حيدر سعيد
حيدر سعيد
التيار الديمقراطي ولادة عراقية من قوى ديمقراطية وتقدمية وشخصيات وطنية مستقلة ، جمعتها مواقفها النضالية الثابتة والمشتركة من الاحتلال والدكتاتورية ، عمقتها التضحيات الجسام في طريق التصدي والمواجهة التي لم يستطع اي منصف ان يتجاوزها ، والتأريخ حفظ لها هذه المآثر البطولية ، وشعبنا العراقي عرفها عن قرب مثالآ للنزاهة والاستقامة ونكران الذات والتواضع ، مناضلين اشداء بوجة الدكتاتورية ونظامها الفاشي ، متصدين بشجاعةلكل من يسيئ الى ابناء شعبهم . من هنا فأن قوى التيار الديمقراطي لديها من القواسم مشتركة مايزيد من تلاحمها ووحدتها الوطنية ، وانطلاقآ من مسؤولياتها الوطنية تجاه قضية شعبهم العراقي، وما تمر به بلادهم من ازمات ومعاناة تتصاعد وتائرها الخطرة يوميآ، بسبب من صراع الكتل والاحزاب السياسية المتنفذة تغذيها الاجندة الاقليمية والخارجية وعلى وجه الخصوص ( الامريكية والايرانية ) والتي جاءت الانتخابات الاخيرة ، انتخابات المحاصصة التي شكك بها وبعدم نزاهتها متنفذون في الدولة ، مطاليبين بسحب الثقة من فرسانها ( المفوضية العليا للانتخابات ) . لتزيدها استعارآ .
هذه الاجواء السياسية المتشنجة والخانقة ، بفعل الفساد والرشوة والتي فاحت روائحها ليس داخل الوطن بل عبرته الى خارج الحدود ،اضافة الى البطالة ونقص الخدمات وما يصاحبهما من معانات ،دفعت الجماهير التي سحقها هذا الوضع الماساوي ، الى الخروج بتظاهرات سلمية مطلبية كفلها الدستور والقانون ، مطالبة بحقوقها المشروعة ، التي تركزت على اجتثاث الفساد وتوفير العمل والخدمات …الخ ، ولكون التيار الديمقراطي يضم قوى مجتمعية واسعة ، وقف حيث تكون الجماهير ، وهو مكانه الطبيعي ، بعد ما وجد ان نظام المحاصصة الطائفي السياسي القومي ،قد ادخل البلاد في نفق مظلم قاد ويقود الى مخاطر جدية على العملية السياسية والديمقراطية الناشئة ، وانطلاقآ من مسؤولية التيار الوطنية وحرصه على ايجاد مخرج للوضع المتأزم ، سياسيآ واقتصاديآ واجتماعيآ وامنيآ ، تحرك لتوحيد الجهود المخلصة لقوى شعبنا المناضلة وتوجيه حركة شعبنا الاحتجاجية المطلبية الدستورية على الطريق الصحيح بأتجاه بناء الدولة الديمقراطية المدنية التي تقوم على اساس الدستور الصادق والقوانين العادلة التي تروم العدالة ، والتي تضع مصلحة الوطن والشعب في المقدمة ، دولة يحكمها القانون وليس ارادة الانسان واهوائه التي من الممكن ان يسيء الاستخدام لدوافع ذاتية حزبية ضيقة .
ان التيار الديمقراطي الذي اوجدته ضرورات المرحلة وما صاحبها من حراك سياسي ، يستوجب منه وهو من اختزن من تجارب الحياة السياسية والنضالية ، ما يكفي لما يضمه من طيف واسع من القوى الوطنية والتقدمية والشخصيات المستقلة المناضلة ، ان يقدم من خلال مؤتمره القادم مخارج وحلول للوضع المأساوي ،متخذآ من مطاليب الجماهير العادلة التي رفعت في ساحة التحرير وغيرها من ساحات النضال منطلقآ ودافعآ، للخروج بنتائج تغني العملية السياسية و تتناسب وما تطرحه الحياة من جديد موضفآ رياح التغيير لشعوبنا العربية في مسعاه النضالي للتغيير الديمقراطي ، معززآ مكانته السياسية في الساحة العراقية من خلال مشروعه الوطني الذي ينتظر ابناء شعبنا بلورته عمليآ .
