الديمقراطية ليست شعارآ وانما نهجآ للتغيير والبناء

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

حيدر سعيد

حيدر سعيد

السنوات التي اعقبت سقوط الدكتاتورية الفاشية ، اثبتت بأن نهج المحاصصة الطائفية ـ القومية ، اضاف ارثآ ثقيلآ لارث النظام الفاشي وعقد المشهد العراقي وعمق الفوضى في كل جوانب الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، وقدم نموذجآ سيئآ في حل المشاكل التي عصفت بالبلاد ، برهنت عليه انتخابات مجالس المحافظات والتراجع في قوام اصحاب هذا المشروع ومشرعيه جماهيريآ . مما جعل بعض الاحزاب والتيارات الاسلامية بشكل خاص كونها المقرر سياسيآ في المشهد العراقي والمحرك له بعد التغيير ، ان تسارع الى مراجعة اداءها ، ويعلن بعضها رفضه الواضح لنهج المحاصصة الطائفي ـ القومي مع تبيان مساوئه ،( ولو كان متأخرآ لكنه جيدآ ) والتوجه صوب المشروع الوطني (علمآ ان التيار الديمقراطي وفي مقدمته الحزب الشيوعي العراقي قد نبه الى مخاطر وعواقب هذا النهج منذ الوهلة الاولى ، داعيآ كل القوى المشتركة بالعملية السياسية ان تتوجه الى المشروع الوطني الديمقراطي فهو المنقذ لمسيرة البلد ،)

وهذا ماتحدثت عنه برامج بعض تلك الكتل والاحزاب الاسلامية للناخب العراقي والذي لم يجر تفعيله واقعيآ ، بل استخدم فقط لامتصاص نقمة الشارع العراقي على اداء تلك الاحزاب ، ولهذا فان الناخب العراقي ذهب للانتخابات ليس على اساس البرنامج بل على اساس شخوص شكل بعضهم لديه عنوانآ للشجاعة والاقتحام وقوة المثل والتصدي لكل من خالف القانون ووقف في صف الارهاب من حيث عمله وسلوكه ، وعطل العملية السياسية ،والبعض الآخر على اساس طائفي ( سني ،شيعي ) والاخر على اساس قومي ، هذا التخندق اجابت عليه لوحة نتائج الانتخابات والفرز الذي تشكل بطريقة جديدة قديمه .

ان وعي الناخب العراقي لم يتشكل بعد بشكله الوطني الحقيقي ولم يرتق الى مستوى يتفحص فيه ويناقش برامج الاحزاب والكتل السياسية ( التي يشكوا بعضها ضعفآ في هذا الجانب او لامر في نفس يعقب !!)المطروحة وعلى ضوء مايتوصل اليه يحدد موقفه وانحيازه الانتخابي ، وهذا يحتاج الى وقت وجهد تثقيفي ، تقع مسؤوليته على عاتق الاحزاب والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني المؤمنة بالعملية السياسية والنهج الديمقراطي . واليوم وبعد انتخابات 7اذار يصبح واضحآ وواقعيآ بأن الديمقراطية والمشروع الوطني الديمقراطي هما من يحل مشاكل البلد السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومن دون ذلك يكون الحديث عن حل المشاكل تلك مضيعة للوقت وضحك على ذقون ابناء الشعب ، وهدر لأموال الشعب وتبديد لطاقاته ، لذلك على الاحزاب والكتل التي فازت بالانتخابات والتي تسعى لتشكيل حكومة ان تتفق على اولآ على تثبيت الديمقراطية نهجآ وطريقآ لعملها اللاحق بعيدآ عن المصالح الانانيةوالحزبية الضيقة ، وان تبرهن من خلال برنامج يضع في اولوياته الحلول الجادة لمشاكل المجتمع العراقي ومتطلباته الجمة . وان لاتتخذ تلك الاحزاب والكتل السياسية الفائزة بالانتخابات( الديمقراطية شعارآ تختفي وراءه لتمرير نهجها القديم الجديد المؤدي بالنتيجة الى المحاصصة الطائفية ـ القومية )،واذا استطاعت هذه المرة ان تعبر الاربع سنوات ، فانها لن تعبر الامتحان القادم اذا قصًرت في عملها ، وسيسقطها الشعب عبر الانتخابات من خلال صناديق الاقتراع والتبادل السلمي للسلطة .

ان اي تحالف لتشكيل الحكومة العراقية لايقوم على اساس الديمقراطية الصادقة والعدل والمساوات ، ينصف جميع المواطنين على اساس مبدأ المواطنة وبموجب القانون ، سيكون عمره قصيرآ ، ينفرط في اول امتحان ومواجهة حقيقية مع الاعداء وهم كثر ومتعددي الوجوه .