حيدر سعيد
حيدر سعيد
التظاهر حق كفله الدستور العراقي ، تستطيع الجماهير من خلاله ان توصل مطاليبها مباشرة الى الجهات صاحبة القرار ، وتفضح من خلال التظاهر والاعتصام كل الفاسدين في الدولة الذين تسببوا في معاناتها وحرمانها من خيرات الوطن وهي كثيرة ، والذين جاء بهم نظام المحاصصة الطائفي القومي ، الذي حول الوطن وخيراته الى مغانم وحصص تتقاسمها الكتل السياسية الفائزة دون مراعاة منها للمواطن وما يعانيه ، مقدمة مصلحتها عليه تاركة اياه يعاني الامرين من شضف العيش، ونقص الخدمات الضرورية . وهذا ماعطل ويعطل العملية السياسية ويعرقل مسيرتها الديمقراطية ويشوه صورتها ، ويراكم بذلك الفساد الاداري والمالي ويجعله بمرور الوقت خطرآ جديآ يوازي الارهاب في جرائمه ، بتشكيله لمافيات تنتشر في كل مؤسسات الدولة ودوائرها واكثرها خطورة مافيات الداخلية والدفاع التي تعشعش فيها مخابرات وازلام النظام البائد ، التي لم ينلها التطهير ، بل اتسع نفوذها ليشمل بعض مراكز القرار ويحركها بالاتجاه الذي يخدم الهدف الذي يخطط له . ان نظام المحاصصة هذا هو من اوجد هذه الاوضاع السياسية والاقتصادية والامنية المزرية ، التي دفعت ابناء شعبنا وكادحيه الى التظاهر السلمي المكفول دستوريآ للاحتجاج على تلك الاوضاع والمطالبة بوضع حد للفساد والفاسدين والمخربين للعملية السياسية والديمقراطية ، مما دفع بعض الاطراف في الحكومة التي تدرك جيدآ ان التظاهرات ستكشف حقيقتها وايغلالها بنهب المال العام والفساد الاداري ، من التصدي لهذه التظاهرات والاعتصامات وتشويه صورتها مهددة باستخدام كل الوسائل في ايقافها واسكات صوت الحق ، لكن ذلك لم يثن المتظاهرين سلميآ بالاستمراربعرض مطاليبهم بصورة اكثر تنظيمآ وحضارة ،لايصال رسالتهم الصريحة والواضحة بكشف الفاسدين والمخربين وايتام النظام البائد المنتشرين في اجهزة الدولة ومؤسساتها والدلائل كثيرة منها هروب الارهابين من المعتقل في البصرة ؟!! وكذلك من معتقلات الكرخ ؟!! واغتيالات كواتم الصوت واستهدافها لشخصيات سياسية لها موقف من هؤلاء المجرمين واخرهم( اللامي )؟!المسؤول عن اجتثاث البعث سابقآ ـــ المساءلة والعدالة .
متوخين من التظاهر لفت نظر المخلصين بالدولة ومؤسساتها الى تلك المخاطر ،والمطالبة بتحقيق مطاليبهم العادلة بشهادة الجميع .
لكن صدر الاجهزة الحكومية قد ضاق ونفد صبرها وهي التي ترعرع القسم الاكبر منها في مدارس مخابرات النظام الساقط وعادت لتكافيء بالامتيازات والعلاوات !! وتحتل مراكز حساسة في الاجهزة الحكومية !! فشنت حملة بوليسية اعتقلت على اثرها اربعة من الشباب المتظاهرين واقتادتهم الى مكان مجهول كعادتها ( عادت حليمة لعادتها القديمة ) وعلى اثر الحملة الجماهيرية والعربية والعالمية المطالبة باطلاق سراحهم ، خرج علينا الناطق باسم حماية بغداد ليقول : ان الاعتقال جاء بسبب تزوير المتظاهرين الاربعة لهويات !! وهذه الحجة اقبح من الفعل وعارية عن الصحة ومفبركة مخابراتيآ ! يراد منها تشويه صورة المعتقلين الاربعة وهم كل من( علي الجاف ـ احمد علاء ـ مؤيد فيصل ـ جهاد علي ). نقول: للسيد الناطق الرسمي لقوات حماية بغداد ان بوصلة التزوير الحقيقي تشير الى دوائر الدولة واجهزة الحكومة وهي على لسان الجميع وابرزهم مزوري الشهادات !! فهل لديك من القوات مايكفي لاعتقالهم ؟!!
لذلك فأن المطالبة باطلاق سراحهم سريعآ والاعتذار لهم (خاصة وان بعضهم طلاب جامعة ) قضية لا تقبل التأجيل.
وتصب في مصلحة بناء العراق الديمقراطي التعددي الحر ، اما تكريس هذا التوجه البوليسي في التعامل مع الجماهير المتظاهرة وفق ماسمح به الدستور فهو يصب في تخريب العملية السياسية من الداخل تمهيدآ لخنق الديمقراطية الوليدة على انقاض الدكتاتورية والتضييق على الحريات ، وهو مايسعى اليه تحالف قوى الشر والعدوان ضد قوى الخير والعدالة والسلم . التي يجب ان تتحلى باليقظة والحذر وتعمل على تطهير اجهزة الدولة من الفاسدين والمخربين والانتهازيين وايتام نظام المقابر الجماعية ، فانها تتربص بالعملية السياسية والديمقراطية الوليدة وسوف تنقض عليها كما فعلتها مع ثورة تموز والزعيم عبد الكريم قاسم .
