صحوة العشائر وصحوة القوى السياسية العراقية

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

حاكم كريم عطية



صحوة العشائر وصحوة القوى السياسية العراقية

حاكم كريم عطية

تمر العملية السياسية في العراق بمخاض صعب نتيجة آلية الصراع بين القوى العراقية دينية كانت أم سياسية ورغم أن معرفة السبب ليس بالأمر العسير أذ لعبت القاعدة الخاطئة التي بنيت عليها العملية السياسية برمتها دورا كبيرا بتعثر العملية السياسية في العراق فأختيار نظام المحاصصة الطائفي والتأسيس له من قبل الأدارة الأمريكية وبعض القوى العراقية كان الخطأ الستراتيجي في العملية كلها ونال ما نال الشعب العراقي وقواه الوطنية من أفرازات المحاصصة أذ كاد العراق أن ينزلق لحرب أهلية طائفية عنصرية رغم أن التضحيات التي قدمت توازي تضحيات حرب أهلية غير معلنة على الصعيد البشري ونال المجتمع العراقي ما نال من خراب أقتصادي وأجتماعي وسياسي تمثل في بروز وأستفحال الفساد الأداري والمالي وظهور وتزايد العصابات المسلحة وأستفحال دور المليشيات كغطاء لعناصر النظام السابق ووقوفها بوجه العملية السياسية وتطورها وكذلك خلق الغطاء المناسب والحاضنة المناسبة لرموز القاعدة التي ركزت أنشطتها في الساحة العراقية حال سقوط النظام ودخول القوات الأمريكية الأراضي العراقية . أما على الصعيد الأقتصادي والأجتماعي فقد تدهورت القاعدة الأقتصادية وأنعكس ذلك بوضوح على العراقيين وخصوصا الطبقات الفقيرة منهم ورغم مرور سنوات على سقوط النظام ألا أن الطبقة الفقيرة والمتوسطة تعاني الكثير نتيجة غياب البرامج الحكومية أقتصادية كانت أم أجتماعية التي تولي أهتماما لهذه الشريحة من المجتمع مما أدى ألى تدهور واضح في الدخول وظهور أمراض أجتماعية كثيرة تعاني منها هذه الشرائح نتيجة الفاقة والعوزوالأمراض . أما غياب الدولة ومؤسساتها فقد لعب دورا كبيرا في غياب الغطاء القانوني والحماية الأمنية للمجتمع العراقي مما أدى ألى أكبر هجرة بشرية عرفها العراق في تأريخه الحديث والقديم مما أفرغ البلد من خيرة كوادره قتلا وتشريدا سيظل العراق يعاني من نقصها لسنوات طويلة قادمة . واليوم وبعد كل هذه التطورات والتجربة المرة للعملية السياسية ماذا تنتظر القوى السياسية في العراق هل يوجد بلد في العالم عانى مثلما يعاني منه العراقيين ثم لماذا لا تسعى القوى السياسية العراقية السياسية لتصدر العملية السياسية في العراق و أن تقدم البديل وتعبيء الشارع العراقي ولو أعلاميا ولا أريد أن أبخس دور بعض القوى وأن كان ضعيفا ولكنه يبقى دورا أعلاميا فقط لم ينزل ألى الشارع ولم ينفع بشيء لفك حصار وركود العملية السياسية في العراق بل بالعكس القوى العراقية تفتش الآن عن ما يفرقها وليس عما يجمعها والدليل أن قوى كبيرة من الممكن أن تنسحب من العملية السياسية نتيجة تصريح لأحد المنتسبين لقوى سياسية أخرى وهذا أن دل على شيء يدل على أن القوى الطائفية مهما حاولت أن تغطي على نواياها ومصالحها الضيقة تبقى مخلصة للعراق أعلاما ولمصالحها ومصالح الجوار عملا وستبقى العملية السياسية في العراق تتعرض لمخاطر كبيرة لذلك يتعين على التيار العلماني اللبرالي أن يصحوا قبل فوات الأوان لوضع برامج بديلة تكون باكورتها العمل المشترك لهذا التيار للعب دورا أكبر في العملية السياسية وأعتقد أن العراق بحاجة لكل مخلص ينتمي لهذا التيار بعد التجربة المريرة خلال السنوات الماضية فهل من صحوة في هذه الظروف الصعبة التي يمر فيها العراق.

لندن في9/12/2007