حاكم كريم عطية
فشل الحل العسكري في حل المشكلة العراقية
حاكم كريم عطية
يتوالى مسلسل الفشل العسكري في حل المشكلة العراقية وبات يلقي بظلاله على الوضع العراقي وبشكل متصاعد حيث عادت ملامح الأزمة العراقية لتطفو على السطح من جديد حيث اضاف لها المتصارعون ملامح جديدة تعمق الجراح ليدفع العراقيون حساب فاتورة الساسة العراقيين الجدد ومن لم يكن يحلم بموطيء قدم في العراق ليستمر مسلسل تشريد العراقيين خارج وطنهم ليدقوا ابواب بلدان المنافي بعد ان اصبح بلدهم ساحة تصفية الحسابات الطائفية على يد مليشيات الأسلامويين الجدد ليحرقوا العراق في محرقة العنف الطائفي وليستمر مسلسل الجثث الملقاة في مدن العراق منذرا بعودة المليشيات وحكم اللاقانون ليعود العراق للمربع الأول من حيث بدأ حكم المليشيات .
ولا ادري لماذا لايتعلم ساسة العراق ابجدية السياسة من حيث انها لعبة خطيرة ثمنها باهض جدا وان كل خطأ فادح فيها يمكن ان يحرق العراق والمنطقة ويترك اثارا كارثية سيعاني منها العراق وشعوب المنطقة عموما.
لقد اثبتت التجارب في بلدان العالم ان الحلول العسكرية لوحدها اثبتت فشلها حيث انها لم تنجح حتى في تجربة واحدة على الأقل لتكون مثالا يمكن ان ينطبق لحل المشاكل السياسية ، نعم لقد كانت سلاحا فعالا في تغيير الأنظمة لكنها فشلت في بناء مجتمعات مدنية تحتكم الى دستور دائم وتأخذ بحياة مدنية دستورية تحفظ حقوق الأنسان .
ان ما يجري في العراق حاليا هو حل عسكري يفتقر الى البرنامج السياسي لحل معضلات البلد وهو حل تتغلب فيه عقلية القوة في حل مشاكل العراق التي اثبتت الأحداث على انها مشاكل سياسية تحتاج الى تظافر كل جهود القوى السياسية لوضع حلول انهاء الأزمة العراقية ولا يمكن للحكومة العراقية والمحتل ان يستمرا في تغليف الخطوات العسكرية ببرامج سياسية تركن على الرفوف من اول تطبيق لخططهم العسكرية لوهمهم بأن القوى السياسية لا تدرك ذلك .
ان الأستمرار بهذا النهج خطير للغاية يدفع ثمنه ابرياء العراقيون ايها السادة وكل فشل عسكري يمكن ان يحسب بشكل او اخر انتصارا لأعداء العراق ويجعل مهمة بناء العراق الدستوري مهمة صعبة بل مستحيلة لأنه ببساطة يقتل الأمل لدى العراقيين ويفرغ البلد من لبنات البناء البشرية والمادية ويمكن ببساطة ان اوجه ندائي لمن يسمع من الحكومة العراقية واعضاء البرلمان والساسة العراقيين واقول آن الأوان ان نكف عن اللعبة الطائفية بمشاركة المحتل اقول اذا ما توقفتم عن ان تكونوا طائفيين في يوم ما ربما يكون هناك امل في بناء عراق جديد وأنا اشك في ذلك وعذرا .
لندن في3/4/2007

