حيدر سعيد
حيدر سعيد
ما جرى مؤخرآ في جلسة الخميس لمجلس النواب المخصصة لسحب الثقة عن المفوضية العليا للانتخابات ، على ضوء نتائج الاستجواب الذي قامت به ( دولة القانون ) على لسان النائبة عن الكتلة السيدة حنان الفتلاوي ، وتركز على الفساد وعدم النزاهة الذي رافق عمل المفوضية في الانتخابات الاخيرة حصرآ وخاصة عملية الفرز والعد التي تمت بأيادي اجنبية !! هذه الحقيقة يعرفها الشارع العراقي وقد فضحتها الاحزاب والقوى السياسية الديمقراطية التي اشتركت بالانتخابات .
وقد حدثت المفاجأة !! داخل قبة البرلمان ، حيث صوت 94 لصالح حجب الثقة من المفوضية مقابل معارضة 154 صوتآ ،بما فيهم متحالفين في (التحالف الوطني) حلفاء دولة القانون !! وسبق لبعض تلك الكتل المتنفذة الان ان اتهمت بالامس المفوضيةو اثناء الانتخابات بالتزوير والتلاعب !! .
ان هذه الاصطفافات كانت ضد مصلحة ابناء الشعب العراقي، الذين طالبوا ويطالبون بتطهير مؤسسات الدولة ودوائرها من الفاسدين والغير نزيهين ، وبرهنت على انها تحالفات هشة قلقة مصلحية ، ولم يكن بناءها على اساس وطني ،بل انها نتاج نظام المحاصصة الطائفي القومي الذي يحمل في داخله حمى التناقضات القابلة للانفجار في اية لحظة . والذي برزت معه ظواهر الفساد والتزويروالبطالة وغياب مبدأ المواطنة ، واعتماد الرشوة طريقآ في التعيين والحصول على الوظائف ، هذه الاجواء التي رافقت نظام المحاصصة ، اوجدت هذا التناحر والاصطفاف والتنافس الغير مشروع لكسب المغانم والحصص ، والنظر للدولة بمثابة ( البقرة الحلوب ) !! .
تقول للذين يعتقدون ان هذا ( النهج ) سيفضي الى اصلاح سياسي لمشاكل البلد ومعالجة اقتصادية وطنية ، وتوفير للخدمات الضرورية ، والقضاء على البطالة ، ومجابهة الارهاب بأشكاله المتعددة ، فهم واهمون وقصيروا النظر ، وما المعركة العلنية في داخل مجلس النواب ضد الفساد ، والتي احدثت شرخآ في ( جدار التحالف ) الا دليل على ان هذا النهج لايمكن ان ينتج اصلاحات سياسية اقتصادية حقيقية،وسيبقى منتج سيء للازمات .
لذلك على الخيرين الحريصين في الدولة والحكومة ممن يعز عليهم استقرار وسيادة بلدهم الكاملة ، ان يقفوا بشجاعة وصلابة وطنية حريصة ضد ( منتج الازمات ) ، معلنين رفضهم له والتوجه بالعراق الجديد بهمة المناضلين نحو المشروع الوطني ، المنقذ الوحيد للعراق ، الذي يجعل منه عراقآ قويآ معززآ مكرمآ ، يقف كباسقات نخيله شامخآ بوجه قوى الردة ، ويجعل من الجماهير الشعبية سنده الحقيقي الذي يدعم الخيار الوطني الديمقراطي ، متخذين من امتحان الخميس فرصة ثمينة للمراجعة والتقييم وتصحيح المواقف ، والسير بالعملية السياسية نحو بناء عراق ديمقراطي تعددي اتحادي فدرالي مستقل و كامل السيادة .
