حيدر سعيد
حيدر سعيد
مسرحية الانتخابات التي كانت تجريها الانظمة الدكتاتورية والمتفق عليها مسبقآ في صناديق احزاب الانظمة ، والتي اريد منها ايهام الناس بانهم يمتلكون رصيدآ جماهيريآ ، لم تنطل على الناس ، بل ان الوقائع اللاحقة برهنت على انها مزورة تجري تحت حراب السلطة وقمعها وتهديدها ، تسقط ورقة توتها لتكشف عورتها ودجلها وكذبها في اول مواجهة حقيقية لهذه الانظمة ، وهذا ماحدث لنظام الدكتاتورية الصدامية ، الذي اطلق رأسه العنان لساقيه لتسابق الرياح ، حيث الجحر الذي ادخل فيه كالفأ ر، ليختفي مرعوبآ خائفآ خائر القوى يرتجف مذعورآ .بعد ان انفض من حوله اقرب ازلامه الذين صوتوا له ( بالدم الفاسد ) . حينها خرج الشعب العراقي ليصوت حقيقة ضد النظام فرحآ برحيله وارثه الفاشي .
ان التصويت الحقيقي هو مانشاهده اليوم مباشرة من قبل الشعوب العربية وطلائعها المناضلة الوطنية المخلصة ، في تونس ، مصر ، ليبيا ، اليمن ، سوريا ، هذه البلدان التي ابتلت ولسنين طويلة بأنظمة دكتاتورية فاشية ، اشتركت مع بعضها في قمع الحريات وتكميم الافواه ، وتعذيب الاحرار وتصفيتهم ، والتجاوز على كرامات المواطنين وتهديدهم بأرزاقهم وقتلهم بدم بارد . وكذلك في الكذب والدجل وتشويه الحقائق .
ان فجر حرية الشعوب قد اشرق وسطعت الشمس على الحرامية ، وهاهي شعوبنا العربية تقول كلمتها في تلك الانظمة ـ ارحلي ـ . ولن تستطع اية قوة ان توقف زحفها لدك تلك الانظمة الدكتاتورية بعد الان بعد ان وصلت جرائمها حدآ لايمكن السكوت عنه ، وحث الخطى نحو الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية .
وكما قالها ابو القاسم الشابي في تونس :
اذا الشعب يومآ اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر
ولا بد لليل ان ينجل ولا بد للقيد ان ينكسر .
ان المطالبة الجماهيرية بمحاكمة الانظمة الساقطة ورؤوسها الفاسدة ، لكشف ادعاءاتها الزائفة بالحفاظ على سيادة الاوطان واستقلالها، والحرص على ممتلكات الشعوب ، بينما دللت الوقائع عكس ذلك ، ففسادهم وصل حد النخاع وباعوا اوطان الشعوب واضعفوها وافقروا شعوبهم .
ان سقوط الشهداء مضرجين بدمائهم الزكية على مذبح الحرية والديمقراطيةخلال تظاهراتهم هو تصويت حقيقي وبدم طاهر ضد تلك الانظمة الفاشية ، التي رحلت ولن تعود ومن لديه شك في ذلك ليذهب الى ساحات التحرير ليجد الحقيقة هناك ماثلة امامه .
املنا بشعوبنا العربية كبير في اختيار قيادات مابعد مرحلة الدكتاتوريات عبر انتخابات نزيهة مخلصة تضع مصلحة الوطن والمواطن نصب اعينها ،بعيدآ عن المصالح الذاتية والعلاقات الشخصية ، والبطانات والشللية ،والمحسوبية ، على حساب المبادىء الوطنية ــ واضعة الرجل المناسب في المكان المناسب .
مستفادة من تجربة الشعوب التي سبقتها في التغيير ، وكمثال قريب تجربة العراق في الانتخابات بعد رحيل الدكتاتورية مع وجود الفارق ، ففي العراق جاء الاحتلال ليزيد الطين بلة ويضيف بما حمله من فوضى الى ارث النظام الفاشي ارثآ ليضاعفه ، تجسد ذلك في نظام المحاصصة الطائفي القومي المأزوم الذي احتمى به الطائفيون والقوميون على حد سواء ، فانعكست اثاره المدمرة في الكتل السياسية والاحزاب الاسلامية ، مما ساهم بتصعيد التطرف الى مستوى كاد يؤدي الى حرب اهلية لولا حكمة العقلاء والمخلصين للوطن والشعب .
واليوم جاء من يؤكد مساوىء نظام المحاصصة وخاصة في بعض بنود الدستور الذي ولد مع نظام المحاصصة ، والتي اعتبرت الغام في طريق العملية السياسية والديمقراطية الوليدة ، تهدد مستقبلهما .
أمـــلــنا بالشعوب العربية التي حررت نفسها من الدكتاتوريات بنضال ابناءها البررة، ان تضع دساتير واقعية ديمقراطية ، بعد قراءة متأنية ودراسة معمقة تحيط بكل جوانب حياة الشعوب وقواها الوطنية ، بعيد آ عن الاستأثار والتهميش والطائفية ، دساتير تجد كل شرائح المجتمع نفسها فيها ، لتدافع عن بنودها بثقة وايمان ،تتجاوب مع المرحلة ومتغيرات الحياة وتقدمها ، دساتير تساوي بين الجميع من حيث الحقوق والواجبات ، تنظر الى الانسان قيمة غالية الثمن يجب الحفاظ عليها ، دساتير تصون كرامة الشعوب ، وتدافع عنها انطلاقآ من مبدأ المواطنة .بعد ان تشذبها من كل مايتعلق بأرث الانظمة الدكتاتورية .
