حيدر سعيد
حيدر سعيد
تعاقبت على حكم شعوبنا العربية انظمة دكتاتورية فاشية لم تجد من وسيلة حتى المحرمة منها دوليآ وانسانيآ وقانونيآ الا وجربتها على المناضلين المدافعين عن حرية الرأي والكلمة والديمقراطية ، حتى ان تلك الانظمة الدكتاتورية ، استخدمت حامض النتريك المركز في اذابة اجساد المناظلين الذين تصدوا بقامات مرفوعة وعزيمة صلبة لجرائمهم ضد الشعوب ، ولم يكتفوا بهذه الوسائل الاجرامية ، بل راحوا يفتشون عن وسائل اكثر وحشية وجرمآ ، الا وهي دفن المعارضين لانظمتها الدكتاتورية وهم احياء ، وكانوا يتشدقون ويتباهون بأعمالهم الاجرامية تلك ويتبادلوها (كخبرة ) بين انظمتهم . لقد بلغ السيل الزبى ولم تستطع الشعوب العربية بعد الان تحمل هذا الجور والجوع والدمار وتكميم الافواه والبطش والتنكيل بالمعارضين المتصدين بشجاعة لهذه الدكتاتوريات ، حانت مرحلة رحيلها من قبل ارادة شعوبها ، وانتفاضة الشعب التونسي جاءت ردآ على التراكم الكبير من الحيف والقهر والاستبداد الذي عاناه الشعب التونسي طيلة فترة حكم الاوباش قتلة الشعب التونسي وناهبي قوته ومقيدي معاصم مناضليه . ان انتفاضة العمال والكسبة والفقراء والمثقفين في تونس جسدت الوحدة والتلاحم بين ابناء الشعب الذين هبوا وبصوت عالي محتجين على اساليب الدكتاتورية وجرائمها بشكل سلمي حضاري ودستوري مطاليبين عبر ممثليهم بذهاب الدكتاتورية واحلال الديمقراطية لبناء الدولة المدنية ومحاسبة الجناة ، ومناشدة المنتفضين بالمحافظة على المال العام وعدم التجاوز على الممتلكاتالعامة . لقد دلل الشعب التونسي بأن ارادته لاتلين مهما تقادمت السنين يفتخر بمناضليه ويعتز بملاحمهم ضد الدكتاتورية ولهم في شاعرهم الثائر ابو القاسم الشابي خير قدوة مقتحمة كما عبرت عنه قصيدته :
اذا الشعب يومآ اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر
ولا بد لليل ان ينجلي ولا بد للقيد ان ينكسر
التي يتغى بها اليوم كل محبي الحرية والسلام والديمقراطية
نعم لقد راهن الشابي على ارادة الشعوب التي لاتقهر وها هي في تونس تبرهن على ان لها القدرة على تحويل ليل تونس الداكن في ظل الفاشية الى نور ، بعد نزع اغلالها وتكسيرها فهي بالنتيجة لاتخسر سوى تلك الاغلال التي وضعها النظام الدكتاتوري حول عنقها .
ان انتفاضة الشعب التونسي حفزت شعوبنا العربية المبتلاة بالانظمة الدكتاتورية ان تنتفض ضد سارقي حقوقها ومكبلي حريتها ومكممي افواهها ، التي ماان سمعت دوي اصوات المنتفضين المحتجين حتى ارتعدت فرائصها خوفآ من المصير الذي ينتظرها لقاء مازرعته من جرائم وآثام بحق شعوبها ، وراحت تفتش عن سبل لانقاذ انظمتها من السقوط ، وتنادت فيما بينها ان يحمي بعضها البعض ، كما تعاونت على كبح الشعوب وتقييدها .
ان رحيل الدكتاتوريات بكل اشكاله بات محتومآ ومرحلة الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على العدل والمساوات هو سمة العصر ولا يستطيع احد ان يقف ضده مهما امتلك من قوة وجبروت فالشعوب اقوى ، ونقول لمن يريد ان يمتص نقمة الشعوب ليستعيد المبادرة ثانية انك واهم وها هو الشعب التونسي يتخذ من الشواع متراسآ سلميآ لتحقيق مطاليبه والبقاء هناك لحمايتها
