حيدر سعيد
حيدر سعيد
الانتخابات وتداول السلطة سلميآ من اهم مستلزمات الديمقراطية ، وتعميق هذا النهج الديمقراطي في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية هو مزيدآ من الديمقراطية والتي تفضي حتمآ الى بر الامان والاستقرار والحرية وتوفير الخدمات للمواطن العراقي .
لقد حمل المواطن العراقي حزمة من الهموم والمطاليب المشروعة لخصها في توفيرفرص العمل ، الكهرباء ، الصحة ، السيادة والاستقلال الكاملين ، رفع قدرة القوات المسلحة لتكون جاهزة لاستلام مسؤوليتها الوطنية في حالة خروج قوات الاحتلال ، التأكيد على مبدأ المواطنة والعدالة الاجتماعية والقانون ، والابتعاد عن الطائفية والمحاصصة وشرورهما . لذلك جاءت برامج انتخابات بعض الكتل والاحزاب متناغمة وهذه المطاليب ، مقدمة الوعود لحلها , مستفادة من سخط الشارع العراقي ونقمته على الاداء السيء لادارات السلطة واصحاب االقرار السياسي ، موضفة اياه في خدمة حملتها الانتخابية ، والتي لم يستطع التيار الديمقراطي مع الاسف تحويله الى قوة انتخابية تسند برنامجه لظروف عدة في مقدمتها تشتته وعدم قدرته على الوصول الى الجماهير الواسعة وتهيئتها ، وتطوير الوعي المتشكل لديها وتحصينه ، ودور قانون الانتخابات في النتائج ، الذي اضعف توجه الناس للانتخابات انطلاقآ من شعورهم بأن اصواتهم ستذهب الى الفائزين الكبار، معتبرين ذلك تجاوز على ارادتهم وعلى الديمقراطية ،ولكن وهنا تكمن المفارقة، ما حطت الانتخابات رحالها وظهرت نتائج الانتخابات بعد الفرز ، حتى بدا العد التنازلي في التنصل من الوعود التي قطعها الفائزون الكبار للناخب العراقي ، والهروب الى الامام بعيدآ عن الالتزام بمطاليب الجماهير ، والجري وراء مصالحهم الضيقة ومنافعهم الشخصية وتقسيمها بما يتناسب وحجومهم .
ان مانشاهده اليوم من صراع بين القوائم الفائزة يؤكد بما لايقبل الشك ان تلك القوائم الفائزة بالانتخابات قد جعلت من المواطن العراقي جسرآ ووسيلة لكي تصل به الى مبتغاها وهو كرسي السلطة والنفوذ ، هذا المواطن الذي كان عنوان شعاراتها قبل الانتخابات، باعتباره هدفها التي تركزت دعاياتها الانتخابية عليه و توفير مايستحقه من حقوق وخدمات .
سرعان ماتناسته متجاوزة على ارادته ، وذهبت حيث الدول الاقليمية والعربية والخارجية للاستقواء بها على تشكيل الحكومة ، ومواصلة دعمها ماديآ واعلاميآ ، كما فعلت قبل الانتخابات ، حيث تدفقت الاموال لشراء الاصوات .
ان المواطن العراقي هذا الكادح والفلاح والكاسب والعسكري والموظف لن يقبل بعد اليوم ان يكون جسرآ ومعبرآ للطامعين بالسلطة ، وسيأتي اليوم الذي يقف به بوجه هؤلاء محاسبآ اياهم على تنصلهم من وعودهم واهتمامهم بمصالحهم الشخصية . نقول للمواطن العراقي هذا الكادح النبيل الذي تنبض عروق البنوك من دماءه : والذي قال فيه الشاعر :
لا تحزن اذا لم نلقى ثوبآ يقيك
وثوب غيرك من حرير
فشأن الدهر لم يعرف ضعيفآ
ولم يألف مراعاة الفقير
وقانون الطبيعة فيه نقص
تفسره الشواذ من الامور
