وداعآ ابا تموز !!

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

حيدر سعيد

حيدر سعيد – السويد

في يوم 3/11 ودعت البصرة ابنها كاظم بدن المالكي ( ابو تموز ) شيوعيآ مناضلآ ، باسلآ ، عرفته ساحات النضال ومعاركها الطبقية، وخبرته سجون ومعتقلات الفاشية، ففي انقلاب شباط الاسود عام 63 ، القي القبض عليه ، وعذب تعذيبآ بشعآ في اقبية الامن في البصرة وبأشراف متمرسين في تعذيب الشيوعيين العراقيين / لكنه كان صلبآ عنيدآ مؤمنآ بقضية شعبه وعدالتها ، لم تثنه جميع وسائل الارهاب الفكري والجسدي تلك، ولم تضعف من عزيمته ، وبعد ان عجز الجلادون امام مواقفه الشجاعة وثباته البطولي ، ارسل مع مجموعة من البواسل الى محاكم البعث الفاشي الصورية في البصرة ، فحكم عليه بالسجن عشرون عامآ ، وسيق الى نقرة السلمان بصحبة مجموعة من رفاقه وهم يهتفون بحياة الحزب الشيوعي العراقي ، وقد كان سجن نقرة السلمان بشعآ يقع في الصحراء بعيدآ عن المدن ، اريد منه اذلال السجناء واضعافهم ، لكن الشيوعيين العراقيين حولوه الى قلعة للثقافة والمعرفة والعلم وحب ابناء شعبهم ، وتخرج منه الكثير من المناضلين على ايادي اساتذة افذاذ شيوعيين وطنيين عراقيين ، يشهد الوطن بقدرتهم وكفاءتهم .
بقي المناضل ابو تموز فترة ليست بالقصيرة في سجن نقرة السلمان ، رٌحل بعدها الى سجن العمارة ، وبقي الى ان اطلق سراحه ، وما ان وطأت قداماه ارض البصرة ، حتى واكب العمل النضالي ، متعرضآ الى المضايقة والمطاردة من قبل اجهزة البعث الفاشي ، وخاصة في عام 1978 واثناء حملة الفاشية الشرسة ضد الحزب الشيوعي العراقي ، وشعار حملتها الرئيسي ( تصفية الحزب الشيوعي العراقي ) لكن نظام البعث الفاشي ذهب الى مزبلة التأريخ وبقي الحزب الشيوعي العراقي شامخآ بتاريخه وكفاحه ،
عند ذلك وامام تلك الحملة الفاشية توارى ابو تموز عن انظار السلطات ، لكنه بقي في داخل الوطن ، حتى سقوط النظام الدكتاتوري ، وفي نفس العام عاد الى البصرة من جديد ليساهم كغيره من المناضلين ، في بناء التجربة الديمقراطية ، وليعانق ابناء مدينته وكادحيها الذين تركهم مكرهآ ، وهم الذين يعرفونه عن قرب كريمآ صادقآ صريحآ متواضعآ نقيآ ، لكن صحته قد تدهورت في الفترة الاخيرة بسبب جلطة دماغية المت به ، اقعدته عن الحركة .
وهاهو اليوم يغادرنا ، وعيونه شاخصة الى تراب الوطن وازقة البصرة ودرابينها وفقراءها ومثقفيها ، وشيوعيها .
نقول وداعآ ايها الفارس ( ابوتموز ) وانت تغادرنا جسدآ ، بهدوءك المعهود ، دون ضجة ، تحمل معك حب الناس رصيدآ ، هؤلاء الذين تكتنز ذاكرتهم بالكثير من مواقفك البطولية ودفاعك الثابت عن المثل والافكار الشيوعية النبيلة.