أئتلافات غير متجانسة فكريآ

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

حيدر سعيد

حيدر سعيد

الصراع السياسي على مستبقل شكل الدولة يأخذ ابعاده الحقيقية كلما تعمق الوعي الوطني للقوى السياسية التي تتحرك داخل المشهد العراقي، مرتبطآ بالوعي السياسي للجماهير وتطورها الفكري والثقافي ، وما تشكله من ضغط على تلك القيادات السياسية ، وقد اثبتت الانتخابات البرلمانية في 7/3 حقيقة هذا الصراع وابعاده ، فعندما يجري نقد الطائفية السياسية وابراز مساوئها من قبل حتى من كان يروج لها بالامس القريب لما حملته من خراب ودمار وتجاوز على حرية المواطنين ومعتقداتهم ، يعني ان هناك وعيآ وطنيآ قد تشكل لدى المواطن العراقي واصبح قوة ضاغطة على القوى السياسية المتنفذة في الساحة العراقية لا يمكن تجاوزه ، لذلك سارعت الائتلافات الانتخابية بأخذ ذلك بمحمل الجد ، لامرين الاول امتصاص نقمة الشارع العراقي على الطائفية السياسية والطائفيين ، والثاني تقديم نفسها وطنيآ في الانتخابات ، وهذا ما حملته برامج بعض تلك الائتلافات ، اي بمعنى ادق وضعت بعض تلك الأئتلافات (ورقة التوت الوطنية) لستر عيوبها الطائفية ، والبعض الآخر كان صادقآ ،لكن المؤثرات الواقعية قد تسحبه باتجاهها ، خاصة اذا لم يكن محصنآ فكريآ ضد الطائفية السياسية ، مع ذلك لم تستطع ورقة التوت تلك ان تحجب الرؤيا داخل تلك الأئتلافات ، وسرعان ما سقطت ( ورقة التوت الوطنية ) تلك بعد اعلان نتائج الانتخابات لتزيح اللثام عن وجه تلك اللأئتلافات الحقيقي ، حيث التخندق الطائفي ـ القومي ( سني شيعي ، كردي ) كمرحلة اولى للدفاع كل عن طائفته التي اعطته اصواتها ، وكمرحلة تعقبها اي بعد تشكيل الحكومة ، سيحاول المتنفذون في كل ائتلاف وخاصة في ائتلاف العراقية التي يمثل عمقها خليط طائفي ـ بعثي يحاول لاحقآ فرض سيطرته على هذا الائتلاف وتوجيهه بالشكل الذي يريده والذي يخدم اجندته السياسية ، خاصة اذا علمنا ان دخول البعثيين الى العراقية جاء بناءآ على توجهات سياسية هدفها تعطيل العملية السياسية من الداخل ، واسنادها من الخارج عن طريق القيام باعمال الاغتيالات والتصفيات ، والتنسيق مع قوى الارهاب الاخرى ، وهذا مما يجب الانتباه له من قبل المخلصين للعملية السياسية في ائتلاف العراقية والذين يمتلكون رؤيا وطنية صادقة ، من هنا فالصراع السياسي سوف ينتقل الى داخل هذه الأئتلافات ، انطلاقآ من روحية التعالي والسيطرة وفرض الأراء بالقوة ، وهذا ايضآ ينطبق على الائتلاف الوطني ، الذي يطرح التيار الصدري نفسه بقوة داخله متخذآ موقفآ صلبآ من ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء ، مما ينبأ بنتائج في غير صالح الأئتلاف الوطني قد تؤدي الى القطيعة والانفراط ، وهذا الموقف المعلن للاخوة في التيار الصدري يقترب كثيرآ مما يعلنه ائتلاف العراقية .

اما الائتلاف الكردستاني فهو ايضآ قلق التشكيل لم يأخذ الصراع داخله بعد ابعاده الحقيقية بالرغم مما يترشح هنا وهناك من تصريحات حادة من بعض اطرافه ضد الآخر هدفها ذاتي لتقسيم المقاعد وليس فكريآ .

واخيرآ ندعو كل الوطنيين والتقدميين المخلصين للديمقراطية في العراق والذين ينشدون عراق ديمقراطي تعددي اتحادي حر ان يضعوا مصلحة الوطن والمواطن امام اعينهم ويتجردوا من الانانية والذاتية والمصالح الحزبية الضيقة ويشكلوا حكومة وطنية هدفها خدمة المواطن انطلاقآ من مبدأ المواطن وحقوقه .