حيدر سعيد
حيدر سعيد
المجالس الشعبية والمضايف والمقاهي كانت وما تزال ، مكاناً شعبياً ، يستزيد روادها منها الخبر والمعرفة وتٌصقل فيها مواهب الشباب وتتوسع مداركهم وثقافاتهم العامة والوطنية من خلال خريجي مدرسة الحياة الذين يتصدرون تلك المجالس والمضايف والمكانات الشعبية ، ويضفُون بأشعارهم وحكاياتهم وقصصهم الشعبية اجواء البهجة والسرور والزهو والمعرفة ، مستعرضين الملاحم البطولية لقيادات وطنية ، يفتخر بها الحاضرون لانها جزء من تاريخ ابناء البلد ومناضليه ، يمثل استشهادهم في سبيل الحرية والديمقراطية ، قوة مثل للاخرين .
في احد الايام كان احد المجالس ( المضيف ) مكتضآ بالحضور ، لمناقشة موضوعة في غاية الاهمية الا وهي (العملية السياسية والديمقراطية) ومساراتها اللاحقة بعد التغيير ، ولاهمية القضية المطروحة ، ارتفعت اصوات المتحاورين بصدق مجمعين ، بأن العملية السياسية محاطة بالكثير من الالغام والتحديات ( الداخلية ، الخارجية ، الاقليمية ) مشخصين (الارهاب) كأبرز تلك التحديات المدعوم من الخارج ماديآ وبشريآ من خلال ارسال المرتزقة الى داخل الوطن حيث تستقبلهم حواضن بقايا النظام البائد وفي مقدمتهم ازلام بعثي صدام ، الذين لازالوا يحلمون بالعودة الى الدكتاتورية ، لذلك وعلى الرغم من هذا الكم من الاعداء المتربصين والمتحينين للتخريب وعرقلة العملية السياسية واجهاض التجربة الديمقراطية ، الا ان العملية السياسية تسير ولو ببطيء نحو الامام ، نحو تعزيز الديمقراطية وبناء دولة المؤسسات ، وذلك بفضل حرص واخلاص الوطنيين والديمقراطيين ، الذين امتحنتهم وتمتحنهم الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بأبعادهم عن العملية السياسية وعزلهم عن معركة شعبهم من اجل الديمقراطية ، ليتسنى لتلك القوى المعادية ان تضعف النهج الديمقراطي تمهيدآ لعودة الدكتاتورية ، لكنها في كل مرة تجد هؤلاء المخلصين في الصفوف الامامية متصدين بصلابة وبدافع المسؤولية الوطنية ، خاصة اذا كان الامر يتعلق بتوطيد النهج الديمقراطي والحفاظ على المكتسبات الديمقراطية التي تحققت والتي يمثل الحفاظ عليها عمقآ ستراتيجيآ للوطنيين والديمقراطيين المخلصين لوطنهم وشعبهم .
وبعد ان توقف النقاش والحوار الاخوي الهادف ، وساد الهدوء جاءت القهوة العربية بالفناجين المزخرفة التي تدلل على الذوق الجميل والاصالة ، لتدور متنقلة بين الحاضرين لتخفف حرارة النقاش وتمتص لهيبه ، التفت الجميع الى احد زوايا المضيف حيث يجلس (الكادح محيسن) منتصبآ كعادته كما القمقم حين يتوسط دلال القهوة ، لاخذ رأيه كالعادة بما دار من نقاش حول العملية السياسية التي تهم ابناء شعبنا جميعآ وخاصة كادحيه .
هنا انبرى الكادح محيسن ملخصآ ما دار بالمجلس من حديث بالقول:
صحيح كل هؤلاء الاعداء الذين تمت الاشارة اليهم بالحوار ، يحاولون افشال العملية السياسية والنهج الديمقراطي ،واخطرهم من يعمل داخل العملية السياسية ، لكن هناك قضية مهمة لم يجر تناولها وهي الاساس الذي تستند اليها العملية السياسية في تجذرها صوب الديمقراطية وهي ( وحدة الوطنيين الديمقراطيين ) اصحاب المصلحة الحقيقية والسياج القوي في حماية العملية السياسية والنهج الديمقراطي وعليها تتحطم كل مشاريع قوى الردة والظلام هذه الوحدة هي من يخيف الاعداء ويقلقهم ، حتى وان لم يكونوا حيث صنع القرار السياسي ، لكنهم دائمآ في قلب الاحداث .
ثم استكمل حديثه مؤكدآ ان العامل الدخلي (المتمثل بوحدة الوطنيين والديمقراطيين) هو من يحصن ويصون العملية السياسية ويذود عن مكتسباتها الوطنية ، والعكس صحيح كلما ضعفت تلك الوحدة ، تسرب الاعداء الى داخل العملية السياسية لاضعافها والتأثير على توجهها الديمقراطي ، اما العامل الخارجي فيبقى تأثيره ضعيفآ وثانويآ .
لذلك فمسؤولية من يمتلك القرار السياسي في العملية السياسية وادارة الدولة تعزيز هذه الوحدة وترصينها والعمل على اتساعها ، بأشراك جميع منظمات المجتمع المدني ( اتحاد نقابات العمال في العراق ، اتحاد الجمعيات الفلاحية ، الشباب ، النساء ، الطلبة ، اتحاد الادباء ، المسرحيين والفنانيين ــ منظمات حقوق الانسان ……الخ كذلك عدم اغفال مساهمة التيار الديمقراطي فهو واسع ومؤثر ، والاستماع الى ارائه المخلصة مهم جدآ ، وعلى التيار الديمقراطي رص صفوفه وتوحيد خطابه السياسي وتفعيل مشروعه الوطني الديمقراطي ليعزز مسيرة العملية السياسية بتعزيزه للديمقراطية .
هذا هو شعور كادحي بلادنا والحريصين على العملية السياسية ، والبناء الديمقراطي التعددي والاستماع الى صوتهم سيعزز مكانة الدولة العراقية ويرفع من هيبتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبالعكس سيجعلها محفوفة بالمخاطر .
