منظمات المجتمع المدني والعملية السياسية

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

حيدر سعيد

حيدر سعيد

كانت المجلس (الديوانية) مكتظة بالحضور للمساهمة في نقاش واغناء موضوعة اليوم (منظمات المجتمع المدني والعملية السياسية) . وعلى الحاضرين كانت القهوة العربية تدور برائحتها الطيبة . لتنعش الاجواء وتزيدها حرارة وحماسآ .

افتتح الحوار والنقاش باهداء لاحد الفلاحين من شعر شعبي جاء فيه :

تفضل ايها الفلاح مني عواطف يستبان بها شعوري
ولا تحزن اذا لم نلق ثوبآ يقيك وثوب غيرك من حريري
فشأن الدهر لم يعرف ضعيفآ ولم يألف مراعات الفقير
وقاموس الطبيعة فيه نقص تفسره الشواذ من الامور

بعد ذلك تناوب المتحدثون ممن اختبرتهم مدرسة الحياة وفي مقدمة هؤلاء سجناء الرأي والمعتقد في زنازين ومعتقلات نظام الدكتاتورية الساقط ، وكذلك المفصولون السياسيون لتلك الحقبة الفاشية ، والمدافعون عن حقوق الانسان ، وقد اجمع المتحدثون عن دور منظمات المجتمع المدني التي تتبنى حقوق جماهير شعبية واسعة ، متمثلة في اتحاد الادباء والجمعيات الفلاحية والشباب ، والطلبة ، والنساء ،واعداد العاطلين عن العمل الكبيرة , ان الجماهير الشعبية هي الحصن الحصين الذي يحمي العملية السياسية والتجربة الوليدة للديمقراطية والذود عنها ضد اعداءها الذين يسعون بشكل محموم وبمختلف الوجوه الى افشال تلك التجربة والعودة بالبلد الى العهد البائد تحت مسميات (العودة ، الامل …..الخ ) تصطف مع الارهاب وتحتضن مرتزقته الى داخل الوطن .

ان منظمات المجتمع المدني تأتي اهميتها من خلال نشرها ثقافة الحب والسلام والديمقراطية والاستقلال والسيادة الكاملين ، والدعوة الى توحيد الوطنيين والديمقراطين ضد ثقافة الحرب والعنف والدمار وفاشييها من الارهابيين بهدف ترسيخ العملية السياسية ، وتعزيز دور المناضلين المخلصين في الدولة والكتل السياسية حيث يطبخ القرار السياسي،لبناء عراق ديمقراطي تعددي موحد حر ، وهو ما يغيض ويستفز البعض ، فيحاول الافتراء والكذب على منظمات المجتمع المدني ، لتأليب الدولة عليها من جهة ، ولتغطية عيوب هذا البعض، وتسترهم على الفساد الاداري والمالي العام ، كما حدث مع اتحاد الادباء العراقيين المعروف بمواقفه الوطنية وعلى مر السنين . ان موقف منظمات المجتمع المدني كان وسيكون في الصفوف الامامية دفاعآ عن المكتسبات التي تحققت بنضال المخلصين من خلال مواقفهم الصلبة لحماية مسيرة العملية السياسية ،

ان الاستخفاف والتهميش لدور منظمات المجتمع المدني وجماهيرها الشعبية الواسعة ، وعدم الاستماع الى صوتها العالي في تحقيق مطاليبها المشروعة وهو حق من حقوقها ، والذي بفعل عرقها وجهدها تنبض البنوك العراقية بالحياة ،بالوقت الذي تسحقها اللالام والمعاناة وعدم توفير الخدمات الضرورية ، واذا استمر الحال على هذا المنوال ، فأن الجوع الذي تعانيه وهو ابو الكفار ، سيقودها حتمآ ، الى انتزاع حقوقها بالنضال السلمي القانوني المكفول دستوريآ ، واملنا ان تتلمس الدولة اللالام التي تعكسها منظمات المجتمع المدني وتتعامل معها بتجرد من موقع المسؤولية الوطنية ، ونعتقد ان تجربة الجماهير في تونس عكست ، كيف ان التباعد بين الدولة وبين الجماهير المسحوقة ومطاليبها المشروعة ، جعلها تخرج سلميآ ليستقبلها رصاص الشرطة التونسية لتموت واقفة ، افضل من ان تنحني امام الفقر والبؤس والشقاء ، وهو بالتأكيد ليس خيارها لكن السطة الدكتاتورية في تونس اجبرت الجماهير الى ذلك