حيدر سعيد
حيدر سعيد
تنتقل لعبة جر الحبل التي تلعب لاجل التسلية ، لتدخل عالم السياسية في العراق الجديد ، فالكتل المقررة في الوضع السياسي تنقسم الى طرفين كل منهما يمسك بطرف للحبل ، محاولآ سحبه بقوة الى الجهة التي يقف فيها ، بتشجيع ومؤآزرة فريقه الذي يصفق له كلما اقترب فريقه من حافة النهاية ، وهكذا يستمر الوضع ، بأستماتة كل طرف من اجل تثبيت الاقدام بالارض اكثر ، بهدف الحصول على مكاسب له ولفريقه الذي يحيط به، وهذه اللعبة ليست بعيدة عن تشجيع الاطراف الاقليمية والخارجية ، واستمرار هذه اللعبة ( جر الحبل السياسي ) افقدها القواعد والاخلاق واصبحت تلقي بظلالها المخيفة على العملية السياسية ، بعد ان برزت دوافعها ومراميها الى السطح ،صاحبها اتهمات كل طرف للاخر بعدم احتكامه الى القانون ، ومحاولة كسب الجولة واستباق الامور بقيادة حملة للاقصاء والتهميش ، وهكذا تجري اللعبة السياسية المعروفة بجر الحبل ، موفرة الفرصة التي لاتعوض الى الفاسدين والاعداء ليعيثوا بالارض فسادآ ، وليشكلوا ظاهرة عامة ليست خاصة في كل مؤسسات الدولة ، انتجتها المحاصصة الطائفية ــ القومية وعمقتها ازمة النظام وتخبطه من خلال هذا الصراع السياسي الذي يتمحور حول (جر الحبل) .
ان الشعب العراقي غير معني بهذه اللعبة الغير نزيهة والغير اخلاقية والتي تنتقص من قدراته وامكاناته وكفاءاته ، ولا تصغي الى رسائله ونصائحه من خلال مظاهراته الدستورية وما تحمله من مطاليب عادلة وما تقدمه من نصائح مخلصة .
نقول :ان تماديكم بهذه اللعبة المكشوفة والتي تدور رحاها حول المنافع والمصالح الخاصة حصرآ ، ستوصلون الشعب العراقي الى اسفل البئر( المظلم )حتمآ !! لذلك نامل ان تراجعوا حساباتكم ومواقفكم قبل ان ينقطع الحبل وتحل الكارثة ، فالشعب العراقي الابي الوفي للمخلصين من ابناءه والعاشق للحرية ، الذي ذهب متحديآ الارهاب لانتخابكم ، أملا في ان يجد فيكم عونآ له على تخطي الصعاب والمآسي والجوع والبطالة والفساد ، موروث النظام الدكتاتوري ،قد خاب ظنه بكم ، تتقاتلون من اجل الحصص والمغانم الكتلوية ، والقوي فيكم يأخذ الرجيج في لعبة جر الحبل السياسي هذه .
اما غلق الباب امام تحديا ت الاعداء ، خاصة ونحن مقبلون على رحيل جند الاحتلال ، لايأتي من خلال اعلان التوبة او البراءة للبعثيين ( وهي كمفهوم مشين ومهين لكرامة الانسان ) ، والتي لاتليق بسمعة نظام ينشد الديمقراطية والحرية .
وانما يأتي من خلال خلق مناخات صحية ديمقراطية رحبة تؤسس لحوار وطني جاد يضع مصلحة الوطن والشعب قبل كل شيْ ، بهدف تصحيح مسار العملية السياسية والوقوف المخلص امام المعوقات الحقيقية السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، مع الاصغاء بحرص الى رسائل المواطنين الاوفياء لبناء البلد الديمقراطي الحر ، بهذا التوجه المبني على الثقة المتبادلة سيتم نقل البلاد الى واحة الامان والسلام والاستقرار والسيادة الكاملة ، بلد يرفل فيه المواطن بالكرامة ويعتز بانتماءه اليه ، في ظل فضاءات الثقة تتعزز الوحدة الوطنية ويترسخ مبدأ المواطنة ، وتختفي لعبة( جر الحبل والختًيلة وغيرها الى الابد و يحل محلهاالتكاتف والتعاضد والتلاحم والاخلاص والوفاء لتربة الوطن ولشهداء شعبنا ووطننا العراق .
فالشعب العراقي بقواه المخلصة تحمل الكثير وصبر ، فلا تخذلوه ، وتجعلوه يفقد الامل بكم نهائيآ ، ككتل وقوى متنفذة ممسكة بقوة القرار السياسي ، عندها لايفيد الندم .
وكما قال الجواهري عندما اخذت منه الغربة مأخذها ،
انا عندي من الاسى جبل يتمشى معي ويرتحل
فالشعب العراقي اليوم وفي الوطن
لديه من الاسى جبل
يتمشى معه ويرتحل !!!
