حيدر سعيد
حيدر سعيد
كما هي العادة اكتض المضيف بالرواد والزائرين ، آخذين اماكنهم ، لتدور القهوة العربية على الجميع يتبعها صوت الفنجان يرن مرحبآ بالضيوف .
وفي الوقت المحدد يُعلن عن موضوعة الليلة التي قدمتها لجنة حقوق الانسان للمناقشة ، لاهميتها في هذا الظرف الا وهي ( قضية المفصولين السياسيين في عهد النظام البعثي الساقط واعادتهم الى عملهم وانصافهم ) .وانبرى المهتمون بهذا الشأن وفي مقدمتهم المدافعين عن حقوق الانسان ، بالحديث عن هذه الشريحة المناضلة ومواقفها المشرفة ابان حكم البعث الصدامي الفاشي ، والتي لم تنحن بالرغم مما تعرضت له من سجون وتعذيب وفصل وتشريد ومطاردة . هذه الشريحة هي اول المستقبلين فرحآ بأسقاط النظام الدكتاتوري الى غير رجعة . واستبشرت بصبح الديمقراطية الآت ، لكن ومع الاسف الشديد لم تجد ما يفلج الصدور ويسعد القلوب ، حيث ازداد ارث الدكتاتورية البغيضة ، ولم تحل الكثير من المشاكل الاساسية كالبطالة ، والخدمات والكهرباء وعودة المئات من المفصولين السياسين ، الذين اضطهدوا وظلموا ابان الحكم الدكتاتوري البائد ، واليوم تقف معاملاتهم تنتظر الفرج في امانة مجلس الوزراء عند لجنة التحقق . التي لم تتحقق من هؤلاء المناضلين البواسل طيلة هذه الفترة ، فمتى ستتحقق ؟! وتطلق الاوامر بعودتهم الى اعمالهم وانصافهم .
نأمل ان لا تكون لجنة التحقق قد شملتها عدوى المحاصصة الطائفية ، وعلى اساسها يبدأ فرز المعاملات للمفصولين السياسيين.
علمآ ان اسباب هذا التأخير غير معروفة لدى المفصولين السياسيين او الوزارات المعنية التي شكلت لجان خاصة لدراسة عودة المفصولين السياسيين سميت : ( اللجان المركزية لاعادة المفصولين السياسيين ) انهت اغلب المعاملات وارسلت بتواريخ وسجل مؤشرة عليها ( مشمول ) الى امانة مجلس الوزراء لجنة التحقق ومنذ مدة طويلة جدآ .
ونحن نتساءل كان المفروض ان تكافئ هذه الشريحة من المناضلين التي تشير بوصلة الحكومة بشخص رئيس وزراءها الى مكانتهم الاجتماعية والسياسية وتضحيتهم ووقوفهم الصلب بوجه دكتاتورية البعث . وجاءت قرارات مجلس الوزراء لتصب بهذا الاتجاه .
فمتى ترى معاملات المفصولين السياسيين النور ؟
علمآ ان رسالة المتظاهرين المخلصين لمطالب الشعب والعملية السياسية الديمقراطية الى الحكومة هي المباشرة حالآ بمراجعة نقدية لاداء المؤسسات وتصحيحها ، وتبدأ من هرم السلطة الى البناء التحتي ، لتغلق النوافذ بوجه المتصيدين من البعثيين والحاقدين على الديمقراطية والارهابيين ، اما الان فالنوافذ كثيرة ومشرعة يستطيع من نبه الى مخاطرهم خطاب رئيس الوزراء المرور منها : كالبطالة والفساد الاداري والمالي والبطانات المرتشية من السراق لتخريب الاقتصاد الوطني وزعزعة الثقة به ، الخدمات الضرورية للمواطن العراقي ، كرامة الانسان وعزته التي من مسؤولية الدولة الحفاظ عليها ….. الخ
