حاكم كريم عطية
دور الفضائيات في المشكلة العراقية
حاكم كريم عطية
يعتبر دور الفضائيات الأعلامي دورا مهما وخطيرا في توجيه وعي المتلقي ومن كافة الأعمار ويؤكد العلماء في هذا المجال على أن دور هذه المؤسسات الأعلامية يعد من الأدوار الخطيرة في توجيه التطور والحضارة البشرية كونها أصبحت في متناول الجميع ومن مختلف المستويات الأجتماعية ولكون المواطن العربي والعراقي خاصة مر بفترة من الحصار الأعلامي خلال حقبة حكم صدام حسين أدت ألى أنفجار هائل حين سقط النظام لأقتناء أجهزة الساتالايت بعد أن كانت محرمة بغية معرفة ما يدور في هذا العالم من ضخ لبرامج متنوعة تتأرجح بين الجاد وبين الجنس وتجارة الربح والخسارة واللاهوت ومدارسه المتنوعة ومناظرات سياسية وأجتماعية متنوعة لم يتغيب عن أي منها هدف الفضائية الأعلامي لأرضاء الممول المالي والجهة التي تقف وراء هذا التمويل كما أصبحت هذه الفضائيات متسعا لظهور الكثير ممن كان يحلم بطرح القضية هذه أو تلك حبا وخدمة للبشرية أو فرصة للظهور وكسب الشهرة على حساب مأساة قطاعات واسعة من الناس من مختلف البلدان وقد كان حظ العراق وقضيته وافرا بعد الأحتلال الأمريكي وليس قبله حيث تعتبر الكثير من هذه الفضائيات أن الشعب العراقي لا يمتلك قضية كانت تستوجب المعالجة خلال حكم صدام حسين بل أصبحت هذه الفضائيات بوقا للنظام أيام حكمه كونه كان واحدا من أهم الممولين لقنوات كثيرة وتمكن من أخراس العديد من هذه الفضائيات خلال فترة حكمه ومع تطور القضية العراقية ومرورها بفترات حرجة عملت هذه الفضائيات على المساهمة وللأسف بشكل سلبي على تشويه الكثير من الحقائق وخلقت الكثير من المشاكل بين قوى الشعب العراقي وبين قطاعات واسعة من المجتمع العراقي ساعد تدني مستوى الوعي لدى المتلقي العراقي في نجاح الكثير من هذه الفضائيات في التدخل وتشويه الحقائق بهذه القضية أو تلك وكذلك أثر غياب الصوت الحقيقي الذي يعنى بقضية الشعب العراقي وحتى القناة الرسمية قناة العراقية في مواجهة هذه القنوات لأسباب ذاتية وموضوعية ولعل المأزق الطائفي كان من أهم العوامل الذي أصطفت بموجبه الفضائيات في العراق ولم يخلو جميع أنظمتها من تأثيرات المحاصصة فكان وضعا ليس بأفضل من وضع الكتل السياسية في العراق حين أصبح الجميع جزأ من المشكلة العراقية وليس جزأ من الحل وتعتبر جميع الفضائيات عربية كانت أم عراقية سلبية أتجاه المشكلة العراقية ومساهم كبير في عرقلة حل المشكلة العراقية بل ومساهم كبير في تهيئة الظروف لمشاكل كبيرة في العراق من خلال الضخ الهائل من المعلومات التي أدت بشكل كبير ألى تأزيم هذه القضية أو تلك في المجتمع العراقي ويمكن أن اعطي مثلا حيا على واحدة من القنوات التي ساهمت ولازالت تساهم بشكل فعال في تأجيج الصراعات العراقية طائفية كانت أم قومية ام سياسية وعلى كافة المستويات و لاأعتقد أن هناك من يشاهد قناة المستقلة التي تبث من لندن ويمتلك حس وطني أزاء بلده وقضيته لا يتلمس الجهد الكبير الذي تبذله هذه الفضائية في تأجيج الصراع العراقي العراقي والعراقي العربي والعراقي مع دول الجوار ويكمل دور هذه القناة الوجوه العراقية التي تلعب دورا كبيرا في البرامج التي تقدم من خلال هذه القناة وأنا لاألوم البعثيين من الظهور في هذه القناة والدلو بدلوهم حول الوضع العراقي كونهم بحاجة لمثل هذه القنوات لتبيض صفحتهم وليكونوا من جديد فرسان المقاومة العراقية ولكن أن يجلس الكثير ممن عانوا من هذا النظام وويلاته ليصبوا الزيت على النار التي يشعلها البعث وبقايا النظام ورموزه هذا ما لا أفهمه ألا أذا قبل هؤلاء أن يصبحوا أداة بيد هذه القناة وبنظرة بسيطة على النشاط الأعلامي لهذه القناة بعد سقوط نظام صدام حسين ولحد هذه اللحظة لم أشاهد حلقة واحدة تناقش الوضع في العراق ألا وكانت مشوهة ومملؤة بالمغالطات التأريخيةوتنتهي بصورة لا تمت بصلة لنضال الشعب العراقي وقواه الوطنية ورموزه السياسية ولعل ما يثار الآن من موضوع الأزمة التركية العراقية مليء بالأمثلة الحية على موقف هذه القناة والممولين والداعمين لها من قضية الشعب العراقي بعربه وكرده وجميع مكونات الشعب العراقي فالشوفينية واضحة أزاء الشعب الكردي وقد دأبت القناة من خلال عشرة حلقات أو أكثر على أثارة وتشويه العلاقة الأخوية بين قوميات الشعب العراقي وخصوصا العرب والكرد وكنت أتمنى على هذه القناة أن تطرح بديلا بناءا لمشكلات الشعب العراقي والتي هي غير قليلة حقا ولكن للأسف مهمة هذه القناة واحدة هي صب الزيت على النار التي تحرق مجتمعنا العراقي وبأيدي وألسن عراقية مع الأسف أما باقي القنوات فهي لا تتعدى هذا الدور وكأن مشاكل الشعب العراقي أصبحت هي مورد الرزق الوحيد لهذه القنوات التي تمول بأموال الدول العربية التي تخاف التجربة العراقية الجديدة وتريد قتلها في المهد قبل أن تكبر وتفضح سنين العهر العربي وأنظمته الدكتاتورية الفاشية.
لندن في 10/11/2007

