الفساد الأداري والمالي وتدفق عائدات النفط

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

حاكم كريم عطية



الفساد الأداري والمالي وتدفق عائدات النفط

حاكم كريم عطية

يعتبر الفساد الأداري والمالي من أخطر المظاهر في المجتمعات الفتية والتي تبني مؤسسات جديدة تتمتع بصلاحيات مالية مطلقة وفي ظل أجهزة رقابة غير فاعلة أو معطلة كما يلعب تضارب الصلاحيات بين التشكيلات الأدارية المختلفة دورا كبيرا في تغذية الفساد وأستشرائه في المجتمع حيث تعزي مفوضية النزاهة العراقية ذلك لأسباب كثيرة يأتي في مقدمتها تضارب الصلاحيات في المؤسسات الفتية للدولة وكذلك وجود صلاحيات مالية مطلقة لأفراد وليس للجان من عدت مؤسسات ودوائر مختلفة وينطبق الشيء نفسه على حالة العقود وتخويل الموقعين عليها ولعل خطورة الفساد الأداري والمالي تكون في غايتها حين يكون البلد على أعتاب القيام بخطط تنموية وأعمار وأعادة أعمار وهذه الظاهرة جلية في العراق ولا غرابة أن يصنف العراق على رأس قائمة الدول التي ينتشر فيها الفساد الأداري والمالي وقد أنعكس هذا على سمعة العراق كدولة وعلى موقف الدول المانحة منه لأعادة أعماره ورصد الأموال لذلك والمعروف أن دولا كثيرة منحت العراق أموالا لكنها أوقفت بسبب أنعدام ثقة هذه الدول ألى أن هذه الأموال ستذهب لأعمار العراق وليس لجيوب مافيات الفساد الأداري والمالي مما ترك أثارا سلبية كبيرة على مسيرةأعادة الأعمار في العراق ومع تدفق الموارد النفطية وعائداتها المتزايدة نتجة زيادة أسعار النفط تصبح مهمة محاربة الفساد بعد أستشرائه في المجتمع من أصعب المشكلات بل ومن المهمات المستحيلة في بعض الأحيان واليوم تعلن الحكومة العراقية وهي في خضم الصراع على عدت جبهات لتفتح جبهة جديدة ولتعلن الحرب التي جاءت متأخرة على الفساد الأداري والمالي وليصبح ملف الفساد الأداري والمالي من أولويات أهتمامات الحكومة العراقية خلال العام الجديد فما هي فرص النجاح لأية حكومة بالتصدي لمثل هذه الملفات الشائكة والخطيرة حين يكون التشكيل الحكومي نفسه متهما بالفساد من مكتب رئيس الوزراء ألى أصغر مؤسسة في الدولة العراقية ويأتي أعلان الدولة العراقية بعد محاولات عديدة لمحاربة الفساد حين تصدت لجنة النزاهة برئاسة راضي الراضي للكثير من ملفات الفساد وفي قطاعات مختلفة من الدولة وعلى جميع المستويات أنتهت كلها الى نتائج لا يمكن أن تعالج مظاهر الفساد في العراق وأنتهت بهروب راضي الراضي ولجوئه الى أمريكا وقدم ما قدم من تقارير حول عمله وعن مستوى الفساد الأداري والمالي في العراق وحمل في جعبته الكثير من الملفات تشكل تهديدا للكثير من المسؤولين العراقيين في الدولة العراقية ولعل أخطر أتهام كان أتهامه المالكي بالتدخل لوقف الأجراءات القانونية ضد وزراء في الحكومة العراقية مما حدى بالمالكي ألى أصدار مذكرة لتحويل الراضي للقضاء العراقي أن أستشراء الفساد في العراق لا يحتاج ألى برهان فالكل يعترف بذلك من الحكومة العراقية والمحتل ولعل بواكير الفساد جاءت من حقبة حكم الطاغية و مع وطأت أول قدم أمريكية أرض العراق وقدم الكثير ممن عملوا مع قوات الأحتلال للمحاكم الأمريكية بتهم فساد كبيرة ولعل الشبكة أكتملت بوجود الفاسد العراقي للعمل سوية لتخريب أقتصاد العراق ونخر عجلة خطط التنمية والأعمار التي أن وجدت قضي عليها في ظل أعلى درجات الفساد والنهب في العالم ساعد في ذلك تدفق عائدات النفط وزيادة الأسعار وعدم وجود الرقابة المالية الحقيقة على موارد العراق وغياب الخطط التنموية لأستغلال موارد العراق وأحتياطه من الأموال الموجودة في خزينة الدولة وكذلك عدم قدرة الوزارات على أستثمار مخصصاتها المالية للمساعدة في تنمية الموارد البشرية والتقليل من جيش البطالة البيئة الحاضنة للفساد فما هي قدرة الدولة والعملية السياسية في العراق لمواجهة مافيات الفساد الأداري والمالي الجواب يكمن في جوهر العملية السياسية و المؤسسات الحكومية حيث تحتاج الى الكثير لتتمكن من الصمود بوجه هذه المافيات وأول ما تتطلبه بناء دولة الديمقراطية وسيادة القانون والألتزام بتطبيق مواد الدستور وأن يكون القانون فوق الجميع وأعادة النظر بمجمل العملية السياسية بحيث تستوعب كل القدرات والخبرات السياسية والأقتصادية التي يحتاجها العراق في مواجهة الفساد بدون النظر والتميز أعتمادا على المرجعية الطائفية والدينية والسياسية وأعتماد مبدأ الكفائة والنزاهة للأستفادة من كل الخبرات داخل العراق وخارجه و الأسراع بحل المليشيات الذراع الأيمن لجيش الفساد والنهب والذي أرتبطت به كل عمليات الفساد والنهب وخصوصا سرقة النفط ومشتقاته والهيمنة على مكامن النفط بحجة تشكيل أجهزة حماية منابع النفط والأجهزة التابعة لها وهي مليشيات معروفة الهوية والعائدية لتحل محلها أجهزة الدولة العراقية . أن محاربة الفساد في العراق قد يفوق مهمة محاربة القاعدة صعوبة وقد يفوق الخطط الأمنية صعوبة كونه نخر في أجهزة الدولة والمجتمع العراقي أبان حكم صدام حسين وأستشرى خلال السنوات الأخيرة بعد الأحتلال بوتائر عالية لغياب الأجهزة الحقيقة في معالجته ووضع الحلول والخطط للتخلص من هذا الوباء الخطيرقد يحتاج ألى فترة زمنية طويلة حيث لا يكفي رفع الشعارات للقضاء عليه أنها عملية معقدة تتطلب تظافر كل الجهود وتحتاج لكل خبرة عراقية ولكل عراقي حريص على هذا الوطن.

لندن في4/1/2008