حيدر سعيد
حيدر سعيد
عبر تاريخها الطويل المليء بالتضحيات ، كانت الطبقة العاملة العراقية ولا تزال السند المخلص الوفي للديمقراطية والحرية ، والمدافع العنيد عن استقرار العراق واستقلاله الكامل وامنه ، والمتصدي الصلب للفاشية والدكتاتورية ، ولذلك استهدفت وتستهدف دائمآ من قبل اعداء الوطن ، اعداء الديمقراطية ، والزج بقياداتها ونشطاءها في غياهب السجون والمعتقلات بسبب دفاعهم عن حقوق الكادحين ، وتاريخ الصراع السياسي بالعراق قد برهن على ذلك ، واثبت بشكل واضح بان الحقوق النقابية ــ الاقتصادية لايمكن فصلها عن الحريات السياسية والنضال السياسي .
فعندما يجري استهداف الطبقة العاملة العراقية وبهذه الوحشية من قبل الارهابيين بمختلف صنوفهم والوانهم يعني دون ادنى شك انهم يستهدفون الديمقراطية والحرية والعملية السياسية واستقلال البلد وامنه ، وقد علمتنا التجارب النضالية ان بداية الهجوم على العمال، ستنتي بالهجوم على القوى الوطنية والعكس صحيح ، وهناك امثلة كثير في تاريخ بلادنا الحديث ، آخرها نظام المقابر الجماعية الفاشي الذي بدأ هجومه ضد الحركة الوطنية محاولآ تصفيتها ، ثم توجه الى نقابات العمال واتحادها ، لاستمالتها وترويضها ، تمهيدآ لتشكيل ( نقابات صفراء ) تخدم السلطة وتغطي على جرائمها، وبعد فشل محاولات النظام الدكتاتوري، شن هجومه على قيادات العمال واعتقالهم ورميهم بالسجون والمعتقلات ، ولم يكتفي بذلك بل اصدر قوانين جائرة بحق العمال بتجريدهم من حقهم النقابي ، وتحويلهم الى ( موظفين ) !! وقانون 150 لسنة 1987 السيء الصيت ماثلآ للجميع ، وهي محاولة غبية منه لم يدرك حينها ( منظريه ) ، ان الطبقة العاملة ونقاباتها وجدت بفعل حاجة العمال لها ونتيجة لصراع حتمته قوانين العمل .
واليوم حيث يرتكب الارهابيون جريمتهم ضد عمال مصنع النسيج البواسل ، فهم يدركون جيدآ بأنهم يتوجهون الى صناع الحياة والمدافعين المخلصين عن المكاسب الوطنية ، والساعين بعرق جبينهم لتحقيق المزيد من خلال خلق قاعدة اقتصادية وطنية رصينة تدفع ببلادنا نحو التطور والرقي الاجتماعي والاقتصادي ، تقف شامخة بوجه الفاشية وادواتها من الارهابيين الظلاميين القتلة ، لذلك على الحكومة العراقية ان تدرك وبمسؤولية وطنية ، ابعاد هذه المجزرة الارهابية البشعة ضد العمال في الحلة، وتسارع الى اصدار قوانين وطنية تحمي حقوق العمال العراقيين وتنصفهم معتبرة اياهم مشتركين فعلين بالعملية السياسية ، وبذلك يكون ردها حاسمآ لكل اعداء العملية السياسية والديمقراطية في داخل البلاد وخارجها .
