المهندس الاستشاري/ سلام ابراهيم عطوف كبة
اعتذر اعتذر
لن اتبعك َ مؤمنا مزيفا
بلادك تتصحر والورد على طاولتك
الناس ظمآى وخدك المترف الريـّان !
انت تاجر دم وفلذات القلوب تـُهدر
انت عريس والعزاء يعم المدن
انت تترنح ونحن نقرأ الفاتحة !
لقد بدأت تسرق !!!!!!!!
و تشتري القصور في الأصقاع
والوطن اكواخ ومزابل !
سأتركك سأذهب ساغادر سأهرب
سأمضي منك انت بالذات
اذا كنت انت الذي سيمضي بي الى الجنة
حيث تحلم انت بالحواري والغلمان وسواقي الخمر
فاني سأمضي الى قعر جهنم من دونك
جحيمي ولا جنتك !
يمتلك حزب الدعوة الأسلامية تاريخا سياسيا نزيها بأعتباره من الاحزاب السياسية الاولى التي دافعت عن مظلومية الشيعة العراقية وقدم الشهداء في سبيل ذلك،وامتلك مؤسسيه مفهوما متقدما عن تاريخ العراق السياسي وقواه السياسية التقليدية وحياته الحزبية عندما اطلقوا على تجمعهم هذا اسم الحزب،وفي الواقع لم يكن حزب الدعوة الاسلامية حزبا بقدر ما كان تجمعا ورابطة او جمعية واتحاد!لأن التحزب الحديث الذي انطلق مع انطلاق الرأسمالية وترسخ آليتها كظاهرة تقدمية يحل عادة محل التحزب العائلي او الطائفي او العشائري او المناطقي ويسهم في نقل المجتمعات الى الاوضاع الاكثر رقيا اي من التجمعات الاهلية العفوية الى المؤسساتية المدنية!ولم يمتلك حزب الدعوة الاسلامية في حينها البرنامج السياسي وآلية العمل الداخلية التي تنظم نشاطاته،بل اعتمد اساسا على الاندفاع العاطفي لاعضاءه وانضباطهم العسكري.وارتبط انتشار اسم حزب الدعوة في تاريخ العراق السياسي المعاصر بعهد البعث الثاني،وكانت الأجهزة الأمنية للنظام توجه تهمة الأنتماء الى حزب الدعوة لكل معارض عراقي ينتمي للطائفة الشيعية،خاصة بعد الحرب مع ايران 1980 – 1988،على غرار الأجهزة الأمنية في العهد الملكي التي كانت توجه تهمة الشيوعية لكل معارض سياسي عراقي وهم ليسوا بشيوعيين.واتخذ حزب الدعوة من ايران ومن كردستان العراق المحررة قاعدة مركزية لنشاطه،واستقبل قادته وكوادره في كردستان العراق بترحاب واحترام.كما ارتبط حزب الدعوة الاسلامية بمذكرة تفاهم مع الحزب الشيوعي العراقي عام 1985 اساسها مقارعة الدكتاتورية البائدة!
في العقدين الاخيرين من القرن العشرين ظهرت على الساحة السياسية العراقية قوى سياسية اخرى تتبنى الدفاع عن مصالح الشيعة العراقية،منها المجلس الاعلى لقيادة الثورة الاسلامية ومنظمة العمل الاسلامي وحركات المجاهدين والانتفاضة الشعبانية!شكلت جميعها مع الاحزاب الكردستانية والمؤتمر الوطني العراقي والحزب الشيوعي والتيارات القومية قاعدة وجوهر المعارضة العراقية المناهضة للدكتاتورية البائدة،والتزم الجميع في الخطاب السياسي المعارض عرض مظلومية الشعب العراقي بقومياته واثنياته وكافة فئاته الاجتماعية على المجتمع الدولي والرأي العام العالمي.
بعد التاسع من نيسان 2003 شغل عضوية مجلس الحكم ابراهيم الجعفري وعز الدين سليم،الاول اصبح رئيسا للوزراء في اول انتخابات نيابية يشهدها العراق الا انه ابعد عن امانة حزب الدعوة في مؤتمر الحزب وانشق الجعفري عن حزب الدعوة ليؤسس حركة الاصلاح الوطني!والثاني كان منشقا اصلا عن حزب الدعوة ويمتلك مناصريه في حزب الدعوة/جناح عز الدين سليم الذي اغتيل وسط بغداد عام 2003.في هذه الاثناء تنصل ليث كبة من مسؤولياته كناطق رسمي لرئيس الوزراء الجعفري واحد الناشطين السابقين في حزب الدعوة ليؤسس هو الآخر حزبا سماه حزب السلام العراقي،الذي شارك في الانتخابات النيابية الثانية ولم يفلح في الوصول الى عضوية مجلس النواب،ليغادر كبة بعدها العراق متوجها الى الولايات المتحدة ويتسلم ادارة اكثر من مؤسسة بحثية فيها!
صفت الاجواء لينفرد نوري المالكي(جواد المالكي او ابو اسراء)برئاسة الوزراء والامانة العامة لحزب الدعوة معا اثر الانتخابات النيابية الثانية وانعقاد مؤتمر الحزب!كما تولى علي الاديب مركز النائب الاول للامين العام!وتميز عهد نوري المالكي بالسمات التالية:
· مواصلة حزب الدعوة الأسلامية وباقي الحركات والنخب الشيعية السياسية العراقية التعامل غير الواعي مع المجتمع وفق أسس غير سليمة وغير ديمقراطية بل استنادا الى المرجعية،وتوريط الحوزة العلمية والسيد السيستاني بمواقف لا ضرورة منها ولا هي من صلاحياته وزجه بارادته او دونها بالسياسة اليومية،ليساهم كل ذلك في انقلاب الأمور على الناس البسطاء والفقراء وجماهير الشيعة المؤمنة بشكل خاص وحصول ردات فعل اخرى مؤذية للمجتمع بأسره.من باب التخندق وراء المرجعيات وفرض الثوابت الاسلامية،وليس من الشباك ولا عبر الاسلاك يدخل ارهاب القاعدة عدو الشعب الاول مع البعث الصدامي ليكملوا جريمتهم الى جانب فرق الموت من الميليشيات الشيعية وقتلة الجريمة المنظمة!
· ارتباطا بذلك تتواصل محاولات حزب الدعوة وباقي الحركات الشيعية كسب تأييد الحوزة العلمية والسيد السيستاني لكي تؤكد فقط للمؤمنين من اتباع المذهب الشيعي بأن مواقفها تلقى دعم السيد،وبالتالي ازاحة ما هو عائق في طريق فرض شعائرها وممارساتها على المجتمع وبالطريقة التي تحلو لها،لتتدرج وتفرض نظمها المختارة على اتباع المذهب الشيعي جميعا،وعلى المجتمع العراقي بحجة الأكثرية من جهة،وبحجة المرجعية الدينية التي تحسم الأمور الخلافية من جهة اخرى.
لا يمكن فهم لقاء على الاديب او ابو بلال الاديب او على الزندي القيادي في حزب الدعوة مع جريدة المدى الغراء المنشور في صفحتها الثالثة ليوم الخميس الثامن من تشرين الاول 2009(..موقف الحزب الشيوعي من اداء الحكومة كان موقفا ايجابيا،واداء الحزب من خلال قادته في البرلمان كان اداء جيداً ومتميزاً،لكن هناك مسألة مهمة وهي عدم تعاطف الشعب العراقي مع بعض الأسماء،وليس مع بعض الشخوص،لوجود اقتران تاريخي مع بعض الممارسات القديمة،وبالتالي الشعب العراقي ينظر الى بعض الكتل السياسية والاتجاهات الفكرية والآيديولوجيات نظرة سلبية،والحزب الشيوعي شمله مثل هذا النوع من التفكير..)،ولا يمكن هضم مانشيت فضائية الديار العراقية مساء يوم 17 شباط 2009 والذي تضمن ما يلي"صرح السيد علي الأديب ان الكرد يطمحون الى توسيع دولتهم المرتقبة وعلى الحكومة العراقية انهاء انفصال كردستان عن العراق""في سنة 1991 تشكلت حكومة كردستان برعاية خاصة من امريكا وبريطانية وفرنسا وانفصلت انفصالا حقيقيا عن العراق الذي كان يقوده صدام حسين والان بقت هذه الاحلام لدى الاكراد ولهذا من الضروري التعامل مع انفصال كردستان عن العراق– زمن النظام الصدامي–"ولا يمكن فهم مجمل التصريحات غير المسؤولة للنائب المذكور الذي يعتبر ممثلا عن الشعب ويضلل الناس بها بدل ان يتصدى للخلل الكبير في الاداء الحكومي وادارة الملف الأمني والمطالبة باستجواب المسؤولين عن ادارة هذا الملف،..الا بعد سرد هذه المقدمة الضرورية التي تؤكد ان استشراء الفساد الاداري والمالي والرشوة والمحسوبية والتمييز على الاسس المذهبية والعقيدة،والاعتداء على المواطنين من قبل الميليشيات الحكومية وغير الحكومية،سمة مميزة لحكومات الطائفية السياسية التي فشلت في توفير ابسط اوليات المستلزمات المعيشية للمواطن العراقي.وسيخلق الحكم الديني والطائفي في العراق للبلاد مشاكل لا نهاية لها،وان تلك المشاكل لن تقف عند حدود العراق بل ستنتشر وتعم المعارك والحركات السرية والفوضى المنطقة كلها.واذا لم تتحرك الحركات السياسية العراقية وكل الحريصين على العراق باتجاه ردم هذا المطب فان البلاد ستواجه نكبة اشد وطأة من نكبة انقلاب شباط الاسود في عام 1963،وسيمتد مسلسل الدمار الى كل شعوب المنطقة.
هل يمكن اعتبار دعوة الاديب الموقر السابق ذكرها هي بمثابة اعلان حرب على كردستان لأنه يقصد اعادة الأقليم المنفصل بالقوة العسكرية وليس بالحوار والتفاوض،وما القصف الايراني المستمر لاراضي كردستان الا ترجمة حرفية لهذا الفهم الضيق!؟لا نعتقد انه يقصد بالحوار والتفاوض لان هناك حوارا مستمرا بين الأقليم والحكومة الأتحادية لايجاد الحلول للمشاكل العالقة بينهما وفق الدستور العراقي وكما جاء في المادة 140 منه،والتي لم يلتزم نوري المالكي بمضمونها بعد تسلمه رئاسة الحكومة الاتحادية الفيدرالية حتى يومنا هذا!يبدو ان السيد الاديب ليس فقط لا يحترم الدستور العراقي بل حتى لا يحترم القوانين الدولية ومنظمة الامم المتحدة وقوانين حقوق الانسان التي بني عليها قرار مجلس الامن الدولي على خلفية الحملات العسكرية المخجلة الجبانة والانفاليات الكيمياوية التي قام بها جيش صدام لقتل النساء والاطفال والشيوخ.ومثلما نذكر علي الأديب وبقية قادة حزب الدعوة وغيرهم بأن كردستان قلعة حصينة تهشمت كل الأنظمة الشوفينية العنصرية والدكتاتورية على صخور جبالها الشماء وغدت وديانها السحيقة مقبرة للغزاة المعتدين عبر التاريخ،نذكره ان الاحزاب السياسية الرصينة لا تغير اسماءها كما يغير الرجل زوجاته وفق قاعدة تعدد الزوجات سيئة الصيت!ومع كل تغيير في الواقع السياسي!بل من الضروري واللازم ان تغير في سياستها وبرامجها،وتستجيب من خلال ذلك لمتغيرات الواقع.ان الحزب الجماهيري يقاس بواقعية برنامجه وسلامة شعاراته،وبعدد الملتفين حول ذلك البرنامج وتلك الشعارات!.
ارتبط اسم الحزب الشيوعي العراقي بضمير شعبنا العراقي من خلال نضالاته خلال اكثر من نصف قرن وقيادته لمعظم انتفاضات ووثبات جماهيرنا وتقديمه الوف الشهداء في معارك الشعب الوطنية،وليس لحزبنا الشيوعي العراقي نقاط سوداء يخجل منها تجاه جميع القضايا الوطنية والقومية.وكان الحزب ضحية مباشرة واساسية للسلطات،وهو بذلك لا يتحمل أوزارها في مختلف العهود.ولا زال الشيوعيون العراقيون قادة جماهيريين امام انظار شعبهم ولا زالوا نموذجا يحتذى به باعتبارهم مضحين اساسيين في معارك الشعب وانتفاضاته.الشيوعيون العراقيون لم تقهرهم السجون بل قهروها!البعض يريد للحزب الشيوعي ان يحل نفسه وينظم الى احدى التنظيمات الحاكمة فذلك اسلم وافضل وكفى الله المؤمنين شر القتال.اعداء الشيوعية،هل يستوعبون التاريخ؟
الحزب الجماهيري ليس بعدد اعضائه فحسب،فقد ضم حزبا البعث في سوريا والعراق وحزب شاه إيران(راستاخيز) والحزب الاشتراكي الالماني (حزب هتلر) والائتلاف العراقي الموحد الملايين،لكنهم لم يكونوا احزاب جماهيرية،وتثبت نتائج الأنتخابات بأن ليس للحزب الشيوعي العراقي ما يميزه عن الأحزاب والتنظيمات العراقية الجديدة غير تاريخه النضالي الطويل وسمعته الوطنية الطيبة التي تحققت بفضل المثابرة والنضال الصلب لأجيال واجيال،مما جعل الشيوعيين قدوة حسنة في الحكمة والشجاعة والثورية والثبات في مقارعة الأنظمة الأستبدادية!
عند استخلاص تجربة الحزب الشيوعي في التحالفات نخلص الى الاستنتاجات التالية:ان التحالفات ليست مقدسة بل هي معطى سياسي لنشاط الحزب والقوى المتحالفة معه في فترة محددة،التحالف ليس نتاج رغبة بل هو حاجة موضوعية تمليها التقاء مصالح طبقات وفئات اجتماعية حول اهداف محددة في وقت محدد،التحالف لا ينبغي ان يشل نشاط الحزب بين الجماهير بل ينبغي ان يعززه،اذا كان التحالف هو التقاء مصالح مختلفة حول برنامج محدد قصير او طويل الامد فإنه لا يمكن المشاركة في اي تحالف على حساب مبادىء الحزب واهدافه العامة او هويته.
الحزب الشيوعي العراقي فصيل وطني حي،حتمت وجوده الظروف الموضوعية والذاتية،وليس رغبة هذا وذاك.وهو يمتلك رؤية وطنية واضحة للمشروع الوطني الديمقراطي،ويشارك بمسؤولية وطنية عالية بالعملية السياسية،سلاحه الكلمة الصادقة المخلصة،ينتقد ويقترح ويحاورعلنا من خلال ممثليه بالبرلمان او من خلال صحافته والصحف الاخرى والانترنيت،صوته مسموع وتاريخه مشرف.
ان الارتقاء الى مستوى المسؤولية الوطنية،وتفويت الفرصة على من يريدون سوءا بوطننا وشعبنا،لا يستلزم فقط العمل على اشاعة روح التآخي والتآزر والمحبة والتحلي بالحكمة والتروي وترجيح العقل والتعامل الواقعي،ووقف التراشق الاعلامي والكف عن توجيه الاتهامات دون تمحيص وتدقيق،مما يثير الحساسيات ويشدد حالة الاستقطاب!بل يستلزم القول الفاصل الرافض لأحزاب الولاءات دون الوطنية والتخاريف الاجتماعية،فذلك وحده الكفيل بوأد النعرات الطائفية المقيتة التي تبث الفرقة بين ابناء الشعب والوطن الواحد،والقيام بكل ما من شانه تبديد حالة التوتر والاحتقان،التي ينطوي استمرارها على خطر داهم لن ينجو من عواقبه احد.الشيوعية اقوى من الارهاب والتكفير والموت والطائفية ومهازل الاستخبارات الايرانية واعلى من اعواد المشانق!.
بغداد
14/10/2009