اما في هذه الـدنيا كـريم !

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

حسام آل زوين

قرأت للعالم والاديب والشاعر أ.د عبدالاله الصايغ رسالة يشكي لمعالي وزير التعليم العالي أ.د عبد ذياب العجيلي يلتمس بها طلبا فيه الاحقية والمشروعية والانسانية الحقة ، خنقتني العبرة لعـذابه وزادتني ألما ً وقلبي اعتصر لها حرقةً ودماً ، لم يسعدني الحظ ان اتعرف عليه بالقرب ، بل من خلال متابعتي لنشاطاته وكتاباته ومواقفه وسمعته الجميلة في الوسـط الثقافي العراقي ، علم ٌ واحـد الرايات ، قالتها نفسي ػ من عمري لعمرك ان تبقى سـراجا ً منيرا وهامة ومسلة للثقافة والادب والعلم وللتواضع والخلق الحميد . وانا اقرأ هامت في ذهني الافكار متصارعة والدمع ينهمر، ابيات سـخـرية لاذعة من قصائد شـعر لابي الطيب المتنبي ، اندب الحظ وحظي وحظ الاخرين من العراقيين المبدعين المجهولين واندب الزمان على فعلة الايام ، وتمنيت للحظة ان اكون اعمى او اطرشاً واخرساً : ان لا اقرأ او اسمع او ان ارى عذابات الناس من ابناء الشعب من ذوي العقول والكفاءات العلمية والباحثين والعلماء والمثقفين والادباء والمناضلين الذين كرسوا حياتهم ومواهبهم ونشاطهم الذهني لخدمة الثقافة والاداب الانسانية ، وافنوا زهرة العمر في النضال من اجل تحقيق رسالة تهدف لاسعاد الشعب وتقدمه ، و أ .د عبدالاله الصايغ له الفضل الجميل مخطوطة ومصوغـة ً قي الثقافة العراقية ، وشأنه شأن مئات المبدعين المثقفين العراقيين المجهولين المنسيين في الشتات ، في المهجـروالمهاجر، في الضيق والمرض والفقر والعـوز، لا يقدر على دفع فاتورة الايجار ، واخرون من ذوي الجهالة في جنات الجيران متكئين على ارائك والبسة من حـرير واستبرق ، وتجري من تحتهم انهار من نفط مهرب ، وازواج متعــة وحـور عين ، وشـقق وقصور عالية ، وسيارات دفع رباعية ، والله اكبر.

قالها المتنبي :

ذو العقلِ يشقى في النعيم بعقله واخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ

الم يحن الوقت لتكريم المبدعين العراقيين في المهجـر، الم يحن الوقت للسفارات العراقية ان تمد يد العـون ومساعدة المحتاجين والمرضى ،الم تساعد سفارات العالم رعاياها ، وتختار من المبدعين الادباء والشعراء سـفيرا او قنصلا ثقافيا ً او قنصلا ً عسكريا من المحاربين القدامى لبلدانهم ، اليس هؤلاء من العراقيين ورفعة الرأس؟، اليسوا هم الفخر، اليس خزيا ً ان يكرم العراقي في بلد المهجر ولا يكرم بوطنه ، الم يحن الوقت لتكريمهم وتعويضهم على ما فاتهم من حرمان السنين بعيدين عن الاهل والوطن والامتداد ، كما تفعل باقي دول العالم بتكريم الادباء والعلماء والفنانين والمحاربين القدامى خير تكريم ، وحتى كلابهم تكرم . اليس هذا الاهمال من المحرمات التي لا يرضى بها الله والشرائع السماوية وان يهان الانسان ، اليس بالامكان تناول هذا الموضوع بكل جوانبة ومناقشته في البرلمان النتظر وتشريع القوانين والمعالجات بصدده ؟ ، اليس هذا امانة في رقاب الاشراف من النواب والمؤمنين ، قبل ان يكون الوقت قد تأخر! ، أسـئلوني قبل ان تفقدوني ، ونقول ان الله يفعل ما يشاء ، ان الله يمهل ولا يهمل لمن استهان بالغير ، ان الله لا يغير ما بقوم ٍ حتى يغير ما بأنفسهم ، ولا يفيـد عض الاصابـع بعد حين .

وقال المتنبي :

عيد ٌ بأية حال ٍ عـدت ياعيد ُ بما مضى ام لامر ٍفيك تجـديد ُ

ماذا لقيتُ من الدنيا واعجبهُ اني بما أنا شاك ٍ منه محسودُ

امسيت اروح مثر ٍخازنا ًويداً انا الغني وامـوالي المـواعـيدُ

ويسأل المتنبي :

اما في هذه الـدنيا كـريم تـزول به عن القلب الهـمـوم

سـيدي ػ لا تنده فـعالمنا على ما يبدو قد أتته الحمى والعمى وأصابه الصمم ، لا تنده فليس من مجيب ، اصابه البؤس والحرمان ومرت بهم سبع سـنين عجاف عن سنين سبقتها من حروب وجـوع ومرض وظلم وظلام وسوء اوضاع وضياع الكرم والحـق والخلق والحقـوق والاخلاق ، تـدنت الثقافة والاداب ، طلبك مشروع سيدي ، ومسئلة يندى لها الجبين ان لم تفعَل ، والله قضية يهتـز لها الضمير، وملايين من الدنانير على صـدور الراقصات وبائعات الهـوى في الملاهي والمراقص تنـثر، ونعلم بان التكريم هو الاعتزاز بالانسان على قدر التضحية ومدى الابداع وفق معيار وطني . يجب ان تشرع حملة يقوم بها العراقيون الشرفاء الاصلاء ، الغيارى من ابناء الجالية العراقية وجمعيات ورابطة الكتاب والصحفيين والمثقفين والمسرحيين العراقيين في الخارج لمد يد العون والمساعدة على وجه السرعة كل حسب امكانيته لكل سـراج عراقي ومن المبدعين العراقيين كي يبقى وهاجا منيرا ، ولكل عراقي محتاج ، فهم الارث والذخر والفخر العراقي ، لكم اطيب الامنيات والدعاء بالشفاء ودوام الصحة والعافية والعمـر المـديد وقلوب الطيبين معـكم وحفظكم الله اســتاذنا الكريم .