حيدر سعيد
حيدر سعيد
في جلسة مجلس النواب التي استضاف فيها وزراء التعليم العالي والمالية والتخطيط ، طرح النائب عن كتلة القانون السيد حيدر العبادي سؤالآ :
عن آلية متابعة معاملات المواطنين من حين ورودها الى الوزارة حتى خروجها ، والوقت الذي تستغرقه في اروقة الوزارة !!
ونعتقد ان السيد حيدر لديه معرفة كاملة بالسياقات التي يتم التعامل بها مع معاملات المواطنين ، كونه الاقرب الى مصادر القرار في الدولة !! ومع ذلك فخيرآ فعل انطلاقآ من ( ذكًر ان نفعت الذكرى ) . نأمل ان يأخذ طريقه للتنفيذ، لا كما يقول المواطنون: ( مجرد حديث للاعلام ) .
نقول ان متابعة معاملات المواطنين بتجرد من حيث اسبقية وصولها الى الوزارة وتاريخ انجازها ، وكم استغرقت من الوقت ؟ هوسياق الشعور بالمسؤلية الوطنية تجاه مواطني البلد بدون استثناء يرسخ مبدأ المواطنة ويعزز من ثقة المواطن بمؤسسات الدولة ، خاصة اذا شعر بالتساوي امام القانون ودون تمييز .
لكن لنسأل السيد حيدر العبادي :
هل ان هذا السياق موجود بالوزارات ؟ اي النظر الى معاملات المواطنين حسب اسبقية وصولها الى الوزارة ؟!
نعتقد ان الاجابةـ لا ـ كبيرة ـ فواقع التعامل مع المواطنين في الوزارات بعيد كل البعد عن مثل هذا السياق ، ولذلك لعدة اسباب :
في مقدمتها : الفساد الاداري والمالي المستشري في الوزارات والمؤسسات الحكومية وعلى مستوى عالي (وزراء) .
الرشوة والمافيات التي تحركها في داخل الوزارة وخارجها .
الواسطة والمحسوبية التي اصبحت ظاهرة خطرة .
عدم النزاهة والمهنية التي يتصف بها عدد كبير من الموظفين .
يغطي كل ذلك الفساد نظام المحاصصة الطائفي القومي المقيت الذي يقف حارسآ وراعيآ لكل هذه العيوب القاتلة في الوزارات ومؤسسات الدولة ، والتي اصبحت وصمة في جبين الدولة العراقية ومحل تندر ونكات .
والا بماذا نسمي تأخير معاملات مواطنين في كثير من الوزارات وخاصة وزاة النفط لاكثر من سنتين ؟! (محجوزة) ! بدون امر قضائي بالتوقيف ، وبدون معرفة الاسباب .!
وهناك مثال قريب من مجلس الوزراء وامام انظاره ليل نهار والسيد النائب حيدر العبادي يعرف ذلك ، وهو امانة مجلس الوزراء التي تقيم اداء الوزارات كما جرى في المئة يوم التي حددها رئيس الوزراء للوزارات لمعرفة اداءهم !
وخاصة في اللجنة التابعة لها ( لجنة التحقق ). هذه اللجنة تتكدس امامها معاملات لمواطنين عراقيين ، ناضلوا ضد الدكتاتورية وقدموا تضحيات كبيرة من اجل وطنهم وشعبهم الا وهم شريحة المفصولين السياسيين وتاركي العمل بسبب سياسات النظام البائد . علمآ ان مجلس الوزراء قد اصدر قرارآ منذ عام 2005 يدعوا فيه الوزارات الى اعادة هؤلاء الى عملهم ، وقد شكلت في حينها لجان سميت باللجان المركزية لاعادة المفصولين السياسين ،وقد انهت هذه اللجان اعمالها وارسلت الكثير من المعاملات التي أُشر عليها ( عبارة مشمول بالقرار ) الى امانة مجلس الوزراء ــ لجنة التحقق ـ ومنذ اكثر من سنتين والمعاملات لاتزال تنتظر ( رحمة ) امانة مجلس الوزراء التي تتعامل بمنظور ( نكسانة لو مو نكسانة )!! اي اذا كانت من الجهة الفلانية او الحزب الفلاني او دافع …. تمشي معاملته متجاوزة السياق الذي طرحه السيد حيدر العبادي ، اي اسبقية وصولها الى امانة مجلس الوزراء ، مع العلم بأن الكثير من المعاملات في الوزارات وبالتحديد في مكاتب اللجان المركزية قد فقدت مما تطلب جمع الوثائق ثانيةمن قبل اصحابها وتقديمها وهذا طبعآ قد كلف المعنيين جهدآ كبيرآ .
هذه المعاملات ينتظر اصحابها اطلاق سراحها لكي يباشروا العمل في دوائرهم ويقدموا من خبرتهم وجهودهم بما يخدم وطنهم الذي احبوه وقدموا الغالي والنفيس من اجله .
ونأمل ان يجد سؤال السيد حيدر العبادي صدآ في جميع الوزارات والمؤسسات ، وهو التعامل مع معاملات المواطنين التي تصل على اساس ( سياق الاسبقية والمهنية ) وبمنظور( المواطنون سواسية كأسنان المشط ).
وهذا يحتاج الى تدعيم لهذا الرأي بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب ،وهي عملية تحتاج الى شجاعة وطنية تحترم المواطن وتعمل على رفع مكانته والحرص على كرامته .
