حيدر سعيد
حيدر سعيد
المفصولون السياسيون والمتضررون من جراء سياسة النظام البائد بمختلف مشاربهم ومعتقداتهم، مناضلون شجعان وقفوا ضد النظام الدكتاتوري بجبروته وثقافته واساليبه الفاشية من اجل قضية شريفة وعادلة وهي الدفاع عن قضايا الناس البسطاء وما لحقهم من قهر واضطهاد على يدي هذا النظام البشع بكل ماتعنيه الكلمة من معنى ، هذه المواقف البطولية المخلصة، دفع المئات اذا لم نقل الالاف من هؤلاء المناضلين ارواحهم ثمنآ لها ، ومقابر النظام البائد شاهدآ على ذلك ،والبعض الاخر تعرض الى الاعتقال والتعذيب والفصل والمطاردة وخسر لقاء ذلك الكثير، وفي مقدمته وضيفته وعائلته وصحته ، وعند سقوط النظام الفاشي ، استبشر ابناء شعبنا وفي مقدمتهم من بقي على قيد الحياة من هذه الشريحة خيرآ ،بأن التغيير الذي جاء على انقاض الدكتاتورية ، سينقل العراق الى عراق ديمقراطي متعدد حر وكامل السيادة ، ينصف الشعب وقواه المناضلة ويعيد حقوقهم المقتصبة من قبل الدكتاتورية البغيضة . وقد جاء قرار رئيس الوزراء رقم 24 لسنة 2005 ، الصريح والواضح والذي لايحتاج الى ذكاء خارق من قبل بعض الاداريين، بعودة المفصولين السياسين ومن تضرر من سياسات النظام البائدالى وظائفهم، انصافآ لهم واعترافآ بنضالاتهم . لذلك سارع هؤلاء المخلصون الى دوائرهم للعودة الى وظائفهم ، ليساهموا في بناء العراق الجديد ، وقد عاد الكثير منهم الى وظائفهم ، لكن ومع الاسف بقيت معاملات القسم الاخر تدور بين الوزارات والدوائر المعنية بعودتهم، لفترة طويلة صاحبها معاناة ومخاطر السفر من المحافظات الى بغداد حيث مراكز الوزارات وبالعكس ، حتى ان قضيتهم اخذت بعدآ وطنيآ تضامنت معه العديد من القوى السياسية والاعلام ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان ، مطالبة الجهات المسؤولة بحسم قضاياهم واعادتهم الى وظائفهم وانصافهم ، مما حدى بالوزارات الى تشكيل لجان ، اطلق عليها اللجان المركزية لاعادة المفصولين السياسين ومن تضرر لقاء سياسة النظام السياسية والعرقية والدينية ـ وقد رافق عمل هذه اللجان، البطىء والتلكأ والاهمال الذي تسبب في فقدان بعض المعاملات تارة وتركها مركونة تفترش الارض تارة اخرى، وبعد ان انتهت( اللجان المركزية ) من عملها في تدقيق معاملات المفصولين السياسين ، ارسلتها بمحاضر مرقمة الى امانة مجلس الوزراء مؤشر عليها (مشمولة بالقرار) بعد ان استوفت كل الشروط ، ومنذ اكثر من سنتين وهي امام ( لجنة التحقق في امانة مجلس الوزراء ) ، والتي شكلت عام 2008ــ2009 لتتحقق من المعاملات المرسلة .
والسؤال المطروح على لجنة التحقق وعلى امانة مجلس الوزراء برئاسة الاستاذ علي العلاق بعد انقضاء المئة يوم.
هل حققت هذه اللجنة انجازآ يذكر بخصوص معاملات هؤلاء المفصولين السياسين اسوة بزملائهم العائدين، خلال هذه المئة يوم ؟ وكم عدد المفصولين السياسين الذين عادوا الى وظائفهم خلال هذه الفترة ؟!! .
اما اذا لم تنجز هذه اللجنة ولو بعضآ منها ، خلال المئة يوم ،فهل جرت مساءلتها من قبل امانة مجلس الوزراء ؟ ام انها فوق المساءلة !! .
