حيدر سعيد
حيدر سعيد
الانتخابات العراقية التي جرت في 7/ آذار لانتخاب مجلس النواب كانت تحديآ ديمقراطيآ اقدمت عليه الجماهير وعبر صناديق الاقتراع ، حيث التداول السلمي للسلطة ، لتعلن عن ارادتها الحرة على اختيار من تجد فيهم الكفاءة والاخلاص وفي برامجهم مايلبي طموحاتهم وحل مشاكلهم التي طال انتظارها والتي حرمت منها خلال الفترة السابقة لكن هذه الممارسة الديمقراطية حملت معها مفارقات ومؤشرات بحاجة الى وقفة جدية ومراجعة نقدية جريئة لتجاوز الاخفاقات ووضع المعالجات دون القفز على الواقع وما يكتنزه من ارث ثقيل وعلى جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ،خلفته الدكتاتورية وعمقته المحاصصة الطائفية ـ القومية الشوفينية ،وهذا ماساهم في الابقاء على آفات الجهل والتخلف والفساد بانواعه .
ـــ ومع ذلك وعلى الرغم من القصف الذي شهدته بعض المناطق في بغداد الا ان الجماهير خرجت متحدية الارهاب واعداء الديمقراطية لتعلن تمسكها بالديمقراطية طريقآ ورفضها للدكتاتورية ونظام المحاصصة الطائفية ، اللذان وقفا بوجه كل مايصب في مصلحة الشعب العراقي وخاصة كادحيه ، لكن نتائج الانتخابات جاءت مخيبة لامال ابناء شعبنا لما صاحبها من تجاوز على ارادة الجماهير بتزويرها والتلاعب بنتائجها بحجم كبير ، فاق التصور ، طال ليس القوائم الصغيرة المتحدية ، بل تعداه الى القوائم الكبيرة المتنفذة ، وقفت وراء هذا التلاعب جهات خارجية واقليمية وداخلية ، صرفت عليه الملايين ، من اجل تغيير ميزان القوى بالاتجاه الذي يخدم مصالحها ، على حساب ارادة الجماهير العراقية ، وهذا بات واضحآ من خلال الطعون الكبيرة التي قدمت الى مفوضية الانتخابات والمحكمة الاتحادية مع الادلة والاثباتات الدامغة ، ومما زاد الشكوك في تزوير الانتخابات ، الزيارات المكوكية لوفود بعض الكتل الفائزة الى تلك الجهات ، لرد الجميل وتقديم الشكر، واخذ المشورة في تشكيل الحكومة ، وهي سابقة خطيرة ، ان دلت على شيْ فانما تدل على ضعف تلك الكتل وهشاشة موقفها الوطني، والسؤال الذي يطرحه الشارع العراقي الان هو:
كيف سيكون شكل الحكومة ؟ ومن اين ستأخذ قرارها ؟
ان حكومة بهذه المواصفات بالتأكيد سوف لن تستطع مستقبلآ الايفاء بالتزاماتها ووعودها لتلك الجماهير التي ذهبت يوم 7/ آذار لتعطي صوتها .
والمفارقة الاكثر تميزآ في هذه الانتخابات ، هو ان الادارة الامريكية التي عودتنا بالتدخل العسكري لتغيير الانظمة لمصلحتها ، تتدخل اليوم سلميآ ! ومن خلال صناديق الاقتراع من خلال ممثل ادارتها السيد بايدن والضغط على بعض الجهات المؤثرة في الانتخابات مثل مفوضية الانتخابات ( المستقلة ) وممثل الامم المتحدة الذي صرح بنزاهة الانتخابات !! قبل اعضاء المفوضية !! .
لكن النتائج اثبتت صحة التوقعات لهذا التدخل والتزوير الذي رافقها ، والذي جاء قرار المحكمة بأعادة الفرز في بغداد ليؤكده .
كما تميزت هذه الانتخابات عن انتخابات عام 2005 هو تنامي وعي الناخب العراقي وموقفه الرافض للطائفية والمحاصصة ، والذي اثبتته انتخابات مجالس المحافظات وما رافقها من تراجع واضح لبعض الاحزاب الاسلامية ، ولتلافي هذا التراجع، راحت العديد من تلك الكتل تطرح مشاريعآ وطنية لتقترب من نبض الشارع ،على الرغم من ان بعضها لازال يرتدي العباءة الطائفية !!
وايضآ ماميز تلك الانتخابات هو صعود ائتلافات ( خليط غير متجانس ) تجمعت تحت يافطات قومية ضمت حولها قوى معادية للعملية السياسية والديمقراطية هدفها الحصول على نتائج تستطيع التأثير بها لاحقآ على مسار العملية السياسية ، مستفيدة من المثل السيءلاداء الاحزاب الاسلامية طيلة هذه الفترة .
والميزة الاخرى لهذه الانتخابات هو ان القوى الوطنية والتقدمية التي قبلت التحدي، كانت تدرك حجم تأثير الطائفية والقومية الشوفينية وما تحملاه من سلبيات في مقدمتها التخلف والتجهيل والعنف والحنين الى الماضي البغيض ،اضافة عوامل عديدة ماثلة امامها: منها التزوير والتلاعب والمال السياسي وهذه التركة الثقيلة التي ابتلا بها المجتمع تحتاج الى وقت وجهد ونضال وتضحية تعمق من خلالها مفاهيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والقانون والمؤسسات الدستورية ويزداد ويتجذر الوعي بما فيه الانتخابي ، بهذا نستطيع مجابهة التردي والتراجع الذي يضرب المجتمع منذ اربعين عامآ ، زادت من تأثيراته السلبية المحاصصة الطائفية القومية .
ان هدف القوى الوطنية في الساحة العراقية خلق اجواء صحية ودفع العملية السياسية بما يخدم ويسعد شعبنا ويعزز دور وطننا ، وهو هدف نبيل قدمت في سبيله الالاف من الشهداء وستواصل دون كلل هذا الطريق .
