د. صادق أطيمش
نَفَسٌ عراقي أصيل يتهاوى أمامَه الرقعاء
د. صادق إطيمش
إحتضنت مدينة فرايبورغ في منطقة جنوب بادن في
الجنوب الغربي من ألمانيا يوم أمس الثلاثاء ،
الحادي والعشرين من تموز الجاري الشخصية
العراقية المرموقة الأسقف جيان سليمان ، أسقف
بغداد للكنيسة الكاثوليكية ، حيث حلَّ ضيفاً
على المنظمة الكنسية الإجتماعية الألمانية "
كاريتاس ". وقد إستغلت صحيفة " بادشه تسايتوىغ
" الواسعة الإنتشار في منطقة جنوب بادن هذه
الزيارة وأجرت معه المقابلة الصحفية التالية
التي أنقل نصوص ألأسئلة والأجوبة التي طُرحت
فيها قبل التعليق عليها . ومن يرغب بالإطلاع
على النص الأصلي لهذه المقابلة باللغة
الألمانية ، يمكنه فتح الرابط التالي لهذا
الغرض :
http://www.badische-zeitung.de/nachrichten/ausland/bagdads-erzbischof-nur-iraker-koennen-den-irak-retten
لقد كان عنوان المانشيت الكبير الذي تصدر
الصفحة الخامسة من الجريدة ، صفحة السياسة
الدولية ، هو النص الذي طرحه الأسقف سليمان
خلال المقابلة والذي قال فيه :
" العراقيون فقط هم
الذين ينقذون العراق "
وقبل البدء بالمقابلة قدمت الصحيفة لها بذكر
الهجوم الذي تعرضت له سبع كنائس في العراق
خلال 24 ساعة في منتصغ هذا الشهر . وقد توفي
أربعة أشخاص في واحد من هذه الهجمات بينما
جُرح فيها ثلاثون شخصاً . وحول وضع المسيحين
تحدثت الصحفية أناماري رويش مع أسقف كنيسة
الروم الكاثوليك في بغداد جيان سليمان الذي
زار " كارِتاس " يوم الثلاثاء .
الجريدة: سيادة
الأسقف ، هل هناك للمسيحيين أي مستقبل في
العراق ؟
سليمان: يجب علينا أن لا
نرى وضع المسيحيين في العراق بمعزل عن وضع
العراقيين الآخرين . لحد الآن لم يشف العراق
من العنف ، بالرغم من أن الوضع قد تحسن بشكل
ملحوظ . كثير من الناس يعانون من صعوبة الحياة
، ثلاثة ملايين طفل يعانون من نقص وسوء
التغذية . الهجمات الموجَهة ضد الكنائس يُراد
منها بث الرعب بين المسيحيين ، وربما دفعهم
للذهاب إلى الشمال الآمن أو لمغادرة البلد.
ولكن هناك أيضاً هجمات ضد الجوامع السنية
والشيعية أو على ألأسواق ، الهدف منها نشر
الرعب .
الجريدة: ما هو
الهدف من ذلك ، ومن يقف خلف ذلك ؟
سليمان: إنه من الصعوبة بمكان القول ،
من يقف خلف ذلك ، حيث لم تعلن أية جهة لحد
الآن عن مسؤوليتها عن ذلك . إلا أنه من الثابت
بأن هناك في العراق صراعات كبيرة وتوترات بين
الأديان المختلفة والتجمعات الأثنية . وهناك
بالتاكيد مَن يريد الإستمرار بدفع هذا النهج
ولذلك يقوم هذا البعض بتكرار الهجمات دوماً ضد
الكنائس ، ولكن أيضاً ضد الجوامع .
الجريدة: تحت هذه
الظروف ، ما هي إمكانيات العيش سوية بين
المسلمين والمسيحيين ؟
سليمان: هناك اربع حالات
مختلفة (ما ورد في النص أربعة سيناريو: ص.إ.).
ففي المناطق التي يسيطر عليها المتطرفون ،
تجري هناك ملاحقة للمسيحيين . فمنظمة
الكاريتاس أُُجبرت بعد التهديدات على غلق
ثلاثة من مراكزها ، إثنان منها في بغداد وواحد
في الموصل . الإستقطاب الآخر يمثله شمال
العراق الذي يتمتع بالأمان والحرية . وبين
هذين هناك حالتين أُخريين . في بعض المناطق
تخضع الأقليات لضغوط مستمرة . وهناك أيضاً
حالات التعايش السلمي . وعلى سبيل المثال فمما
يؤثر بي في بغداد بصورة دائمية متكررة هو وجود
مسلمون بين زوار الكنيسة في مناسبات الزواج
والتأبين . وهذا يعني وجود صداقات تتسامى فوق
الأديان .
الصحيفة: هل تعمل
منظمة الكاريتاس من أجل المسلمين أيضاً ؟
سليمان: لدينا على سبيل
المثال برنامج لتغذية الأطفال . 70% من هؤلاء
الأطفال هم مسلمون . نحن لا نفرق ، مَن هو
بحاجة يتلقى المساعدة منا . وهذا يشمل
مستشفياتنا أيضاً . منظمة الكاريتاس تعمل
أيضاً سوية بشكل جيد مع منظمة الهلال الأحمر .
فحينما تكون هناك حاجة إلى أدوية فإننا نساعد
بعضنا البعض . نحن نعمل سوية على التعايش بين
الأديان .
الصحيفة: كيف
تُقيمون عَرض الإتحاد الأوربي باستضافة 10000
مسيحي عراقي ؟
سليمان: نحن نُحيي مساعدة
الإتحاد الأوربي للمسيحيين في العراق ، ولكننا
نعتبر الطريقة غير ملائمة . لقد تم فهم هذا
العرض من قبل المسيحيين على انه دعوة للمجيئ
إلى أوربا . وهذا مما يؤدي إلى زعزعة المجتمع
. ومن ال 1,2 مليون مسيحي سابقاً في العراق
هناك اليوم ربما النصف تقريباً . المسيحيون في
العراق متواجدون منذ 2000 سنة . وهم يُغنون
الفكر والحضارة هناك . وسيكون شيئاً جميلاً لو
تحققت إمكانية الإحتفاظ بهم في العراق . إن ما
نفضله هو مساعدة العراقيين في العراق . ومع
ذلك فهناك بالتأكيد عراقيون أيضاً مهددون بشكل
يحتم عليهم مغادرة البلد . ومثال آخر يتعلق
بالناس المرضاء جداً الذين لا يستطيعون الحصول
على العلاج الطبي الكافي .
الصحيفة: كيف يستطيع
الإتحاد الأوربي أن يقدم مساعدة أفضل للعراق ؟
سليمان: الإتحاد الأوربي
يضم بلداناً قوية كألمانيا وفرنسا وإنكلترا
تستطيع ان تزيد من ضغطها على الحكومة بدفعها
إلى تحسين الوضع الأمني . وهناك مثال حي يرينا
بأن ذلك ممكناً . لقد هاجر كثير من المسيحيين
من مدينة الموصل لأنهم لم يشعروا بالأمان هناك
. الإتحاد ألأوربي طلب من الحكومة أن ترسل
قوات أمنية إضافية أخرى إلى هناك . والحكومة
نفذت هذا الطلب فعلاً . وكثير من المسيحيين
إستطاعوا العودة ثانية . والأوربيون ينبغي أن
يعملوا أيضاً على أيجاد فرص عمل في العراق .
البطالة منتشرة بنسبة 40% . ويمكن مساعدتنا
على احسن وجه حينما تتم المساعدة على إعادة
بناء العراق . لا يوجد هناك مَن يستطيع إنقاذ
العراق غير العراقيين أنفسهم .
بهذه الكلمات الرائعة أنهى هذا العراقي الأصيل
هذه المقابلة التي لم يطالب بها جني ما يقدر
عليه له او للمسيحيين العراقيين فقط ، او لفئة
دون أخرى ، بل أن جل إجاباته وتوجهاته إنصبت
على العراق وكانت وجهتها العراق واهل العراق
جميعاً . هذا الإنسان الذي لا يريد إخلاء
العراق من أهله الأصلاء الذين يحتلون مساحة
واسعة من تاريخه الطويل الممتد لآلاف السنين ،
في الوقت الذي إنطلقت فيه بعض الأصوات الداعية
لذلك والتي أثبتت فيما بعد بإنها بنداءاتها
هذه لا تريد سوى دعم كنائسها ومجموعاتها
الدينية في أوربا ، أما الوطن فلم يدخل في
حساباتهم ولم يشكل لهم هماً كذلك الهم الذي
يحمله للعراق واهل العراق الأسقف سليمان .
فإليك يا سليمان النبيل حب كل مَن أحبوا الوطن
مثلك . وليتعظ بك تجار المحاصصات الطائفية
وسماسرة القومية الشوفينية وعبيد العشائرية
القبلية الجاهلية وكل من لا يضع الوطن اولاً
نصب عينيه ، كما تفعل أنت أيها الأسقف الجليل
.
