ثورة 14 تموز وابرز العًبر المستوحات منها

عدد المشاهدات: 2التصنيف: مقالة

حيدر سعيد

حيدر سعيد

انتصرت ثورة تموز بفعل تكاتف قيادات الجيش الوطنية والديمقراطية ممثلة بمنظمة الضباط الاحرار ، التي خططت للثورة بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم ، وتلاحم الشعب العراقي وقواه الوطنية في جبهة الاتحاد حينها ، التي مثلت القاعدة الجماهيرية الواسعة لدعم الثورة ونجاحها . وقد حققت الثورة خلال مسيرتها القصيرة ، انجازات وطنية في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ،في مقدمتها :

الانسحاب من حلف بغداد ، والغاء الاتفاقيات المعقودة مع البريطانيين والامريكان على وجه الخصوص و التي يهدد وجودها الاستقلال الوطني ، الانسحاب من حلف بغداد ،تشريع قانون الاصلاح الزراعي ، انعاش المشاريع الوطنية ، وبناء المساكن لذوي الدخل المحدود ، تشريع قوانين العمل والضمان الاجتماعي ، مع الاهتمام بتحسين الظروف المعيشية والصحية والثقافية للمواطنين ، القيام بتطهير نسبي لاجهزة الدولة ، جسدت حقوق الشعب الكردي القومية ، ساوت بين الاقليات القومية الاخرى في نطاق الوحدة الوطنية .

هذه الانجازات المهمة وغيرها استقبلها الشارع العراقي، وقوى الديمقراطية والحرية في العالم وفي وطننا العربي بالدعم والمساندة، في الجانب الآخر وقفت القوى الرجعية وايتام النظام الملكي البائد ومرتزقته، ضدها ، ساعية بكل الطرق الى افشالها ، والتآمر على الثورة واسقاطها ، من خلال زرع الشك بين الناس والقوى الوطنية والديمقراطية وبين قيادة الثورة بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم ، مستغلة في مسعاها التآمري هذا، الاجهزة الحكومية التي لم ينلها التطهير، والتي ظلت تمثل خطرآ داخليآ على الثورة ومسيرتها الوطنية ،وقد نجح اعداء ثورة تموز وفي مقدمتهم البعثيين وبعض القوميين من خلق هوة بين عبد الكريم قاسم قائد ثورة 14تموز والقوى الوطنية المخلصة للثورة وفي مقدمة تلك القوى الوطنية الحزب الشيوعي العراقي ، مستفادة من قلة التجربة السياسية لدى الزعيم عبد الكريم قاسم ، وطيبته التي تعامل بها مع الاعداء ، شجعهم هذا على تصعيد نهجهم التآمري مستثمرين موقع عبد السلام عارف القريب من عبد الكريم قاسم والذي بدأ نجمه المعادي للثورة يتصاعد بدفع ومساندة قادة الجمهورية العربية المتحدة حينذاك،وعلى رأسهم جمال عبد الناصر ،الذين كثفوا الجهود وسخروا الاعلام والسلاح ضد ثورة تموز وقائدها الزعيم عبد الكريم قاسم ، اتضح ذلك من خلال قيام عبد السلام عارف بمحاولة لاغتيال الزعيم ، لكنه فشل في ذلك ، وتوالت المؤآمرات من الداخل مدعومة خارجيآ وخاصةمن الدوائر الاجنبية و من شركات النفط وبعض قيادات الدول في وطننا العربي الذين ارتعدوا خوفآ مما قامت به الثورة من انجازات وطنية. نقول ان التحركات التآمرية ضد الثورة ومنجزاتها ونهجها الوطني ، استمر ت حتى اسقاط الثورة ،مستغلة حالة التردد التي رافقت عمل الاجهزة الحكومية،والتي انعكست سلبآ على موقف الزعيم عبد الكريم قاسم المتردد ، والذي تجلى في صبيحة انقلاب شباط الاسود ،بعدم توزيع السلاح على الجماهير التي خرجت مطالبة به للدفاع عن الثورة وصد المتآمرين من البعثيين وبعض القوميين وايتام العهد الملكي .

نقول ان اهم اسباب سقوط ثورة تموز وما تركته من عًبر يمكن تلخيصها :

– عدم تطهير اجهزة الدولة من العناصر الفاسدة والمرتبطة مصيريآ بالدوائر الاجنبية المعادية للشعب العراقي وقواه الوطنية .

– الاشاعات وحملات التشهير التي شنتها القوى المعادية للثورة ، والتي كانت تخطط من خلالها للاجهاز على الثورة ومنجزاتها ، تجلت ابرز معالمها عندما قلب عبد الكريم قاسم المجن على الشيوعيين العراقيين ، مما شجع زمر البعث وحلفائهم من المتآمرين الى الانتقال الى مرحلة اضعاف اواصر العلاقة بين القوى الوطنية المنظمة وجماهيرها وقائد الثورة الزعيم عبد الكريم قاسم وهي المهمة الاهم في طريق تآمرهم وكان لهم ما ارادوا . علمآ ان القوى الوطنية والديمقراطية وفي مقدمتها الشيوعيين العراقيين ظلوا مع الثورة حتى اللحظات الاخيرة ، ودفعوا لقاء موقفهم هذا ثمنآ باهظآ ، حيث استشهد الالاف منهم دفاعآ عن الثورة على ايدي فاشيي شباط الاسود وفي مقدمة الشهداء سكرتير الحزب الشيوعي العراقي سلام عادل وكوكبة من قيادي الحزب

– وقوف الدوائر الاجنبية وشركات النفط ضد الثورة ومساعدة المتآمرين بكل الطرق .

– تغيير الوجوه وتبادل الادوار هو ما ميز المتآمرين وهي صفة الانتهازيين على مر العصور ، يخفون حقيقتهم ويبدلون اقنعتهم بما يتلاءم والاوضاع ومتغيراتها .وهذا سر خطورتهم ،والذي لم تتخذ قيادة الثورة اجراءات حاسمة لعزل هؤلاء الاعداء وكشف حقيقتهم امام الجماهير قبل فوات الاوان .

ـ عدم الاصغاء الى القوى الوطنية وجماهيرها والتفاعل معها من منطلق حسن النية و الحرص على الثورة ومكتسباتها من تآمر الاعداء ، سبب احباطآ لدى الجماهير وعزوفآ عن تأييدها ،وهذا ما اشتغل عليه المتآمرون .

لذلك فأن ابرز اسباب سقوط ثورة 14 تموز تبرز امامنا اليوم من جديد لايقاف عجلة المسيرة للديمقراطية الفتية وذلك من خلال استهداف انصارها الاهم ثم المهم ، تمهيدآ لتحقيق احلام اعداء العراق الجديد والعودة بالشعب العراقي الى عهد القهر والتسلط وتكميم الافواه وتشويه الحقائق ومطاردة المخلصين لهذا الشعب والوطن ،عهد الدكتاتورية البغيضة ، مما يستدعي اليقظة والحذر وعدم تصديق ما يبيته الاعداء ، وتعزيز الثقة بين الاطراف المخلصة ، واتخاذ خطوات استباقية من قبل الحكومة ، لمعالجة النواقص اعتمادآ على الحقائق ، وملاحقة الفاسدين ، ووضع الناس الاوفياء الحريصين على مصلحة الوطن والشعب في المكان الصحيح ، ليقوموا بخدمة شعبهم ووطنهم ، متجاوزين بذلك نظام المحاصصة نحو تحقيق انجازات تسعد الناس على طريق ترسيخ الديمقراطية وبناء عراق المؤسسات والقانون والعدالة الاجتماعية ، عراق كامل السيادة .