حمودي عبد محسن
منذ سنة واحدة فقط تمزقت ثيابي
ليس لأنني كنت أمشي بين الأشواك
ومنذ سنة واحدة فقط تمزق حذائي
ليس لأنني كنت أتسلق الصخور
لا … أبدا
لم يقتل أحد الظلام أو السماء
ولم يقتل أحد الملاك والشيطان
ولم يقتل أحد فوضى العذراء
أو حور العين الحسناء
لا … أبدا
لم يطعني أحد بسيف بتار
أو يرميني أحد بسلاح هذه الأيام
ولم ينزف دمي فوق الرمال
لا … أبدا
إلا أن قلبي اختلج في سكون
قلبي … قلبي الذي تفتح لكل شيء
أخاديد زرعت فيه
جنائن ملائكية غرست فيه
شعلة أوقدتها السوسنة البيضاء
قي ساحة التحرير … ساحة التحرير
أوقدتها راية الحرية المفقودة
إذ نار صوفية تلتهب فيه
( إحن الشعب الغلبان )
ثمة جموح في ساحة التحرير
أعاصير … هبات جماهير … طعان …
رمي بالحجارة … تشابك بالأيدي …
ثمة جموح آخر – السوسنة البيضاء –
( إحن الشعب الغلبان )
حصان يفرق حشود … بعير يفرق حشود
رمي بالحجارة … تشابك بالأيدي …
هذه صرخة السوسنة البيضاء
( إحن الشعب الغلبان )
جرح عميق … نزف عميق …
السوسنة البيضاء الحمراء :
احملني فوق ذراعيك
حبني … وافعل ما تريد
افعل ما تريد طوال سنين
جرد السماء من نجومها
املأ الأرض طوفان
حطم أجنحة الهاربين
حطم سفن الناجين
وحزنهم العميق … والليل العميق
لكن اسقط عروش الطغاة
( إحن الشعب الغلبان )
ها أنا أتألم يا سوسنة بيضاء … حمراء
لأنك مرهفة ، رقيقة ، ناعمة ،
ولأنك كنز سريري ، وكنز حبي
أنت أيضا تتألمين أكثر مني
نعم ، أنا جدير بألمي
أما أنت فغير جديرة بالألم
ألا يكفي هذا ياسوسنة بيضاء … حمراء
ألا يكفي أن تكوني من الأحرار
لقد تألمتي كثيرا
ألا يكفي هذا أن تنالين جسدي ،
وروحي بغبطة أبدية
في عالمنا المفقود ، المزعوم
ها نحن طيران محلقان في الفضاء
فوف ساحة التحرير … ساحة التحرير
قلبان في قلب واحد
لكن في هذا العالم المزعوم …
آلاف … آلاف الصيادين الماهرين
يرفعون رؤوسهم إلى أعلى
ها هم يرمون نبالهم …
أصابوا جسدينا ليس إلا
ها أنا وأنت يا سوسنة بيضاء حمراء
وجه لوجه ، ذراع واحدة ،
مرفوعة لتشق السماء
وجه متورم ينزف دماء
فوق ساحة التحرير … ساحة التحرير
مثل الحمرة في الشفاه
مثل حمرة الغروب
أواري ألمي في الدموع
توارين ألمك في الدموع
دموع الملايين
دموع ( الشعب الغلبان )
ألا تربن : الدموع طفرت من عيني
– لا تبك أيها الحبيب
وأنا أنظر إليك من خلال دموعي
– لا تبكين أيتها الحبيبة
ألا يكفي أنت ترفعين راية التحرير
من الطغاة … من الطغاة …
وهم ليسوا ملايين … ملايين …
في هذا العالم المفقود …
لم نحس بعطر الزهور
ولا بقايا بخور
إذ لم تكن في وجهنا إلا خطوط حمراء
في جبين الجوع ، في جبين عصور
وشواهد قبور
ويتصاعد النداء …النداء :
حبني … وافعل ما تريد ..
في ساحة التحرير … ساحة التحرير
4 – 2 – 2011
