حيدر سعيد
حيدر سعيد
التقدم الذي نشاهده في البلدان الاوربية خاصة التي تجري بها انتخابات ديمقراطية ( نزيهة ) تتبؤآ على اساسها قيادات سياسية فائزة للسلطة التنفيذية والتشريعية ، مسخرة كل طاقاتها وموظفة كل امكاناتها من اجل انجاز برنامجها الذي وضعته والذي يتناول الجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ،وهو مايشترك به اليمين واليسار في اوربا ، ولكن عند التطبيق تبرز هنا وهناك اخطاء وانحرافات سياسية اقتصادية ، تضر بمصلحة المواطن ، وهنا يأتي دور المعارضة في البرلمان ، لتكشف نقاط الضعف في البرنامج وما يرافقه من اداء غير مقنع لايصب في خدمة المصلحة الوطنية، مع طرح البدائل العلمية المقنعة ، من خلال الحوار والنقاش المسؤول للخروج من الازمات الاقتصادية والسياسية التي تعصف بالبلاد احيانآ بسبب البرنامج المطروح من قبل القيادات السياسية التي تمسك بالقرار السياسي ، وهذا النقاش والحوار الجاد يطرح على الناس وبشكل علني ، ليعطي صورة واضحة عن صراع البرامج وما تقدمه من خطط لرسم مستقبل حياة الناس . وتبقى حلقة الحوار المركزية مصلحة المواطن وبناء الوطن . وهنا يكمن وعي تلك القيادات السياسية ، لذلك فالصراع فكري اقتصادي اجتماعي سياسي تمتحنه الحياة ، وتعطي جوابآ على نجاحه او فشله وموقف الناس منه ، وهنا يخضع للمراجعة والنقد لتقييمه ، من قبل اصحاب البرنامج او من يعارضه . اما في المنعطفات الحادة ، وعندما يتعرض البلد الى ( ازمة عامة ) كحدوث كارثة اقتصادية او سياسية ، نجد ان الجميع يقف مع مصلحة الوطن بما في ذلك المعارضة السياسية ، واضعين خلافاتهم السياسية والفكرية جانبآ لحين عبور الازمة بسلام ، هذا الوعي الوطني الذي تمتلكه تلك القيادات في اوربا هو الذي اسس لبناء دول ديمقراطية تعتمد خصوصية مواطنيها ، وتحترم اراد تهم و تصغي الى مطاليبهم وتسعى لحل مشاكلهم ، وفق قوانين ودساتيرتأخذ مبدأ المواطنة اساسآ في برامجها،بغض النظر عن الجنس والعرق والمعتقد والوضع الاقتصادي ـــ الاجتماعي .
من هنا نعتقد ان مصدر الازمات وغياب مبدأ المواطنة في العراق هو نظام المحاصصة الطائفي ـ القومي الذي جاء ليغرف من نظام الدكتاتورية خصاله المريضة والغير سوية ، ويوضفها في نهجه القائم على المحاصصة وكسب المغانم والمنافع الخاصة ، على حساب المصلحة الوطنية ، ليراكم بذلك المآسي والمعانات لابناء الشعب العراقي ،متمثلة بظواهر البطالة ، والرشوة والفساد والمحسوبية ، وفقدان الخدمات الضرورية ، الكهرباء ، الماء الصالح للشرب …. الخ . امام هذه اللوحة القاتمة والمرتبكة ، تظل القوى والكتل السياسية المتنفذة تسبح عكس تيار الاصلاح الحقيقي وتصم الآذان عن سماع الحقائق من المتظاهرين . دون ان تقف هذه الكتل المتنفذة مع نفسها وتفكر جديآ بمصلحة الوطن والشعب ، وتضع خلافاتها الشخصية جانبآ ، وتتقدم ببرامجها الواقعية الوطنية من اجل خدمة الشعب العراقي . نقول ليكن صراعكم سياسيآ وليس تصارعآ لعرقلة مسيرة العملية السياسية الديمقراطية . ليكن ديدنكم الاتفاق على خدمة الوطن من خلال اجماعكم على المشروع الوطني الديمقراطي ، بديلآ عن مشروع المحاصصة الطائفي ــ القومي الذي اختبرته الحياة واخزته بما فيه الكفاية!! . ولا نظن ان معانات ابناء الشعب العراقي وما يمر به من آلام لاتهمكم !!، حتى تغرقون بمناقشة الامور الخاصة ، وتطيلون الجدال العقيم فيها ، ولم تعلموا ان ذلك ضد مصلحة الوطن وسعادة ابناءه ، لتتوحدوا حول المشروع الوطني ، فهو الكفيل يايجاد الحلول والخروج من الازمات ، وبناء دولة القانون والمساوات والعدالة الاجتماعية ، والدستور . فشعبنا يستحق من جميع المخلصين ان يشمروا عن سواعدهم لخدمته .
