الــــدكتاتورية نــــظام ازمات والـــديمقراطية البديل لحلها

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

حيدر سعيد

حيدر سعيد

الانتفاضة الجماهيرية الواسعة التي شملت مصر كلها ، بأشتراك جميع فئات الشعب ، وفي مقدمتهم كا دحي مصر وشبابها ، هذه الانتفاضة حدثت بفعل ماراكمه النظام الدكتاتوري في مصر من آلام ومعانات وازمات اقتصادية سياسية اجتماعية ، سحقت كرامة الانسان المصري واذلته وجوعته وافقرته ماديآ وثقافيآ ، محتميآ بأجهزته المخابراتية والبوليسية القمعية ، التي ناصبت كل ماهو ديمقراطي حر نزيه ، العداء ، حارمة اياه من حق المواطنة غريبآ في وطنه . ان نظام مبارك الاستبدادي الذي ادار ظهره لمطاليب الشعب المصري العادلة في توفير فرص العمل ، السكن ، الصحة ، التعليم ، العيش بكرامة في ارض الكنانة طيلة حكمه ، مستندآ على القوة والقمع ، لم تعد تشفع له بعد الان ، لان الجماهير المنتفضة خرجت لاسقاط النظام الدكتاتوري الفردي الذي اوصل البلاد الى هذا الوضع المزري ، واحلال البديل الديمقراطي، وهذا واضح من خلال الشعارات الوطنية التي جسدتها الانتفاضة ، مؤكدتآ على الديمقراطية طريقآ للخلاص من كل ازمات النظام ، وتوفير الحياة السعيدة التي يستحقها شعبنا في مصر ، واعادة الحق لمن اغتصب حقه ورفع الظلم عمن وقع عليه زورآ ، وبناء الدولة المدنية الديمقراطية ، القائمة على احترام حقوق الانسان ، وتطبيق العدالة والمساوات بين ابناء الشعب المصري دون تمييز .

ومن ابرز مارفعته الجماهير في الانتفاضة الحرص على المال العام والخاص وعدم التجاوز علية بأي شكل من الاشكال ، وبذلك دللت قيادة الانتفاضة وجماهيرها انها تعي ما يخطط له الاعداء وازلام النظام من محاولات التشويه

وهذا يذكرنا بما فعله نظام الفاشية الصدامي قبيل سقوطه ، حيث اطلق سراح المجرمين دون السياسيين ، وهذا ماجعلهم يسرقون وينهبون اموال الشعب مستغلين الفوضى التي عمت بعد سقوط الدكتاتورية ، والتي لعب الاحتلال دورآ في اتساعها .

لذلك على القوى الوطنية الديمقراطية التي تقود الانتفاضة الجماهيرية الرائعة من حيث التنظيم والاهداف ، التي وعت الاعيب النظام المتسلط في مصر طيلة عمر تسلطه على رقاب الشعب المصري ، ان تفشل مناوراته ودجله ونفاقه وتسقط ورقة التوت التي لم تعد تغطي عوراته وجرائمه ، فهو يحتضر ورحيله لابديل عنه فهو مطلب الجماهير وعلى النظام الدكتاتوري ان يرضخ لارادة الشعب المصري ، اما الترقيع وتبديل الوجوه ،فهو تخبط ودوران في حلقة مفرغة الغرض منه اطالة عمر النظام فترة اكثر ، وفات النظام ان مطلب الجماهير التغيير الجذري ، سياسيآ واقتصاديآ واجتماعيآ ، ثقافيآ ،فكريآ ، عن طريق البديل الديمقراطي ، والذي لم يستطع نظام مبارك وبدائله الغير مؤهلة ان تحدث ولو نقلة بسيطة على طريق حل الازمات طيلة الاكثر من ثلاثين عامآ من حكمها ، بل راكمت الازمات وزادت الاوضاع سؤوءآ في مصر .

ان احرار مصر الذين غيبوا في سجون معتقلات الدكتاتورية ، وحوربوا وشردوا ، بقت قلوبهم مع شعبهم في معاناته وهاهم اليوم في طليعة المنتفضين ضد الدكتاتورية .

ويذكرنا ذلك بالشاعر المصري الذي هرب من جور الدكتاتورية والبطش ليصل العراق ليحل ضيفآ على محكمة الشعب ويقول قصيدته الشهيرة :

ات غد وغد الطغاة قريب
يا ناسيآ ان القضاة شعوبواُ
ان قصتي ليست اليك وانما
في مصر لي بين السجون قلوبوا
شعبي ويؤلمني اراك بمحنة
وانا المشرد في هواك غريب
وعند انتهاء الشاعر من قصيدته الرائعة

رحب به الشهيد المهداوي قائلآ :

اهلآ بكنانة النيل يامصر لقد كنا نراك من بعيد وها انت من قريب على لسان شاعرك المناضل الفاضل الذي هزنا بأروع نشيد وقصيد .

طب نفسآ ايها الشاعر المناضل فان شعبك اليوم قد زحف لكنس الدكتاتورية من مصر ، ولن يرجع بأقل من ذلك .