جاسم الحلوائي

عدد المشاهدات: 8التصنيف: مقالة

jasem8@maktoob.com

قراءة نقدية في كتاب

عزيز سباهي
"عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي"
(39)

هل كانت أحداث پشت آشان قدراً لا مرد له ؟

139

استطاع الحزب الشيوعي العراقي ان ينهض من جديد في السنوات الأولى من الثمانينات، وتمّكن أن يسترد عافيته بعد تلك الضربة القوية التي تعرض لها الحزب خلال القمع الوحشي. ففي الخارج انتظم، كما يشير سباهي ، العمل في المنظمات الحزبية في البلدان المختلفة. وتزايد حماس أعضاء الحزب ومؤيديه لدعم نضاله وقد تمثل هذا الحماس في انتظام العمل في المنظمات، وتنامي نشاطها في ميادين التثقيف والبحث والدعاية والرد على التهويشات والافتراءات التي كانت تطلقها أجهزة الأمن والمخابرات الحكومية ضد الحزب وسياساته. كما تمّثل هذا الحماس في زيادة الدعم المالي الذي يقدمه الأعضاء والأصدقاء، ولاسيما في تلك البلدان التي مارس فيها الشيوعيون واصدقاؤهم العمل. وتجلت أهم مظاهر هذا الحماس في استجابة أعداد كبيرة من الأعضاء لدعوة قيادة الحزب في العودة إلى الوطن والانخراط في حركة الأنصار في كردستان.

وفي عمق الوطن، أولت قيادة الحزب اهتماماً خاصاً لدعم نشاط الرفاق في منظمات الداخل. واتخذ هذا الدعم أشكالاً مختلفة. فقد أصدر المكتب السياسي في آب 1982 نشرة داخلية تتضمن توجيهات قيمة كانت بمثابة المرشد للحزب وكوادره في العمل السري تحت عنوان " حول وجهة العمل التنظيمي في الظرف الراهن" (*) ولغرض تعريف أعضاء الحزب بفنون العمل السري، عمد الحزب إلى إصدار كراريس خاصة، منها كراس (في تجربة العمل السري ومكافحة التخريب ـ 1982) و (كيفية العمل في الظروف السرية ـ 1983) و ( ضد القمع والتخريب المعادي ـ 1983) و (تطوير الرقابة المضادة). وكان أعضاء الحزب من جانبهم يبتكرون الكثير من الأساليب في المراسلة وتنظيم المواعيد واللقاءات وفي طبع المنشورات وتوزيعها، وإخفاء الرسائل …الخ. ويورد سباهي العديد من الاقتباسات من تقارير الأمن التي تؤكد ما ورد أعلاه. ويُلاحظ هنا، أن دوائر الأمن والمخابرات الحكومية قد شرعت هي الأخرى في تطوير أساليبها في مكافحة الحزب .

ولكن من المبالغة القول، كما يشير سباهي، بأن تلك السنوات العجاف قد مرت والحزب ومنظماته في الداخل بخير وهو يعمل على توطيد أركانه. لقد كانت تلك أشق السنوات في كل تاريخ الحزب. وتطلب السعي لتثبيت المنظمات تضحيات جسيمة. فقد بلغ انفلات قمع السلطة أبعد مدياته. وكانت تقدم على ارتكاب أبشع المذابح دون تردد. وقد كشفت الصحافة بعد سقوط النظام عن القوائم الطويلة من الضحايا، لاسيما من الذين جرى إعدامهم من بنات وأبناء الشعب في محلات الثورة والحرية والشعلة والمحلات الشعبية الأخرى في بغداد،. وقد أُبلغت العوائل بإعدام أبنائها وبناتها. كما كشفت المقابر الجماعية في مدن عديدة رفاة المئات من الشيوعيات والشيوعيين الذين جرى دفنهم بالجملة دون أن يبلغ أهاليهم بقتلهم (1).

140

وبالارتباط مع قرارات اللجنة المركزية في اجتماع تشرين الثاني عام 1981، انتقل مركز عمل المكتب السياسي الى كردستان العراق حيث مناطق العمليات الأنصارية، وحل محل لجنة هندرين في قيادة العمل الأنصاري. وأعيد تشكيل المكتب العسكري على نفس الأسس القديمة، كما أعيد توزيع العمل فيه. وكان انتقال مركز عمل المكتب السياسي إلى كردستان ذو تأثير إيجابي هام، ولا يقلل من أهمية هذا التقييم بروز بعض الجوانب السلبية بسبب اضطرارالمكتب السياسي للتدخل في أمور كان يمكن تركها لهيئات أخرى.

ووفرت الحركة الأنصارية إمكانية إيجاد الصلة مع الخطوط التنظيمية الحزبية المنفصلة بعضها عن البعض في الداخل، وفي مركزتها بعيداً عن مناطق نفوذ السلطة وتحكمها، وبعيداً عن مخاطر ضرباتها الشاملة. ومكنت الحركة هذا المركز من تزويد الداخل بالمال والتوجيهات والأدبيات وأحياناً بالكادر، فيما كان المركز يستلم في المقابل الأخبار والمعلومات المختلفة والمساعدات الطبية والملتحقين الجدد، ولو بحدود معينة. وساهم ذلك ايضاً وبشكل واضح في رفع معنويات الرفاق في الداخل وحفّزهم على إعادة بناء التنظيم (2).

وخلال هذه الفترة تعززت الحركة الأنصارية، كما تشير وثيقة تقييم حركة الأنصار، بشكل محسوس وتطوّرت عدديا، وبالدرجة الأساسية اعتماداً على مجيء الرفاق من الخارج، وبدرجة اقل من التحاقات الداخل والمنطقة. وتطوّرت إمكانيات الحركة من حيث المال والسلاح ومن الناحية النوعية والتكتيكات الأنصارية. وخاض الأنصار المعارك بمعنويات ومستويات جيدة وبروح جهادية عالية، وحققوا بعض الانتصارات. وتوسعت مساحة الفعاليات الأنصارية لتشمل بعض المدن الكردستانية. واقترن ذلك بنشاطات لمفارز أنصارية داخل المدن نفسها مثل مدينة أربيل وبعض مراكز الأقضية والمجمعات السكنية القسرية. وأصبحت حركة الأنصار قوة أعادت هيبة الحزب ليس فقط عند الأصدقاء والأشقاء، بل أيضاً لدى الأحزاب والقوى المعارضة الأخرى التي تتعامل مع الحزب إلى حد بعيد من خلال تلمس قوة حركته الأنصارية المسلحة. كما تعززت هيبة الحزب لدى جماهير الشعب، ورفعت من معنويات الرفاق والجماهير وبددت مشاعر خيبة الامل والاحباط ومخاطرهما. ومن الامثلة العديدة على الفعاليات المذكورة عملية الطريق الدولي في منطقة بهدينان عام 1981. ولعبت حركة الأنصار ايضاً، إلى جانب قوى الأحزاب الكردستانية دوراً بارزاً في استنهاض الجماهير في المنطقة وفي انتفاضتها في عام 1982. ونستبق الأحداث لنشير إلى أن مثل هذا الدور لعبته الحركة في انتفاضتي 1984 و1988 أيضاً.

وإلى جانب هذا وفرت الحركة الأنصارية إمكانية أفضل لممارسة النشاط الإعلامي وبشكل جيد نسبياً باللغتين العربية والكردية (الإذاعة اوالجريدة والبيانات "ومناضل الحزب" و" نهج الأنصار" .. الخ) وإعلام الداخل بمواقف وسياسة الحزب وبشكل سريع نسبياً. وشهدت قواعد الأنصار ومفارزهم، التي كان كثيرون من مقاتليها طلبة جامعيين وخريجين ومثقفين ومتعلمين آخرين، نشاطاً إعلامياً وثقافياً مرموقاً تمثل في إصدار عشرات المجلات والنشرات الجدارية، وتنظيم الندوات والأمسيات القصصية والشعرية، وإقامة المعارض الفنية والعروض المسرحية…الخ. وتتوج هذا النشاط بتأسيس فرع لرابطة المثقفين الديمقراطيين العراقيين باسم "رابطة الكتاب والصحفيين والفنانين الديمقراطيين الأنصار في كردستان". الذي اصدر مجلته " ثقافة الأنصار" بمساعدة إعلام الحزب (3).

141

الا انه بجانب هذه الجوانب الإيجابية، كانت هناك جوانب سلبية في الحركة الأنصارية، كما تشير إلى ذلك وثيقة تقييم حركة الأنصار. فلا يمكن للكفاح بصيغة العمل الأنصاري ان يستمر ويتصاعد دون تقديم الضحايا والشهداء، ولكن يتوجب القول ان الحزب قدم ضحايا كبيرة لا بسبب اعتماد هذا الأسلوب في الكفاح، وانما لاسباب اخرى ابرزها:

أ‌- وقوع اصطدامات مسلحة مع قوات الاتحاد الوطني الكردستاني ما كان يجب ان تقع بصرف النظر عن مسؤولية الاتحاد الوطني الكردستاني الاساسية في وقوعها (4).

وتشير الوثيقة إلى جوانب سلبية أخرى تتعلق بأخطاء في الممارسة والتنظيم واختيار المعارك والتخطيط لها ونتائج ذلك. ولست هنا بصدد التوقف عندها، فإن ما يهمني هو مناقشة العامل السياسي فقط والمذكور في الفقرة (أ). لم أعثر في الوثيقة جواباً على السؤال التالي: كيف كان من الممكن تجنب ما وقع من اصطدامات مسلحة مع قوات الاتحاد الوطني الكردستاني. وأين يكمن خطأ قيادة الحزب في ذلك؟. كما لم أجد في الوثيقة جواباً على هذا السؤال. إن من يطالع ما جاء في الوثيقة عن الاصطدامات وعن أحداث "پشت آشان"، يخرج بنتيجة وكأن ما وقع هو قدر لا مرد له. وبالتالي لا يستخلص القارئ استنتاجاً عملياً ونظرياً من التجربة. ولنا عودة إلى هذا الموضوع بعد اقتباس ما ورد حول الاصطدامات في وثيقة تقييم حركة الأنصار:

"في شباط 1983 دخلت مفرزة كبيرة نسبياً من مفازر حزبنا الأنصارية، ضمت أكثر من 90 مقاتلاً، إلى مدينة أربيل. وبعد أن اكملت مهمتها الأنصارية وانسحبت من المدينة، وقعت طلائعها في كمين نصبه مقاتلو (اوك). وكانت علاقات حزبنا جيدة آنذاك مع (اوك) ولم يكن قد مضى غير ايام على توقيع اتفاقية بيننا حول العمل المشترك ضد النظام. وكان هذا الحادث بداية المعارك مع (اوك) في منطقة أربيل والتي تطوّرت بشكل مفتعل مع اطراف (جود) حتى ادت الى احداث (بشت آشان).

وفي الواقع لم تكن احداث أربيل مجرد عمليات عسكرية بين مسلحي (اوك) ومسلحي سائر اطراف (جود)، وإنما كانت في جوهرها عملية سياسية. اذ سبق ان رفضت احزاب (جود) الدخول في مفاوضات مع قادة النظام الدكتاتوري عام 1982، بينما دخل (اوك) وحده في علاقات تفاوضية استغلتها سلطة صدام.

وتطوّرت الاصطدامات المسلحة حتى بلغت قمتها في أحداث پشت آشان، بالتنسيق مع النظام. وانتهت هذه الاحداث بانتقال (اوك) الى خندق النظام. واستمر هذا التحالف الجديد فترة زمنية حتى انتهى عند عقد اتفاقية بين (اوك) و(حدك) في طهران وبرعاية ايران".

هكذا يحدد التقييم مسؤولية الاتحاد الوطني الكردستاني في الأحداث وخلفياته. وتواصل الوثيقة لتلقي ضوءاً على أحداث پشت آشان ونتائجها فتقول:

"لم تكن منطقة پشت آشان موقعاً عسكرياً ملائماً. كانت فيها ثغرات جدية، وقد تم انسحاب المركز القيادي إليها اضطراراً بعد هجوم إيران نهاية عام 1982 على مواقع (نوكان)، التي كانت قاعدة للإعلام وللطباعة وللعمل القيادي الحزبي والعسكري ..

وحشّد (اوك) كل ما امكنه قبل البدء بالهجوم على پشت آشان في أوائل ايار. [فقد حشّد أوك قوات يبلغ تعدادها قرابة 1700 مقاتل حسني التدريب وممن تمرس طويلاً في القتال، وأغلبهم مجهز بسلاح (بي كي سي) وهو سلاح ذو مدى بعيد، كان النظام قد زودهم به. وقدم النظام الحاكم تسهيلات خاصة لمقاتلي (أوك) للمرور من منافذ مختلفة للمنطقة يُشرف عليها. فيما كان مجموع من كان في بشت آشان من الشيوعيين وذويهم لايتجاوز اﻟ 300 شخص (5)]. وسبق الهجوم جولة تحليق طيران استطلاعي وتخويفي وعملية قصف مدفعي حكومي لاول مرة على المنطقة، فيما تم تحشيد قوات مرتزقة النظام الى جانب تحشيدات (اوك).

ودافع الأنصار عن القاعدة ببطولة نادرة وهم يعانون من الجوع والبرد القارص والثلوج الكثيفة وقلة العتاد وترامي أطراف المنطقة، قبل ان ينسحبوا منها.

لقد شكل الهجوم على بشت آشان ضربة عنيفة للحركة الأنصارية، أدت الى خسائر بشرية كبيرة، تمثلت في استشهاد العشرات من الرفاق [65 رفيقاً]. كما أدت إلى خسائر جسيمة في المال والسلاح والاجهزة الإعلامية والفنية. وفي تقدير خاطىء بعد معركة بشت آشان الأولى، خاض الأنصار أعمالاً عسكرية أخرى غير مبررة مع الحلفاء في جود (مع حدك خاصة) أدت الى خسائر اضافية بشرية [12 شهيداً] ومعنوية وذلك في معارك پشت آشان الثانية في صيف نفس عام 1983.

وتحدد الوثيقة تقصيرات وأخطاء الحزب على الوجه التالي: " وكشفت هذه الضربة الخلل السياسي والفكري لدينا وضعف تحليلنا لطبيعة الاحزاب القومية وعدم كفاية اداركنا لسرعة انتقالها من موقع لآخر. كما أكدت الخلل في الجانب العسكري والثغرات في موقع پشت آشان عسكرياً وضعف التحكم بحركة القواطع وتجميع قواها عند الضرورة" (6).

هنا توضيح للخلل الفكري والعسكري، ولكن لا شيء عن الخلل السياسي. ويبقي السؤال عن مدى امكانية تجنب ما وقع من اصطدامات مسلحة مع قوات الاتحاد الوطني الكردستاني بلا جواب. وهي إمكانية يؤكد التقييم وجودها ويضعها في مقدمة ابرز الأخطاء التي يتحمل الحزب الشيوعي مسؤوليتها، كما مر بنا.

أعتقد ان رغبة قيادة الحزب الشيوعي العراقي في الوقوف على الحياد بين القوتين المتصارعتين (حدك) و (اوك) لم تتحوّل إلى موقف سياسي صارم في التعامل مع هذا الموضوع منذ البداية. وأعتقد بأنه كان على الحزب الشيوعي أن لا يدخل في أي جبهة إن لم يكن طرفي الصراع (حدك و اوك) أعضاء فيها. وكان مثل هذا الموقف يحد من ميول وأهواء بعض الكوادر بما في ذلك بعض قادة الحزب المتحيزة نسبياً إلى هذا الطرف أو ذاك، وهي أهواء ونزعات مشروعة كوجهة نظر، ولا يمكن تجنبها أو إزالتها، وهي انعكاس لواقع موضوعي تعيشه كردستان. ويوفر الموقف المشار إليه أعلاه للحزب إمكانية التعاون والتعامل والتوسط بدون حساسية وبمصداقية واضحة بين الطرفين المتصارعين والتأثير عليهما (بما في ذلك السعي لابعاد (اوك) عن التعاون مع السلطة) وعلى الأطراف الأخرى ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة بهذا الصراع، وكذلك مع القوى السياسية الأخرى في الساحة العراقية. وإذا كانت الذرائع للاحتكاك والاصطدامات بين الحزب الشيوعي والقوى الأخرى عديدة ومتنوعة وبعضها من دسائس العدو، فالموقف السياسي المشار اليه كان من شأنه أن يوفر إمكانية أفضل للسيطرة على تلك الصراعات وتحجيمها.

(*) نشر باقر إبراهيم نص النشرة في مذكراته كنقد ذاتي على عدم تكامل ونضوج مداركه آنذاك، على حد تعبيره. وكدليل على نضوجه يذكر ما يلي: "لقد اعتدنا أن نعتز بصمود الحزب أمام الإرهاب كمؤسسة وأفراد، لكننا إذا أردنا أن تكون ظاهرة الصمود حالة شاملة، يستطيعها الجميع، أو غالبية المناضلين، وليس أفراد معدودين، حينذاك يلزم عدم فصل الصمود والبسالة المطلوبة عن صواب السياسة. لو اكتفي باقر بذلك لكان الأمر مفهوماً، ولكنه يستمر ليقول :"وعن واقعية السياسة التي يكون بإمكان المناضل التصريح بها والدفاع عنها". ص  270 وما يليها. أية سياسة كان من الممكن أن يصرح بها ويدافع عنها المناضل أمام دكتاتورية صدام الفاشية ، سوى الممالأة والتدليس للدكتاتورية، و دليل على ذلك هو المصير المأساوي الذي لاقاه خليل الجزائري على يد الدكتاتورية وكاد أن يلقى نفس المصير خالد السلام عندما سافرا إلى العراق بنفس منطلق باقر إبراهيم الداعي إلى المرونة والواقعية في التعاملمع النظام الدكتاتوري !؟
(1) راجع سباهي. مصدر سابق، ص 209 ـ 211 والهامش رقم 236 .
(2) وثائق المؤتمر الوطني السادس، ص 87 ـ 89.
(3) وثائق المؤتمر الوطني السادس، ص 88 وما يليها.
(4) وثائق المؤتمر الوطني السادس، ص 89. خط التشديد غير موجود في الأصل.
(5) راجع سباهي. مصدر سابق، ص 223.
(6) وثائق المؤتمر الوطني السادس، ص 91 وما يليها.
(**) يذكر كريم أحمد في كتابه "المسيرة" (ص 236 وما يليها) ما يلي: "وبعد رجوعنا إلى مقرنا في پشت آشان بعدة أيام جاءت رسالة من أبي حكمت (يوسف حنا) المسؤول عن قاعدتنا في (باليسان) يقول فيها بأن (حدك) و الحزب الاشتراكي الكردستاني (حسك) ينوبان القيام  بعملية عسكرية بطرد (أوك) من هذه المنطقة وهما يلحان علينا الاشتراك في هذه العملية لأننا واياهم في تحالف في (جود) وليس من المعقول أن نترك حلفاءنا لوحدهم ونتفرج على ما يجري واقترح هو أن نقوم بعمل مشترك ضد وجود (اوك) في باليسان. فكتبنا له بأنه ليس من الصحيح القيام بمثل هذ العمل ويجب أن يلعب دوره للحيلولة دون تطور الوضع إلى حد القتال بين القوى الكردستانية وخاصة ونحن قد اتفقنا مع (اوك) للعمل على اللقاء الثلاثي لحل الخلافات. ورد أبو حكمت برسالة أخرى يقول فيها إن (حدك) و(حسك) يصران على اشتراكنا في هذه العملية وإلا سوف لا يكون لنا وجود في (جود) ولا تكون علاقاتنا طبيعية. وفي ردنا التالي كان موقفنا خاطئاً متردداً وتركنا الأمر لهم بالتصرف كما يريدون فاشتركوا في العملية. واضطرت قوات (اوك) إلى الانسحاب من (باليسان) ولكن قيادة (اوك) قررت شن هجوم بالمقابل على مواقع الأحزاب الثلاثة (حدك) و(حسك) والحزب الشيوعي العراقي (حشك). وكانت الخطوة الأولى الهجوم على مواقع (حسك) و (حشك) في (آشقولكه وپشت آشان).
(7) راجع توما توماس. "ذكريات" موقع "الناس" الاليكتروني، الحلقة 28. راجع كذلك رحيم عجينة مصدر سابق، ص 199 ـ 205. راجع أيضاً كريم أحمد. مصدر سابق ص 259 وما يليها.
(8) راجع وثائق المؤتمر الوطني السادس، ص 92 وما يليها.
(9) راجع سباهي. مصدر سابق، ص 226 وما يليها.
(10) راجع وثائق المؤتمر الوطني السادس، ص 96 و98 وما يليها.

يتبع