أمير أمين
(موقع الناس)
في الأول من نيسان عام 2000 كان إحتفال الشيوعيين العراقيين وأصدقائهم في الدنمارك بعيد الحزب الشيوعي العراقي في منطقة آما في كوبنهاكن وفي قاعة بمكان يطلق عليه الكيملة Gimla, وقبل حوالي إسبوعين من موعد الحفل جرى لقاء لعدد من الشيوعيين لترتيب ما يستلزمه الحفل من متطلبات وقد وزعت المهام على عدد من الرفاق لإحياءه , كنّا جالسين في قاعة صغيرة وكان بالقرب مني الفقيد إبراهيم السماوي أبو نزار وبينما نحن نناقش تفصيلات الحفل همس بأذني بأن الرفيق أبو هدى صحته ليست على ما يرام وأضاف أن وضعه الصحي خطر وسيء للغاية وربما يموت وتشاء الأقدار بأنه غادرنا بعد رحيل أبو نزار بحوالي شهر ّ! أي أن أبا نزار الذي كان خائفاً على تدهور صحته وقد سبقه لنهايته الحتمية مخلفاً زوجته الروسية وإبنه الشاب نزار , كانت مسؤوليتي معه مشتركة أثناء الحفل وهي قطع التذاكر للذين يتوافدون على القاعة فكنت بجانب الباب من جهة والفقيد كان واقفاً من الجهة الأخرى وكنّا نستقبل الوافدين للحفل ونستلم منهم التذاكر ونقطع جزء منها ونترك جزء لدينا , كنت أقطع التذكرة وأرمي بجزئها المتبقي في سطل القمامة وبعد حوالي ساعة بادرني الفقيد أبو نزار بالسؤال عن الأجزاء المقتطعة فأخبرته بأنني رميتها بالقمامة فما كان منه إلاّ أن إنطلق بضحكة قوية ومتواصلة قائلاً لي .. صدك تحجي .. سوف يحاسبنا الحزب عن عدد المباع منها قرب هذا الباب فكيف ترميها ..!! ثم صار يجمعها من السطل ووضعها في جيب سترته وأكد لي بجمع الباقي وعدم رمي تلك الأجزاء لضرورتها .. وللأسف وجدت بعد وفاته المفاجئة كما هي في جيب تلك السترة . وكان حينها بلا نفس.!..


