حسام آل زوين
حســــام آل زوين
ابو محمــــد يماني
مرســـوخ اسمه في ذاكرة الطفولة وما تلاها … ومنقـوش في ارث الذاكـرة لرفاقه الذين عايشوه …
تـردد على المســامع مرات عـديدة دون ان تــراه العـيـن عن قــرب لحيـن مرحلة الفـتـوة … اراه في الذاكــرة معـلمـاً ، ببدلته الزرقاء وربطة العـنق الحمراء… رجـل مجلـس ٍ وبطل اســطورة ومـأثرة..
اتذكره ولا زلت حينما يغني ناظم الغزالي او اشــاهد صورة لجمـال عـبد الناصـر ولاحقـاً عند النظـرلصورة ديميتــروف او فـلـوراكيـس ! ، ولم اجـد لحد الان تفـسيرا لذلك ! .
كان معـن جـواد ( ابو حاتم ، ابو باسم ) صديقا لخالي ســيد مظـهر الهاشـمي منذ ايام التحاقهم بدار المعلمـين بالحـلة … لقد قـص الخـال ملاحـم النضال ايام دراستهم وايام الـثورة والمقاومة الشـعـبية ، كان ابو حاتم واســع الصلات والعلاقات والمعارف والاصدقاء وابناء عــشائر واصدقـاء عســـاكـــر و اصدقاء اخـرين من القوميات والاقليات والطوائف في مدينة الحلـــة . وبوصــفهم لابي حـــــاتم
انسانا ً بمعنى الكلمة فراتيا نشميا طيبا و كما يقال ( ابن عــرب ) .
تـردد الاسم على المسـامع فى احداث 1963 السوداء .. وفيما بعد كيف استقبل استقبال الابطال في فترة الاختفاء … لقد عمت الافراح بمجيئه كل المناطق المحيطة لبلدته المحاويل ! .
قـل بالله من ذا الذي لا يعرف بأبي حـاتم ؟! .
عـلم انت ، انت العــلم
انت الاحمـــــر العـــلم
انت المعـلــــم والعـــلم
معـروف بمدن الفرات واريافها مدارسها وشـوارعها ومقاهيها بحلو الخلق والمعشـر والطيبة !.
التقيته وجها لوجـه ايام الشـبيبة والطلـبة في مقر الحزب في مدينة الحلـة ومن على البعد ومن هيئته تيـقـنت بأن هذا الانسان الطيب هو معــن جـواد لا غيره ، وعن قرب صـدق الاحســـاس!، وتكــرر اللقـاء بعد تخرجي من الجـامعة بمحض الصدفة حيث كان مكان عملي قريب من مقـــــر الحـزب وعلمت بأن ابا حاتم يعمل فيه ، حيث جاء بطلب المساعدة لترميم المقر ببعض من اكياس الاسمنت وبطريقته الخاصة وبضحكته ونكتته وذكرياته مع الخال واصدقاء اخريـن ، مـرر بعـض من كلمات التشيم ارغمتني بدفعي تبرعات اضافية للحزب تحت مبدأ ( شــيمه وخذ عبــاءته ) ولا سيــما نحن نصنف على البرجوازية الصغيرة ( من اين هذه المصائب ؟ ! واية صغيرة هذه ايها الخال ؟ ! ) …
وانقدته بكل سرور ونشوة .. حيث كان اول راتب اتقاضاه من عملي بشركة لمقاولات البناء … كان يحسـن التعامل بطيبة وبشاشة وتواضع في اوساط الناس بمختلف الاصناف والاجناس من اجل عمل الحـزب وحريصـا كل الحرص كحرصه على حـدقات عـينه . تراه فى كل مكان صباحا ومساءا …
نشــطا يجوب المــدينة يقـف مع هذا وذاك مســائلا الكســـبة عن اوضاعهم بحديثه الطيب وبشاشـته الحلـوة … وينتقد اخرين من الرفاق … تجده فى كل حارة من حارات المدينة يتفقد يسأل يساعـد يمد يد العـون والنصيحة والارشاد فى المقهى والمستشفى يزور المرضى والمعارف والاصدقاء والرفاق يتابـع .
منحـوت اسم ابي حاتم في ذاكرة المحبين والاقربين ممن عايشوه وعملوا معه ، وصفوه بالطـــــيبة بالبشاشة بروحه الخضـراء كالريحان الطـري يصفى الاجـواء وتتبدد الغمامة ، سمعته ذات مرة يجيد الاغنية الشجية ! اي اداء ! عجب طيبتك ! عجب طينتك ! ابو باسم ! .
ينهي عملــه في مقـــر الحــــزب لوقت متأخـر والتقيه اكثر الاحيان بنفس الدرب حيث موقع عملي القريب منه واوصله الى المحاويل . وذات ليلة تحدثت معه عن المضايقات التى يتعرض لها رفاقنــا من قبل المســــؤولين البعثيين وبعض الملاحظات على الجبهوي .. فما اجد بابي حاتم الا وقد ردني رداً عنيفاً باننا لم نتثـقـف بعد بمفهــوم الجبهة الوطنية واردف قائلا : يراد لدماغك غسيل …. ! ، انبهــرت وفؤجئت لرده .. فقلت في نفسي اصبر ايها الخال نحن صغـار في الحزب وقد تعلمنا منكم منطــق الحـــق والصــدق..فاي جبهة هذه واي خـندق واي بنـدق ! .
شـتتنا الايام وعصرتنا الغربة وضاقت بنا سبل العيش ( فاسرت بنا الريح الى عـدن ) بجواز قـديم ممزق ، فانتشلتنا يد ابي حاتم فوجدته من الراعين والمتابعين لاحوال العراقيين المقيمين في هذا البـلـد البسيط الطيب ، حيث الاعـــداد الغـفيرة من العراقـيين طلـبة ومعلمين ومثقـفين وعـوائل من مخـتلف الشرائح والالوان … حيرة ومشاكـل !؟ . نراه يقدم المساعدة والمعونة هنا والعلاج والبحث عن عمل هناك … كان له دور فى تعبئة الرفاق وحثهم بالتوجه الى ارض الوطــن وكردستان بالتشيم بالنخـــوة والاقناع ، وتجسد دوره في حسن اختيار الرفاق فى المشاركة فى الـدورات العسكرية . وبهذا البعــــد يتذكر ابو حاتم كل مكان وكل الوجوه الطيبة التى بقيت داخل الوطن … كان موســـــوعة فى معـرفة الناس ويسأل عن الاصدقاء فردا فردا عند اللقـــــــاء … يشدك بحديثه الشـيق … تجده اخــــــا كــبيرا بل صديقا قريبا ، ما اجمل الذكريات يا ابو حاتم ! ما اطيبها ! .
ودعنا اليمن الطيب بدمعة متوجهين صوب الوطــن الى كردستان ، فما هي الا فترة قصيرة مضت والا بابي حاتم بقوامه وهندامه الكردستاني متأبطاً بنـدقيته يجوب قمم الجبال يتفقـد رفاق الحــــــزب كنصير من الانصار … كانه ابن الجبل ! . وحيث كانت الاوضاع واوضاع قــوات الانصار بالغـــة التعقيد بين خيبة املٍ وهجوم الجندرمة واحــداث بشـتأشـــان وظروف حـرب واحــتلال ومحاصـــرة عسكرية واقتصادية وضياع وشتات.. . ولكن بتواجد قيـــادة الحزب حينها وتواجــد الرفاق الطـيبين بقوة المثل ، مثل الـرفيق ابو حـــاتم وهم كثر ، وهذا الـتواجد ضروري كان للمرحـــلة هذه ، فبدأت الاوضاع تتململ … وبدأت تتلاشى الضجرة بالامسـية بالـندوة بالتأمـل بالوضوح بالاصـرار بالطـيبة بدأ يدب الامل … ومن جـديد انهمكت سواعد الانصـــار بالتشــيد بالعمل الانصــاري … كانت فترات العصرية وشرب الشاي والامسيات وايام المناسبات والندوات من اروع الايام في جبال كردستان ، فاضفى الرفاق ومنهم ابو حاتم على كل هذه اللقاءات البشـاشة الطــيبة حلاوة المعشر على تلك الايام التى لا تنسى ، كان رحب الصـدر شجاعا ، يفوح انسانية وطيبة فراتية ! .
وضعت الحرب اوزارها ، وبدأت الانفال تنث بسمومها ونيرانها على الانسـان والارض والـدواب فحلت الحيرة والمصيبة اعظم ، وغــربة وشتات وضياع وألم . وبالرغم من كل هذا فللشــــــيوعيين العــراقيين اصرار وســـعي وامـــل ، التقينا ابا حـاتم بعد المحـنة والمخــاض الصعب وتمزق الاتحـاد السوفياتي التقيناه يعمل بدون كلل باوساط الجالية العراقية ومن مختلف الانتماءات والاتجاهات ومع اللاجئين والمشردين من كل صوب وحـد ومن الانصار ، كعادته بطيبته بانسانيته استطاع ان يصـلح الشأن ، ودبت اوضاع المنظمة الحزبية تأخذ مجراها وتعقد اجتماعاتها وتجــــدد صلاتها وعلاقاتــها بين صفوف الجــالية والمثقفــين العــراقيين المتواجدين بموسـكـو ، والقيام بالنشـــاطات الســــياســية
والاجتماعيـة الاخرى والتي تصب في خدمة العــــــــــراق والعراقــيين ، وقد حضى بحب واحترام الجميع . لقد واجه تلك المصاعب من بدايات الطريق بشجاعة الشيوعي العراقي متفائلا بالغد المشرق وتجلت مقدراته الكبيرة فى تعبئة الرفاق على امتداد الدرب وفى فترات مظلمة ، كان نشـــــاطه محط اعتزاز واحترام وتقدير واكبار حيث تمتع بشعبيته فى اوساط الفلاحين والكسبة والمعلمين ، لقد خطى مواقع النضال وتخطى الصعاب بقـــــــامته شــــامخا حتى الرمق الاخير من حياته مدافعا ثابتا عن الحزب عن الوطـن عن الانسـان ! .
لقـد اسريت ابو حاتم بوقت ليس بوقتـه ! .
لقـد غادرتنا ابو حاتم وتركت امالا اسرى ! .
نم قرير العيـن ابو حاتم ، ابو باسم ، معـن جـواد
لقـد عبقت بك الانسانية والطيبة ! .
