حيدر سعيد
حيدر سعيد
وسط هذا الصراع المحتدم بين الشركاء الاعداء ! المتنفذين في الحكومة والذين جاءوا بأنتخابات شكك الجميع في مصداقيتها ونزاهتها ، وفي مقدمتهم فرسانها الفائزين ، لما رافقها من تزوير كشفته مؤخرآ وقائع الاستجواب، للمفوضية الغير مستقلة للانتخابات من قبل دولة القانون ( لغرض سياسي في نفس يعقوب ) ، والتعديل الذي طال قانون الانتخابات ، والذي اكدت المحكمة الاتحادية بطلانه وعدم شرعيته !! وما انتجه من توزيع لاصوات الناخبين الغير فائزين ! على القوائم الفائزة دون وجه حق ، وما رافق ذلك من (عملية الزحف )!! لبعض النواب الذين لم ياتوا بأصوات تؤهلهم للدخول الى قبة البرلمان . في وسط هكذا مقدمات ولد نظام المحاصصة الطائفي القومي ! الذي لم يكن في قاموسه السياسي غير تقسيم المغانم والحصص على اطرافه فقط ! اما مبدأ المواطنة وتعزيز الوحدة الوطنية ، فهو بعيد عنها كل البعد ،لتناقض هذه المبادىء الوطنية مع نهج اصحاب المحاصصة ، الذي يسري تطبيقه في كل مؤسسات الدولة ، ابتداءآ من انتقاء المواطنين ليس على اساس مبدأ المواطنة ، ولا على اساس الكفاءة والنزاهة والاخلاص والمؤهل والمهنية ، بل على اساس الانتماءات الطائفية والولاءات الحزبية الضيقة ، مما عرضً الغالبية من ابناء شعبنا المخلصين الى التهميش والمضايقة والاحباط ، والخروج الى ساحة التحرير احتجاجآ على مايعانونه من بطالة وقلة الخدمات والفساد الاداري والمالي ، للمطالبة بحقوقهم كمواطنين لهم الحق في هذا الوطن وخيراته ، والنظر في طلباتهم ومعاملاتهم التي تعج مكاتب الوزارات بها ، اذا لم تكن قد اخذت طريقها الى سلة المهملات !! او التي( تكدست وتكلست )( عند امانة مجلس الوزراء ولجانها المتعددة ) التي اصبحت( حكومة مصغرة ). تنظر بشؤون الافراد والوزارات وتقيم عملهم ضمن مواصفات وقياسات تضعها هي اي( امانة مجلس الوزراء )!!. وهذا مارايناه من خلال تقييمها لاداء الوزارات خلال المئة يوم ، دون مجلس النواب الجهة المخولة بالتشريع والمراقبة والتقييم . علمآ ان امانة مجلس الوزراء لم تكن منتخبة بل معينة من قبل مجلس الوزراء ! .
ان هكذا مقدمات لحكومة تشكلت وفق نظام المحاصصة ، لايمكن لها ان تبني دولة مدنية قائمة على القانون والعدالة الاجتماعية والمساوات بين مواطنيها ووفق الدستور ، دولة تعزز مكانة مواطنيها وتكبر من آدميتهم ، وتهدف في نهجها الى تقوية اللحمة الوطنية ، والدفاع عن استقلال البلد وسلامة اراضيه ، بل ستقود البلاد من سيء الى اسوء ، و الايام القادمة ستكون حبلى بالاحداث! برزت مقدماتها من خلال التصريحات النارية لفرسان نظام المحاصصة !! .
ويبقى عقد الندوات والحديث هنا وهناك عن مبدأ المواطنة والوحدة الوطنية مجرد حديث عنوانه الحقيقي ذر الرماد بالعيون !اذا لم تسبقه وترافقه اجراءات ملموسة مخلصة تعززالتوجه نحو بناء وحدة وطنية حقيقية ، وفي مقدمة تلك الاجراءات هي التوجه الى المواطن العراقي ، واشعاره فعليآ وواقعيآ بانه جزء مهم وفاعل في القرار السياسي للحكومة ، الذي يعكس همومه ومعاناته ومطاليبه وحقوقه دون تمييز ، اذا توفرت القناعة لدى المواطن بذلك ، سيتوجه حريصآ مخلصآ يوظف مالديه في خدمة العملية االسياسية وتطويرها ديمقراطيآ بما يخدم البلد ويعزز من مكانته . والا فان الحديث عن الوحدة الوطنية ومبدأ المواطنة دون سند واقعي ملموس يدعمها ، يبقى مجرد تصريف ازمة محدقة بالبلد ، لايتعدى ذر الرماد بالعيون ، والهروب الى الامام دون مواجهة الحقائق الموجودة على الارض والمتمثلة ، بالفساد والمحاصصة والنفاق والدجل.
