كلما تحدث اختراقات أمنية في العراق ، يثير السياسيون والمراقبون على شتى أطيافهم، جملة من التساؤلات عن أسباب تلك الاعمال وعواملها والوسائل التي أتبعها الارهابيون في تنفيذ إجرامهم ودور القوات الامنية في التصدي لمثل هذه الاعمال الجبانة وغير ذلك من الاسئلة والتوصيفات ، وكأن البلد يعيش في بحبوحة أمنية وكل هموم قادته توفير العيش الافضل لأبنائه وسعيهم الدؤوب لكل ما هو خيّر للوطن وشعبه ،هذا إذا ما أفترضنا إن هؤلاء المجرمين هم مجموعة معزولة عن الناس والحياة والعملية السياسية وكل شئ وليس لديهم سوى جحور يأوون إليها لترتيب اوضاعهم وثم العودة لتنفيذ جريمة ما بكثير من الحذر والريبة لكي لا يقعوا في ايدي قوات الامن المدربة تدريبا عاليا وذات الكفاءة والمهنية الكبيرتين !! في حين إن الواقع يشير الى عكس ذلك ، فما من ارض أكثر خصوبة من أرض العراق لكي ينفـَذ فيها ويصول ويجول المجرمون والارهابيون بشتى مشاربهم واهوائهم ، فالقوات الامنية والتي يعـّول عليها في مثل هذه الحالات في التصدي للمجرمين ، هي ليست أكثر من قواتٍ نشأت على أسس غير وطنية تحكمها الولاءات الطائفية والانتماءات الحزبية حينا والعشائرية في حين أخر ، وإن أكثر منتسبيها دفع الرشى وحسب المنصب لكي ينال (شرف) العمل الوظيفي هذا ، فلِمَ لا يقبض الرشى لتمرير أي شئ بلا أدنى مشاعر إنسانية أو وطنية ؟ وبالتالي فإن هذه القوات ستكون حتما غير مهنية وغير كفوءة وليست من يُعـّول عليها للتصدي لهؤلاء المجرمين ، عدا عن هذا فإن الدولة العراقية فاقدة لهيبتها من خلال بنائها القائم على المحاصصة المقيتة وتشريعاتها الناقصة بدءا من الدستور وصولا الى التعليمات التي تصدرها مؤسساتها المبنية هي الأخرى على أسس الولاءات الضيقة غير الوطنية ، ولا تقدم الدولة بكل مؤسساتها الخدمات الاسياسية المطلوبة لأي مجتمع حتى وان كان ينتقل للتو من البداوة الى الحضارة ، بل إن مؤسسات الدولة بالعقليات التي تديرها تنتمي لعصر ما قبل النهضة الصناعية ، ولا توجد منابر ترعاها الدولة لبث الوعي الحضاري والثقافة التنويرية ، بل العكس فإن الدولة ترعى من يبث سموم التفرقة والتخلف والسحر والشعوذة ، وفوق هذا وذاك يأتي الدور المشين الذي يلعبه رجالات الاحزاب المتنفذه في العملية السياسية من بحث مخزٍ عن المناصب والقيادات الحكومية في إعلان فاضح عن الرغبة في إمتلاك ألامتيازات والجاه والمال لاغير ، فلِمَ لا ينشط الارهابيون وينفذوا ما يشاؤون من أعمال إجرامية خسيسة ؟.
وفي العودة الى ما حدث يوم الاثنين 10/5/2010 من إجتياح مرعب للكثير من المرافق الحيوية والدور السكنية وبمناطق مختلفة من العراق ، فإن أبرز تساؤل يبرز هو ما الذي تغير وجعل الارهابيين يتمكنون من فعل ما فعلوا ؟ هل تم تقليل القوات الامنية التي كانت تحرس تلك الاماكن التي أُستـُهدفت ؟ أم هل تم تغييرها ؟ أم هل تم تقليل السلاح الذي كان بعهدتها ؟ أم ماذا ؟ ولماذا حدث ما حدث في هذا الوقت بالذات ؟ ألم يستطع الارهابيون فعل ذلك قبل هذا الموعد ؟ وألا يستطيعوا فعله مرة أخرى في وقت اخر ؟ سأترك ألاجوبة على هذه الاسئلة لكني أريد أن أقول لماذا لا تكون ميليشيا الاحزاب المتنفذة في السلطة هي من قام بهذا ؟ من يُبرأها ؟ أليس في الوضع السياسي من الاستعصاءات والاتهامات المتبادلة ما يكفي ليستخدم السياسيون ميليشياتهم في تنفيذ تلك الجرائم ؟ سيما إذا عرفنا إن بعض من سياسيينا الاشاوس لا يمتلك من الذخيرة الفكرية أو العمل السياسي أو التاريخ القريب أو البعيد سوى إنهم جاءوا الى دفة السلطة وبعضهم الى المواقع البارزة في العملية السياسية فقط لانهم كانوا قادة أو رعاة لميليشيات مسلحة قتلت وأشاعت الرعب في أوساط مختلفة من أبناء شعبنا المكتوي اليوم بنار المحاصصين بعد ما سأم نار الدكتاتورية . وأليكم الامر يا أُولي الامر .
