حيدر سعيد
حيدر سعيد
منذ سقوط نظام الدكتاتورية الفاشي ، وبلادنا تعيش حالة الفوضى والاضطراب وعدم الاستقرار ، بسبب عوامل عديدة مجتمعة في مقدمتها الاحتلال الاجنبي وما اعتمده من فوضى ( كنظرية سياسية ) على جميع المستويات وفي كل نواحي الحياة ، ومن ثم الارهاب بأشكاله المختلفة وتهديداته للوطن والمواطن ، وموروث النظام الدموي الساقط السيء في المجال السياسي ـ الاقتصادي ـ الثقافي والاجتماعي . في ظل هذه الفوضى جاءت حكومات لم تقدم حلولآ للمشاكل المتراكمة والتي تمس حياة الناس ، كونها لا تمتلك رؤية واضحة وبرنامج وطني واقعين يقودان الى تخليص الوطن والمواطن من الازمات والسير به نحو تعميق الديمقراطية ، الطريق الانجع لحل المشاكل ، بدل ذلك ادخلت الكتل والاحزاب التي تمسك السلطة وبيدها القرار السياسي البلاد في دوامة كادت تقود الى حرب اهلية طاحنة ، بسبب اعتماد نظام المحاصصة الطائفي ، الذي اضاف لارث النظام البائد ارثآ ثقيلآ وعقد المشهد السياسي العراقي ، وقدم نموذجآ سيئآ ، برهنت عليه انتخابات مجالس المحافظات والتراجع الحاصل في قوام اصحاب هذا المشروع ومشرعيه ، مما حدى ببعض الكتل والاحزاب الاسلامية على وجه الخصوص ، باعتبارها المقررة سياسيآ في هذه المرحلة والمحرك لها ، ان تعلن مراجعة لاداءها السيْ الذي افضى بها الى نهج ( المحاصصة الطائفي ــ القومي ) قبل انتخابات 7/3/2010 مبتدئية بتغيير خطابها السياسيي والتوجه صوب المشروع الوطني امل الجماهير ومنقذها والداعم الحقيقي للعملية السياسية ، مضمنة برامجها لهذا المشروع ،( الذي لم يجري تفعيله و التثقيف به بشكل حقيقي ) وهذا مافسره الواعون من ابناء شعبنا( بذر الرماد بالعيون )لان الناخب العراقي ذهب ولم يكن في ذهنه برنامجآ انتخابيآ لتلك الاحزاب الاسلامية والقومية ، بل لبعض الشخوص اذا لم نقل رؤوساء تلك القوائم ، ان وعي الناخب العراقي لم يرتفع بعد الى مستوى يجعله يتفحص ويناقش البرنامج الانتخابي المطروح من قبل الاحزاب والكتل وعلى ضوءه يمكن ان يحدد موقفه وانحيازه ، وهذا يحتاج الى وقت وجهد تثقيفي جاد ، تقع المسؤولية فيه على عاتق الاحزاب والقوى السياسية المؤمنة بالديمقراطية طريقآ لانجاح العملية السياسية ، حيث تبقى الديمقراطية والديمقراطية وحدها هي التي تحل مشاكل البلد وما عداها ضحك على الذقون ومضيعة للوقت وتشتيت لاموال الوطن وطاقاته ، واتخاذ الديمقراطية شعارآ للولوج منه الى نهج المحاصصة سوف لاينطلي على ابناء شعبنا بعد اليوم ، واذا استطاع اصحابه ان يعبروا الاربع سنوات الماضية فسوف لن ولن يستطيعوا العبور ثانية ، وكلنا ثقة بأبناء شعبنا والمخلصين لتربة الوطن من تصديهم لاي نهج مضر بمصلحة المواطن والديمقراطية من خلال صناديق الاقتراع و التبادل السلمي للسلطة .
ان ما نشاهده اليوم من معارك بين الكتل الفائزة بالانتخابات لاجل تقاسم السلطة والمغانم يجعلنا ندرك بأن المحرك الحقيقي وراء هذا الاندفاع والتصلب ليس مصلحة الوطن والشعب العراقي الذي ذهب الى الانتخابات متحديآ كل المخاطر والارهاب ، بل مصلحة ذاتية تتداخل معها المصلحة الخارجية الاقليمية تقف من خلف الحدود تدفع بأتجاه اجندتها ، لذلك فمعرفة التوجه اللاحق للحكومة من خلال معرفة شخوصها واصدقاءها الداعمين لها ماديآ ومعنويآ ، وهذا ليس صعبآ على ابناء شعبنا العراقي ، ولا يحتاج الى معجم سياسي لكي يفهمه، وحركة الكتل الفائزة واضحة ، ولا يمكن اخفاءها بغربال ، حتى وان صاحبها البكاء على الوطن والمواطن فهو رياء ودجل لا ينطلي على شعبنا.
تؤكده مقولة احد الفلاسفة واصفآ مثل تلك الحالة :
قل لي من هم اصدقاءك ، اقل لك بأي اتجاه تسير !!!
