العملية السياسية والمخاطر التي تعترض طريقها

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

حيدر سعيد

حيدر سعيد

اختارت القوى السياسية الوطنية المخلصة والاجتماعية الحريصة، بعد سقوط الفاشية ـ العملية السياسية ـ طريقآ لتحقيق اهداف شعبنا ، انطلاقآ من مسؤوليتها الوطنية ، وقد تحققت انجازات ، ابرزها الاستفتاء العام على الدستور، والانتخابات العامة ، وانبثاق المؤسسات الدستورية ، على الرغم من حجم المخاطر التي تقف ضد مسيرتها وتعميق نهجها الديمقراطي ، داخليآ وخارجيآ ، وفي مقدمة تلك المخاطر التركة الثقيلة من الفساد وثقافة العنف والمقابر الجماعية وتكميم الافواه وخنق الحريات والحروب الطاحنة التي دفع شعبنا ثمنها من دماء ابناءشعبنا ، وما اضيف اليها من مخاطر بعد السقوط تمثلت بحلف قوى الارهاب وبقايا نظام الدكتاتورية وما ارتكبه وما زال من جرائم بحق شعبنا وقواه الوطنية ،شجعه على التمادي والايغال بالجرائم نظام المحاصصة الطائفي القومي الذي كاد يقود البلاد الى حرب اهلية طائفية لولا حكمة العقلاء من القوى السياسية الوطنية والديمقراطية والدينية ، التي تصدت لهذا النهج واستطاعت ايقافه وليس اجتثاثه ، والدليل عودة الكتل الكبيرة الى التمسك به من جديد ليصبح عنوانآ لتحالفاتها بعد الانتخابات النيابية الاخيرة ، التي شهدت تزويرآ كبيرآ، سبقه تعديل لقانون الانتخابات يسمح به للكتل الكبيرة ان تستحوذ على اصوات الكتل الصغيرة دون وجه حق لتهمش قوى وطنية وديمقراطية مخلصة للعملية السياسية ، وفق حسابات قصيرة النظر ،لم تأخذ المستقبل بالحسبان ، وهذا ماانعكس سلبآ على العملية السياسية لاحقآ ، والتي تمر بفترة صعبة الان ، ويبقى نظام المحاصصة السيء وراء تكوين مافيات من الفاسدين الذين لديهم اليد الطولا في التردي الذي تشهده الخدمات، وكيف اخذ دورهم يتسع ويقوى تأثيرهم في اجهزة الدولة ، وقد شخصت التظاهرات الجماهيرية التي انطلقت ولا زالت تنطلق في كل انحاء العراق ذلك، مطالبة بتطهير اجهزة الدولة من هؤلاء الفاسدين والمعرقلين وملاحقتهم قضائيآ ، لان خطرهم لايقل عن خطر الارهابين وحلفاءهم من بعثي صدام، ومع الاسف بدل تفعيل العملية السياسية ودمقرطتها اكثر من قبل من يملكون القرار السياسي ، يجري الانحناء للقوى المعادية للعملية السياسية والديمقراطية ، وما جرى مؤخرآ من لقاءات مع مجموعة من الملثمين ، تحت مسمى المصالحة الوطنية ، يثير الريبة والشك والتساؤل : من هم هؤلاء ؟ وماهي هويتهم وتاريخهم ؟ واين كان تواجدهم ؟ وهل اياديهم لازالت نظيفة ؟!! ولماذا يريدون الالتحاق بالعملية السياسية الان ؟؟!! ومن يمثلون ؟!! .

هل الذين يهرولون الى ( جماعة اللثام ) قد اخذوا هذه الاسئلة المثارة في الشارع العراقي قبل مفاتحتهم بالانضواء الى العملية السياسية ؟ ام ان العملية السياسية اصبحت ( خانج خان ) يدخلها كل من هب ودب . من هنا نقول: يمكن الحكم على العملية السياسية ،من خلال القوى السياسية التي تتشكل منها ، فأذا كانت هذه القوى مخلصة وتاريخها النضالي مشرف من خلال مواقفها الوطنية تجاه قضايا شعبنا العراقي ، ومسيرتها حافلة بالتضحيات والامجاد ، بالتأكيد ستدفع بالعملية السياسية نحوتحقيق عراق ديمقراطي فدرالي ، واجراء تدقيق ومراجعة لمسيرتها ، ونقد مواطن الضعف بهدف تعميق توجهها الديمقراطي ، والوقوف بحزم ضد اعداءها . اما اذا كانت القوى السياسية او بعضها المنضوية للعملية السياسية غير مؤمنة بها ، تحركها اجندة داخلية او خارجية ، فأنها بالتأكيد ستمر بفترة صعبة يشوبها التذبذب ، اذا لم يكن التراجع هو الغالب في مسيرتها .

من هنا فالحرص على العملية السياسية ومسيرتها الديمقراطية ، تتطلب انتقاء الكتل والقوى السياسية المخلصة.والحذر واليقظة من قوى الظلام والارهاب والردة .