حيدر سعيد
حيدر سعيد
الانتخابات البرلمانية التي جرت في 7/3/2010 كانت خطوة جادة على طريق تعميق التجربة الديمقراطية لتداول السلطة سلميآ عن طريق صناديق الاقتراع ، لبناء الدولة ومؤسساتها الديمقراطية ، وهذا ماأكده اندفاع الجماهير للادلاء بأصواتهم متحدين الارهاب وتهديداته الاجرامية ، متمسكين بالطريق السلمي الديمقراطي لتداول السلطة .
لكن هذه الانتخابات حملت معها مع الاسف الكثير من النواقص والسلبيات والتزوير ، كان لتدني الوعي الانتخابي لدى المواطن دورآ مهمآ في تمرير تلك النواقص والسلبيات والتزوير ، وعدم التصدي لها وفضح فرسانها ومن يقف وراءها سواءآ في الداخل او الخارج .
وفي مقدمة تلك النواقص والسلبيات ، قانون الانتخابات المعدل بأرادة القوائم الكبيرة ، بما يخدم حملتها الانتخابية ، والذي ساهم في عزوف الكثير من ابناء شعبنا ، لشعورهم بأن اصواتهم ستحسب بدون وجه حق للقوائم الفائزة الكبيرة .
والمال السياسي هذا اللاعب الكبير في الانتخابات والذي تدفق من الداخل والخارج لتغطية الحملات الانتخابية لبعض القوائم ، وشراء الاصوات وتحويل وجهة الناخب للادلاء بصوته لصالح تلك القوائم ، وكنتيجة منطقية لنتائج الانتخابات بسبب اسخدام الوسائل غير النزيهة فيها ومنها المال السياسي ، ان نجد ان الفائزين في اغلبهم تنطبق عليهم تسمية ( رجال المال السياسي ) وليس بسياسين همهم المواطن والوطن ، وهذا مانجده اليوم واضحآ وبعد مرور اربعة اشهر على الانتخابات والمعارك على اشدها لشكيل الحكومة العراقية ، تتقدم المصالح الذاتية وكسب المغانم في تشكيلها على مصلحة المواطن ، كما وتلعب القوى الخارجية والاقليمية دورآ مؤثرآ في تشكيلها ،بسبب ماأنفقته على بعض القوائم من اموال سياسية مشروطة . وهنا يكمن الخطر على مستقبل العملية السياسية والتجربة الديمقراطية الوليدة وبعض ماأنجز على طريق الاستقرار والسيادة والاستقلال . ان رجال المال السياسي الفائزون بالانتخابات هم اليوم من يتصدر بعض القوائم الفائزة ولهم الكلمة الفصل من خلال ماانفقوه من ارصدتهم المالية في الداخل وما جاءهم من دعم من الخارج ، ولذلك فهم يؤثرون في الحراك السياسي لتشكيل الحكومة ، بأتجاه هيمنتهم على مراكز النفوذ والسيطرة ، والذي يتقدم دائمآ في حواراتهم لتشكيل الحكومة على البرامج التي تخدم مصلحة المواطن ، وتقديم الخدمات له ، هذا المواطن الذي خرج متحديآ للارهاب ليدلي بصوته ، يتضور جوعآ وألمآ على مرآى ومسمع من هؤلاء الفائزين .
ان مقدمة الانتخابات وما رافقها من شراء للاصوات او تحييدها والتركيز على الطائفية ( السنة ، الشيعة ) سوف لاتبشر نتائجها في تشكيل الحكومة بخير ، والمرحلة القادمة من الصراع ، ستبرهن بأن الفرز الحقيق لهذا الصراع سيظهر للعلن ، وينكشف خلاله الصالح من الطالح ، من هو المخلص في وعوده لابناء شعبه ومن هو الغير مخلص لتلك الوعود ، جاء بقوة المال السياسي وسيذهب حين لايجد مجالآ لجني المال وزيادة الثروة على حساب المال العام .
