل العراقية وتهجيرها من مناطق العراق المختلفة ومسلسل قتل الصحفيين والفنانين والعلماء ومسلسل النهب والسرقة أو ما يسمى بالفساد الأداري والمالي ومسلسل الأعتقال وبقاء المعتقلين فترة طويلة دون عرضهم على قاضي تحقيق وووو الخ من المظاهر التي لا تمت بصلة لمجتمع يتمتع فيه المواطن بأية حقوق والحقيقة لم يفعل أي قانون يحمي المواطن العراقي من كل التجاوزات بحقه سواء من المليشيات المسلحة أو من قوى الأحتلال أو تجاوزات أجهزة الشرطة والجيش أو الأمن العراقية ومسلسل الجثث التي تجمع كل يوم من مناطق مختلفة من العراق والتي تعرف بالمغدورين تنتهي ألى الثلاجات المتوزعة في كل مناطق العراق وغالبا ما تسجل ضد مجهول وذلك لعدم وجود أمكانية لدى الدولة العراقية للكشف عن الجناة ومعاقبتهم أو تطبيق القانون بحقهم فأين حقوق المواطن العراقي في العراق أذا كان لايمكنه أن يأتمن على حياته وعلى ماله وحقوقه مسروقة ومحروم من كل ما تتمتع فيه البشرية في كل دول العالم ولا غرابة أن يصنف العراق كدولة لا يتمتع فيها العراقيين بحقوقهم دولة تفتقر لسلطة القانون وهيبة الدولةو لا يتمتع فيها المواطن بأي حقوق ولمن يريد الخروج من قائمة الدول التي لا تحترم حقوق الأنسان عليه ببساطة أن يكون أنسان أولا ليعرف حقوق الأنسان.

لندن في 23/10/2007