الوجود العسكري الأمريكي والأتفاقية العراقية الأمريكية طويلة الأمد

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

حاكم كريم عطية



الوجود العسكري الأمريكي والأتفاقية العراقية الأمريكية طويلة الأمد

لعبت أحداث الحادي عشر من سبتمبر دورا كبيرا في التفكير بأحداث تغيرات كبيرة في السياسة الأمريكية وستراتيجيتها العسكرية في العالم وخصوصا بعد تجربة الحرب الأفغانية ضد الأرهاب وقواعد القاعدة وقوات طالبان في أفغانستان ويجري أعادة ترتيب أولويات النشاط العسكري الأمريكي بحيث يجري الأهتمام بمنظومة الوكالة المركزية الأمريكية ومهمات الأستطلاع وجمع المعلومات وكذلك وحدات القصف بعيدة المدى وضمن هذا السياق تأتي مهمة أيجاد بدائل لبعض أماكن التواجد العسكري الأمريكي وخصوصا على أراضي المملكة العربية السعودية لأسباب كثيرة منها ما أتخذته القاعدة ذريعة لمهاجمة القوات الأمريكية والمصالح الأمريكية في العالم وهو وجود غير مسلم قرب مقدسات المسلمين وهو أمر غير مقبول في شرع القاعدة وقد شكل أنهيار المعسكر الأشتراكي وتقسيم الأتحاد السوفيتي ألى دول متناثرة وكذلك يوغسلافيا ومجمل التغيرات التي حدثت في المعسكر الأشتراكي شكلت مناخا مناسبا للتحرك في السعي لأحلال بدائل للقواعد القديمة وفق المتغيرات التي حدثت في العالم وقرب وتأثير المواقع الجديدة على بؤر التوتر ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية والبلدان التي تشكل خطرا على مصالحها في المستقبل ولعل التفكير بمعالجة المثلث الأيراني اللبناني السوري واحدة من هذه المناطق الستراتيجية بعيدة المدى وتأثيرها على المصالح الأمريكية والتهديد للوجود الأسرائيلي والتأثير على القوى البشرية للوقوف ضد المصالح الأمريكية وتغذية فكر القاعدة والأرهاب و ليس لمصالح الجماهير والقوى الديمقراطية في المنطقة العربية وأنما لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية وأحتكاراتها . وفي هذا السياق يؤكد المحلل السياسي قرنون أوب” أن الصورة التي يجري بها بناء القواعد لا تعكس خطط البنتاغون للخروج من أفغانستان وأنما العكس تماما وهو أقامة موطيء قدم في هذه المنطقة التي رشحتها أحداث 11 سبتمبر للخروج من دائرة النسيان ولعب دور بارز على الساحة الدولية في قادم الأيام”

ولعل أعراب المملكة العربية السعودية بالقلق وعدم الأرتياح من الوجود الأمريكي على أراضيها وخشية سحب القوات الأمريكية من ألأراضي السعودية أجبر البنتاغون على التفكير بالبديل للوجود العسكري خشية أحداث فراغ في المنطقة والأخلال بالتوازن العسكري الموجود وتأثيره المباشر على الوجود الأسرائيلي والوضع الملتهب على الأراضي الفلسطينية والأراضي اللبنانية والوضع في العراق وهذا ما يؤكده النشاط الأمريكي والذي تمخض عن أحلال بدائل كثيرة ومهمة في المنطقة للتعويض عما ستخسره الولايات المتحدة الأمريكية في قادم الأيام من أماكن تواجدها العسكري وهو ما حصل بالفعل في أسيا الوسطى حيث نجحت الولايات المتحدة الأمريكية من أقامةقاعدة بيشكيك قرغيزستان ويتمركز 3000 جندي أمريكي في أوزبكستان بالقرب من الحدود الأفغانية وطاجيكستان فضلا على النشاط والمباحثات مع كازاخستان لأستغلال أراضيها للسلاح الجوي الأمريكي كما يوجد ثلاث قواعد مهمة في باكستان ومنطقة الخليج. وقد نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في محاكات النشاط الأيراني في الأتفاق مع صربيا بغية الأستفادة من خبرة صربيا في مجال التصدي للقصف الأمريكي الجوي أثناء الحرب في كوسوفو حيث نجحت أمريكا من أقامة أكبر قاعدة عسكرية في أوربا في كوسوفو وهو ما تكلل أخيرا في أستقلال كوسوفو عن صربيا ثمننا للتسهيلات العسكرية للوجود الأمريكي على أراضيها وليس مكافأة للشعب الكوسفي ونضاله . أما في منطقة الخليج فقد حصلت الولايات المتحدة على الكثير فيوجد لها قاعدة في قطر و أتفاقية “مذكرة تفاهم” مع البحرين فضلا على النشاط في الصومال واليمن وجولة الرئيس الأمريكي في أفريقيا مؤخرا . من خلال ما تقدم لا يمكن أن تكون أتفاقية العراق أمريكا بمعزل عن الستراتيجية العسكرية الأقتصادية في المنطقة ولابد أن تأخذ في الحسبان الوجود العسكري الأمريكي في العراق وضمان تدفق النفط لضمان أنسيابية الأقتصاد الأمريكي الذي يعاني من مشاكل جدية حاليا وخصوصا التهديدات من دول أمريكا اللآتينية بقطع أمدادات النفط عن الولايات المتحدة الأمريكية, وضمان عقود أعادة أعمار العراق للشركات والأحتكارات الأمريكية .

والسؤال المطروح في أعلى هذه الخارطة هو أذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية تؤكد على عدم نيتها بالبقاء على الأراضي العراقية لماذا تقوم ببناء قواعد دائمية على أرض العراق؟؟؟ وهو سؤال يحتاج ألى الكثير من الولايات المتحدة الأمريكية ومن الحكومة العراقية للأجابة عليه وضمان أن لا يوضع في الأتفاقية العراقية الأمريكية بمسميات أخرى والتأكيد على رحيل هذه القوات بعد بناء القوات المسلحة العراقية وتحقيق خلو العراق من أي شكل من أشكال التواجد العسكري الأجنبي والسؤال الآخر هنا ماذا ستقدم الحكومة العراقية لأمريكا جزاء ما قدمت من تضحيات أقتصادية وعسكرية وسياسية في العراق هل تعوض أمريكا أقتصاديا بأقرار قانون النفط والغاز, وضمان أن تذهب كل مشاريع أعادة الأعمار للشركات الأمريكية ووشركائها من الشركات العربية والعراقية أم ضمان الولاء المطلق للسياسة الأمريكية في المنطقة على الطريقة الديمقراطية الأمريكية بأعتبارها ساعدت على خلق هذا العراق الديمقرطي النموذج في المنطقة أسئلة ستجيب عنها الأتفاقية القادمة وفي ظل الظروف المؤاتية لعقد هذه الصفقة بين طرفين أقل ما يقال عنهم أنهم غير متكافئين ومن هنا تأتي عملية التنازل بين القوي والضعيف فهل من تأجيل لربط مصير العراق بهكذا معاهدة.

* Source from:Friends Committee on National Legislation