حيدر سعيد
حيدر سعيد
قبل انطلاق التظاهرات الشعبية السلمية المطلبية بيوم او يومين ظهرت دعوات من اوساط حكومية ودينية تحذر المتظاهرين من اندساس اعداء العملية السياسية والديمقراطية من بعثيين وارهابين وغيرهم في التظاهرات لتغيير وجهتها المشروعة ، وابرز تلك الدعوات دعوة السيد رئيس الوزرا ء نوري المالكي عبر خطابه المتلفز ، علمآ ان هؤلاء الاعداء الذي يجري التحذير منهم يشغلون مفاصل مهمة في مؤسسات الدولة ودوائرها ، ويملكون مفاتيح كثيرة لعرقلة العملية السياسية ، والكل يعرف ذلك ، وكم من مرة ارتفعت اصوات مخلصة من ابناء شعبنا وقواه الوطنية والديمقراطية ، مطالبة بتطهير مؤسسات الدولة منهم واحلال البدائل المخلصة محلهم ، وشعبنا زاخر بالكفاءات والخبرات ، لكن دون جدوى ، وتركوا ليقفوا حجر عثرة في طريق المخلصين وسد الطريق بوجه من آمن بالعملية السياسية والديمقراطية لبناء عراق ديمقراطي تعددي مستقل حر ، وهذا جزء من نشاطهم !!
وجاءت المحاصصة المقيته لتزيد الطين بلة وتشكل غطاءآ للفساد والمفسدين في دوائر الدولة بهدف تشويه العملية السياسية وحرفها عن السير الى الامام ، وبقيت اجراءات الحكومة في اجتثاث هؤلاء الفاسدين والمخربين غائبة ……. واليوم وفجأة يأتي تحذير المتظاهرين من الحاضر الغائب (اعداء العملية السياسية والديمقراطية في بلادنا) قبل انطلاق تظاهرات ابناء شعبنا السلمية التي كفلها الدستور ، لطرح مطاليبهم المشروعة وفي مقدمتها ، ايجاد فرص للعاطلين عن العمل ، توفير الخدمات الضرورية للحياة ، كالكهرباء والماء ، اجتثاث الفاسدين والمفسدين من دوائر الدولة ، وتنظيفها من اعداء العملية السياسية والديمقراطية ……الخ .
ان دعوة تحذير المتظاهرين من خطر البعثيين والارهابيين والبعثيين المتلونين الذين سارعوا لركب الموجه وهم الاخطر، في هذا المنعطف الحاد لايكفي ، حتى وان كانت بدافع الحرص ، وعلى الحكومة ان تع بعد الان ، ان هذا الخطر موجود والهروب منه الى الامام غير صحيح ويترك اثاره الخطيرة على العملية السياسية ، فلا يمر يوم الا ويرسل عبره رسائل الموت والدمار الى شعبنا ، لذلك حان الوقت لعزله بأجراء مراجعة نقدية حقيقية تصحيحية لكل مؤسسات الدولة ، وأجتثاث الفاسدين والمفسدين واعداء العملية السياسية من جميع دوائر الدولة ، وتأصيل مفهوم العدالة الاجتماعية في تعيينات ابناء شعبنا في دوائر الدولة ، وتنفيذ مطاليب الجماهير الشعبية المتظاهرة وهي مشروعة ، ولا تقبل التأجيل ،
والعملية السياسية والديمقراطية لاتصانان الا بأبناء الشعب المخلصين الذين سيصبحون سدآ منيعآ عندما يشعرون ان الدولة قد كفلت حقوقهم وامنت مستقبل ابناءهم وانصفتهم ، واثبتت التظاهرات يوم 25/ 2 بأن ابناء شعبنا على درجة عا لية من المسؤولية والوعي والحرص مفوتين الفرصة على الذين يريدون اللعب بالماء العكر ، ذهب زمن الوعود وجاء وقت الجد ، فمطاليب الجماهير التي تمس اوضاعهم الاجتماعية والمعيشية والخدمية والسياسية بحاجة الى حلول سريعة ، والا الحذار من الحليم اذا غضب .
وكما قال الشاعر :
الشعب في جزع فلا تستبعدوا
يومآ تثور به الجياع وتزحف
كم من نواص للعدى ستجزها
ولحآ بأيدي الزاحفين ستنتف
ودعوة للمخلصين ممن بيدهم القرار السياسي ان يميزوا انفسهم امام شعبهم ، وذلك من خلال ادائهم المخلص الوفي لخدمة شعبهم الذي اثقلته المعاناة لكنه باق يكابر كنخيل العراق ، فمصارحة ومكاشفة الشعب والاستماع اليه مهمة جدآ .
والمفرح فأمواج البحر هائجة ورياح التغيير الديمقراطي تهب على الوطن العربي ، والتضامن مع الشعوب العربية واسنادها فيه فائدة ، لاسقاط الانظمة الدكتاتورية الفاسدة ، خاصة وانها تركت مقدمات عميقة من المعانات والقهر والفقر لشعبها ، وحان الوقت لكسر الاغلال والخروج الى فضاء الحرية الواسع .
