حاكم كريم عطية
النضال المطلبي في ظل الظروف التي يمر فيها العراق
حاكم كريم عطية
لقد كان وما زال النضال المطلبي يشكل العمود الفقري في برامج الأحزاب الشيوعية والديمقراطية في بلدان العالم وكان دور الأحزاب الشيوعية يتصدره هذا الأسلوب النضالي الفعال للدفاع عن الطبقة العاملة والفلاحين وسائر الكادحين والمثقفين الثوريين وسائر الفئات والشرائح التقدمية التي تؤمن في سياسة الأحزاب الشيوعية وبرامجها وهذا ما جعل فترة الخمسينات والستينات والسبعينات فترات مد ثوري عارم وجماهيرية وقفت أزائها الأحزاب البرجوازية عاجزة في مواجهة هذا المد الذي تواكب مع النضال المطلبي وتصدر الدفاع عن الجماهير الشعبية والطبقات المسحوقة والذي مثل الجزء الأكبر من تأريخ الأحزاب الشيوعية النضالي في العراق وفي المنطقة العربية وربما تكون الساحة العراقية ذات مواصفات وخصوصية لمرورها بفترات عصيبة وويلات حروب أدت ألى نتائج جعلت من الطبقات الفقيرة محرقة للطبقات السياسية المختلفة وحديثا أصبحت محرقة الأسلام السياسي حيث أزدادت معانات العراقيين بؤسا وحرماننا تعدى قابلية البشر وطاقتهم على التحمل وقد شمل ذلك كل مناحي الحياة في العراق وشمل الطبقات الفقيرة والمثقفين والبرجوازية الصغيرة وشريحة العسكريين وغيرهم مما جعل العراق وعاءا لطبقات وشرائح تكتوي بنار بؤس الخدمات وعدم توفر الحد الأدنى من شروط الحياة وكان لوجود مليون ارملة وضعه المأسوي في المجتمع العراقي ومن أربعة ملايين يتيم يعيشون أوضاعا مأساوية ينتظرون رحمة النظام الأجتماعي الجديد نظام الرعاية الأجتماعية!!! وكان لوجود ما يقارب المليون معاق كذلك تاثيره الكبير على معاناة الفرد العراقي وكان لحرمان العراقي من أبسط شروط الحياة الأنسانية وحرمانه من حقوق المواطنة والحريات دوره في في أستكمال أرضية ساحة النضال لكل الديمقراطيين وفي طليعتهم الحزب الشيوعي العراقي رغم المصاعب الذاتية والموضوعية التي يواجهها الحزب ورغم توفر هذه الظروف ألا أنه لم يرتقي في برامجه ولا في نشاطه لمواجهة المصاعب والظروف الصعبة التي تواجه الجماهير الشعبية وفي طليعتهم الطبقة العاملة مما وفر أرضية الأنعزال عن الجماهير واحتلال أحزاب ومجاميع سياسية دينية محل الحزب للدفاع عن الجماهير ولو بالصور الشكلية والوعود وهذا ما كان له الأثر الكبير في التجارب الأنتخابية الماضية أن وجود الظرف الموضوعي الذي يمر فيه العراق بكل المصاعب والظروف التي تعاني فيها الجماهير الشعبية كان يجب أن يكون عاملا أيجابيا لتقرب الحزب من الجماهير ومعاناتهم ألا أن ذلك لم ينعكس في الواقع العراقي ناهيك عن تجربة الأحزاب السياسية الأسلامية الفاشلة في قيادة المجتمع العراقي بعد سقوط نظام صدام حسين وتجربة الست سنوات التي ضاعفت من معاناة العراقيين وزادت من بؤسهم وشقائهم بعد حقبة البعث المشؤومة واليوم بعد كل هذه النتائج وبعد كل المعاناة للطبقات الفقيرة ما يزال النضال المطلبي ابعد ما يكون سلاحا فعالا بيد التيار الديمقراطي في العراق وفي طليعته الحزب الشيوعي العراقي ونحن مقبلون على دورة ا،نتخابية أخرى يجب علينا أن نثبت للجماهير أننا أهل للدفاع عن مصالحهم وحقوقهم وأن ذلك لن يتم من خلال الصحيفة والأيميل والغرف المغلقة وأنما من خلال أن يرتفع صوت الحزب في الشارع وفي البرلمان وفي الفضائيات وفي كل زاوية معاناة عراقي وعراقية ولا أشك لحظة واحدة في أمتلاك التيار الديمقراطي هذه الأمكانية والجرأة ولكن لم السكوت ولم التهادي مع عملية سياسية تأكل شعبها وتضرم النيران في ثنايا العراق وهل يكون النضال المطلبي حجر عثرة في طريق أية عملية سياسية ديمقراطية سليمة ؟؟ هكذا هو الحال في عراقنا الحبيب من الجنوب ألى الشمال طبقات أغتنت على حساب سواد الشعب العراقي ومعاناة الفقير العراقي في أطراد لقد لمست ذلك في زيارتي الأخيرة لبلدي الحبيب ورأيت كيف يتلوى فقراء العراقيين في ظروف قاسية بل وحتى الطبيعة كانت في حرب معهم جفافا وغبارا وشمسا محرقة أنه العراق بكل معاناة العراقيين فيه نساءا ورجالا ينتظر من التيار الديمقراطي وقفة مدافع أمين وقائدا في ميدان النضال المطلبي فلا أحد ينكر معاناة العراقيين وظروفهم الصعبة وتوفر هذا الشرط يرمي بالكرة في ملعب التيار الديمقراطي فهل من وقفة تغير موازين الأصطفاف السياسي في العراق وتعيد للتيار الديمقراطي مكانته في طليعة الجماهير الشعبية أم نتحول ألى أحزاب مكاتب ومقرات تبعدنا شيئا فشيئا عن الجماهير ويجعل من السؤال الموجب أثارته ألم تكفي ظروف العراقيين بؤسا لنحرك الشارع العراقي ونتصدر النضال المطلبي دفاعا عن حقوق الجماهير ونجعل من هذا الأسلوب طريقا للمعركة الأنتخابية القادمة.
لندن في 13/9/2009

