سوسنة بيضاء

عدد المشاهدات: 2التصنيف: مقالة

حمودي عبد محسن

أي قلب هذا قلبي ؟!

الذي تجري إليه الدماء

يتلمس جذوة الفرح في الحياة

بعد هزيمة … بعد انتصار

بعد إخفاق … بعد نجاح

وجسدي مرمي في رمال الصحراء

مثل جرة فارغة من مياه

إي قلب هذا قلبي ؟!

يخفق صباحا ، ومساء

وفي النهار …

وفي المنام ، ترتجف الشفتان

في هدأة الليلة الظلماء

الصماء …

آه ، لو سقطت على صدري

نجمة السماء ، السوسنة البيضاء

من خلف الغيوم السوداء

حينئذ ، سيبرق في الرعود

شعاع بارق … خاطف …

وتومض على صدري السماء

مثل بقايا انفجار

مثل دموع بين أجفان

وستدق الدفوف

والطبول

وترن الأساور في المعاصم

ويتعالى نداء :

همي حبيبتي ، وقبلي فمي

أتكون نفس القبلات …

من نفس الشفاه …

من هالة نور ، وبهاء …

من فم السوسنة البيضاء

حينئذ ، ستقطر السماء …

من نفس الغيوم

من نفس الغناء

من كلام عذراء :

تعال حبيبي ، وقبل فمي

وأكون في غياب ، في صفاء

حينئذ ، يتوهج الليل أخاذ

في حزن الأعوام

وتبحث عيناي … لا شيء …

صدري يلاقي صدرها في احتفال

عيناها في حنان

ها قد تفجرت القبلات

تفجرت الأعماق في عناق

نجمة السماء ، السوسنة البيضاء ،

في زفاف …

وتتعالى الهلاهيل

في بر …في بحر …

من خلف الصمت القديم

من وراء الشجر

السوسنة البيضاء في زفاف

سيدة السماء العذراء …

في زفاف …

فتحكي شفتاي بخشوع :

يا سيدتي ، شقي صدري ،

وادخلي في الدماء

ماذا تجدين ، يا سوسنة بيضاء ؟!

رماح الأجداد … آلات تعذيب جلاد

مستنقع آلام … أو جنة ونار

أم ذكرى وجه طفل بريء يلسعه الذباب

ادخلي في سلام ، يا سوسنة بيضاء ،

وامنحيني الهدوء

من أفاعي ، وعقارب

من وحوش ، وذئاب

امنحيني :

حبة قمح من حقول

وثمرة غابة حلوة من عصور

حينئذ ، سيغرد جرحي :

طيف لم يأت من سراب

أو حلم حياة

أو وهم زمان

حينئذ ، يقول فم الحب :

أنت محبوبتي ، يا سوسنة بيضاء ،

من بين النجوم

من بين النساء


2010 – 8 – 14