حاكم كريم عطية
أخطبوط المليشيات يلتهم الحكومة العراقية والقوى الديمقراطية
حاكم كريم عطية
ما يجري على الساحة العراقية من صراع سياسي وعسكري من قبل كل القوى السياسية والدينية بعيد كل البعد عن البناء الذي توقعته بعض القوى السياسية في العراق ولا سيما قوى اليسار الديمقراطي وسبب خيبة أمل كبيرة لغالبية الشعب العراقي بكل شرائحه داخل العراق وخارجه ولكن الغريب في الأمر أن اليسار وبعض قواه لا زالت تراهن على حكومة المالكي في حل الأزمة العراقية وهي في أغلب الأوقات جزء كبير من هذه المشكلة أذ أن ضعف الحكومة العراقية واضح للعيان وهي غير قادرة على أدارة دولة في داخلها عدةقوى تلعب دورا أكبر من دور الدولة وأحياننا تحل محلها في مناطق كثيرة من العراق وأذا كانت الحكومة العراقية تمتلك جيشا واحدا فهناك حاليا جيوش عديدة في العراق ولها من الدعم المالي والعسكري يفوق في أحياننا كثيرة أمكانيات الجيش العراقي خصوصا في الجانب المعلوماتي والمخابراتي وبالتالي أمتلاك القدرة على رصد كل تحركات الدولة وأجهزتها الأمنية ورسم الخطط والعمليات العسكرية والكمائن للأيقاع بهذه القوى الأمنية وبالتالي وضع الحكومة بموقع الخصم الضعيف الذي يقبل بشروط المليشيات آجلا أم عاجلا وهو ظاهر للعيان حاليا ورغم أختلاف أجندة المليشيات الطائفية ألا أنها يمكن القول عنها أنها شاركت جميعا في أضعاف الحكومة المركزية وكذلك أضعاف صوت قوى اليسار والديمقراطية بأستعمال شتى الوسائل جوهرها هو القضاء على الخصوم بالقوة وهو ما جعل قوى الشعب العراقي في موقف الدفاع المستمر عن وجودها على أقل تقدير وبالتالي خسارة المجتمع العراقي لدور هذه القوى على الساحة العراقية انا أيضا من المؤمننين بوجوب أستمرار العملية السياسية في العراق ولكن هذا الأستمرار يجب أن يكون له على الأقل مقومات الصمود أمام هذه الهجمة الشرسة من قبل قوى الطائفية ومليشياتها ولكن بسبب ضعف الحكومة المركزية وأجهزتها المخترقة وأستمرار غياب المشروع الوطني الديمقراطي من قبل كل القوى المتصارعة يجعل من الأمل بتحجيم المليشيات وحلها أمرا بالغ الصعوبة والخطورة حيث وصلت ألى ما وصلت أليه هذه المليشيات حيث أصبحت الذراع التي تلوي بها قوى الطائفية يد الحكومة وكذلك السلاح الفعال لتحجيم دور اليسار الديمقراطي والقوى العلمانية والمتنورة في العراق ولعل موضوعة حل المليشيات جرى تناولها ووتشريحها الى الحد الذي يمكن لأبسط عراقي أن يعي خطورة ذلك ناهيك عن الدولة ومؤسساتها العسكرية وقوى الأحتلال فهل يكفي أن يكون لأي مجموعة مسلحة أن تنمو وتكبر بهذا الشكل لولا وجود مصلحة لقوى كثيرة في العراق وخارجه ان يكون العراق على ما عليه الآن ويعاني الشعب العراقي الأمرين ويصل العراقي البسيط الى نتيجة أن يكون النظام السابق على ممارساته أفضل كثيرا من الوضع الحالي وأذا وصل الأنسان العراقي ألى هذه النتيجة فما هو أذا جدوى العملية السياسية الجارية في العراق وما هو جدوى دعمها أذا كانت في آخر المطاف تؤدي الى الى عراق يمكن أن يكون على أقل تقدير له خصائص طالبان بوجه شيعي أسمه دولة العراق الفدرالي الموحد يكون فيه اليسار العراقي والقوى العلمانية مشروع مهاجر يناضل من أجل قدم داخل العراق من جديد فهل هذا ما كنا نتطلع أليه نعم كل الدلائل تشير بأننا سائرون بهذا الأتجاه عراق تحكمه المليشيات بأجندة لدول مجاورة وأنذاك يكون سيف الأسلام مسلط على كل الرقاب وبدلا من الدكتاتورية الصدامية سيكون لنا من الدكتاتوريات الكثير سوف تأتي على ما تبقى من المجتمع العراقي ويصبح ساحة لتفريخ الأرهاب سيحرق المنطقة بالكامل ما لم يتم تدارك الأمر وربما هو أمل أتمناه في الوقت الضائع ولكن هذه هي الحقيقة ولكم فيما يجري على الساحة العراقية الكثير والكثير فالعراق موجود ووجوده مهدد من شماله الجنوبه وما لم يتم أسطفاف جديد لكل القوى الديمقراطية في العراق وحركة التحرر الكردستانية للوقوف بوجه هذا المد الظلامي فأن تجربة الشعب العراقي بشقيه العربي والكردي في خطر داهم يجب الحذر منه وما يعطى من مكاسب هنا وهناك هو مسكنات وقتية لا تنفع في علاج المجتمع العراقي الذي يعاني حاليا من أمراض خطيرة .
لندن في 3/7/2007

