جــــدلية الـــــعلاقة بين المواطن والـــــدولــة

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

حيدر سعيد

حيدر سعيد

مفهوم المواطنة هي تمسك المواطن بهويته الوطنية والزهو بانتمائه للوطن الذي يعيش ويترعرع بين احضانه ،ومن هنا تتجسد علاقته بالدولة عبر القوانين والدساتير التي تسن ، والتي تحدد تلك العلاقة ، فنجده يقترب كثيرآ من الدولة وسلطتها ، حينما يشعر بوجوده ككيان انساني ثمين انصفته الدولة بقوانينها ودساتيرها واشركتهفي سنها ، محتكمة الى مبدأ المواطنة، مساوية الجميع امام القانون والدستور ،و بعكس ذلك فأن المواطن يبتعد تدريجيآ عندما يشعر ان القوانين والانظمة شرعت لتميز بين المواطنين على اساس العرق او الدين او القومية اوالمحسوبية والمنسوبية ، وهنا يقع التهميش على نسبة كبيرة من ابناء الشعب ، وهم من مواطني البلد ، يكتنزون طاقات وخبرات وكفاءات وسجلهم حافل بالنزاهة والاستقامة والنضال ضد الظلم والظالمين ، هذا التميز يبعث الشعور لدى المواطنين بالغربة في وطنهم !! ويفت من عزيمتهم ويولد لدى بعضهم حالة من الاحباط والالم ،يدفعهم الى الانزواء او الهجرة، ناهيك عما يتركه هذا التهميش والتمييز من معاناة سياسية او اقتصادية او اجتماعية ،توسع من الهوة بين الدولة ومواطنيها ، وتؤدي الى اضعافها ، ولا يفيد عند ذلك الترقيع والوعود ، لابل يصل في بعض الحالات الى حالة الرفض والتقاطع مع الدولة وسلطتها ، ويمكن ضرب الامثلة الكثيرة على تلك العلاقة وما يصاحبها من مد وجزر ، وابرز مثال هو ماجسدته دولة نظام البعث من تمييز لدور المواطن على طول الاربعين سنة من حكم جائر مستبد موجه ضد المواطنين ومطاليبهم المشروعة بالمساوات والعدل ، قاده هذا الى ان انعزل عن المواطنين كنظام وفكر ، وسقط بسهولة دون جهد كبير من قبل المحتلين ، لانه فارغ الا من الشعارات البراقة التي تخفي بين ثناياها الاكاذيب والضعف والنفاق السياسي والاجتماعي . وهذا يقودنا الى الاستنتاج الذي يقول : ان الدولة التي تتبع التمييز بانواعه بين مواطنيها سينعكس سلبآ على اداءها ويؤدي بها الى حالة التخبط والضعف والانعزال ، ويصبح وجودها رمزيآ ،مما يترك الباب مفتوحآ امام الطائفة او القبيلة، ان تزحف بكل ثقلها على مؤسسات الدولة وتقضمها الواحدة تلو الاخرى ، وتؤسس لها مليشيات كما الجيش لتحرس امتيازاتها من جهة و ترهب المواطنين بقوة السلاح من جهة اخرى ، واحيانآ يتحدث اقطابها بأنهم الدولة وهم الاولى بخيرات الوطن !!! في هذه الاجواء يتجه المواطن المهمش من قبل الدولة وسلطتها الضعيفة بمقاييس القبيلة والطائفة الى الجانب الاقوى، لعله يجد ضالته عند سلطة القبيلة والطائفة التي فقدها لدى الدولة الضعيفة .

ويمكن ان نسقط ذلك على انتخابات 7/3/2010 ، حيث اوضحت النتائج ، ان ولاء المواطن الذي توزع بين الطائفة والقبيلة والقومية هو الذي فاز في الانتخابات حيث كان سائدآ ، وجرى النفخ به حتى من قبل اطراف في الدولة ليكسبوا الاصوات وهذا ماجرى فعلآ ، وان دل هذا على شيء فأنما يدل على تدني الوعي الانتخابي ، الذي لم يستطع تجاوز الطائفة والقبيلة والقومية ، وما تمثله هذه من سلطة تفوق سلطة الدولة حينها ، التي وصل بها الضعف الى فقدان هيبتها لدى المواطين . من هنا نقول ان الانتخابات جاءت بكتل وائتلافات لم تفكر الا بمصالحها وما ستحصل عليه من مغانم على حساب مصلحة المواطن وما يحتاجه ، هذا مهد الطريق امام نظام المحاصصة الطائفي القومي البغيض الى القفز من جديد الى الصدارة وهذا مايخيف المواطن من ان تتكرر التجربة السابقة بمآسيها وبشاعاتها ، ويعم الفساد الاداري والمالي وتزهق الارواح العراقية على الهوية ويهمش دور الدولة من قبل المليشيات ، وتصبح العملية السياسية والديمقراطية في خطر من جديد ، وتذهب جهود المخلصين ونظالاتهم وتصديهم الجريء الذي نم عن مسؤولية وطنية عالية تجاه البلد والجماهير ادراج الرياح ، لان نظام المحاصصة هذا سيتقاطع حتمآ مع المشروع الوطني الديمقراطي الذي يطرح من قبل الجميع !! باعتباره بديلآ ناجحآ لبناء الدولة ، والذي ينطلق من بناء المواطن وتحصينه برفع وعيه الوطني ليساهم في بناء التجربة الديمقراطية داخليآ ويقارع الاعداء الخارجيين والاقليميين ،وهو المعني بنجاح التجربة قبل غيره .والا عملية شد الدولة للخلف حيث التخلف وعدم اللحاق بركب الدول المتقدمة، سيكون عنوان القوى الظلامية والهدف الذي تعمل عليه مستقبلآ ، ونعتقد ان هناك بوادر بدأت تتشكل لتصب في هذا الاتجاه ، منها مهاجمة اتحاد الادباء تحت حجج واهية ، كذلك ارتفاع بعض الاصوات المنادية بتشكيل ــ اتحاد اسلامي ــ لم نعرف شيعي ام سني !!!والقادم امر ، اذا لم تأخذ سلطة الدولة المبادرة وتضع النقاط على الحروف بصون القانون والدستور واحقاق العدل والمساوات وصون الحريات للمواطنين والدفاع عنها، وايقاف المتجاوزين على حقوق المواطنين اي كانوا.