حيدر سعيد
حيدر سعيد – السويد
الانفجارات والمفخخات الاخيرة في بغداد وغيرها من المدن العراقية ، جاءت متزامنة مع يوم سقوط الفاشية الصدامية ، وارتفاع سقف المطالبة بتسييد القانون وانصاف المتضررين من حكم بعثي صدام وهم كُثر . وان اعترافات المعتقلين المتورطين بالتفجيرات هذه ، دللت على ارتباط ازلام النظام السابق بتلك الاعمال الاجرامية ، علمآ بأن جماهير شعبنا وقواه الوطنية قد اشرت الى الجناة منذ الساعات الاولى للتفجيرات ، لمعرفتها بأساليبهم وجرائمهم ، التي يزخر ارثهم الفاشي بها ، خاصة وانها جاءت في اعقاب أحداث( الفضل ) !!
وهي رسائل بائسة للضغط على العملية السياسية وحرفها عن النهج الديمقراطي ، ولرفع معنويات ازلام البعث الصدامي ونفخ الحياة بهم من جديد ، وما افرزته الاحداث الاخيرة جاء ليثبت ان تلك( الدُمــى ) لاتزال تعيش الوهم ولم تتعلم من دروس الحياة ، كما وان المقــولة ألشهيرة ( بأن حـليمة لاتتوب عما تسفُ به ) ، تنطبق على تلك (الدمى) تمامآ ، لذلك فان اللغة الوحيدة التي يجب ان تخاطب بها تلك الزمر هي محاصرتها في جحورها واجتثاث مجرميها وتقديمهم الى العدالة لينالوا القصاص العادل وهو مطلب الجماهير الواسعة ، وبالعكس فان التهاون والتساهل معها يعني المزيد من الضحايا من ابناء شعبنا العراقي كما شهدت فترة تسلطهم ، وقد سبق لشاعر العرب الجواهري : ان حذر الشهيد عبد الكريم قاسم ، من نهج البعث الاجرامي حينها ، وما ستؤول اليه الاوضاع اذ استمر في تسامحه معهم . حيث قال :
اشدد الحبل وضيق من خناقهموا فربما كان في ارخائه ضرر
وفعلآ وقع ماكان محذرآ منه ، وجاء انقلابيو شباط الاسود الفاشيون عام 1963 ليدخلوا الموت والرعب الى كل بيت من بيوت العراقيين من الشمال الى الجنوب ، ويحصدوا ارواح الالاف من المناضلين .
واليوم يعيد التاريخ نفسه حيث يحاول ازلام صدام التسلل من جديد الى المراكز الحساسة في اجهزة الدولة ، مما سيشكل خطرآ على مستقبل العملية السياسية وعلى الديمقراطية . خاصة وان البعث الصدامي قد شبًع عناصره بثقافة الموت والقتل مستنسخآ ثقافة هتلر وموسليني وفرانكو وغيرهم من الفاشيين ، ليزرعهافي عقول ازلامه .
ان العملية السياسية الجارية بالعراق الجديد تسير بين شد وجذب ، فريق الوطنيين المخلصين لشعبهم ووطنهم يشدها باتجاه الديمقراطية وترسيخها بالمجتمع ، وفريق يريد افشال العملية السياسية والعودة بالعراق الى الدكتاتورية والفوضى والدمار وفق اجندات مختلفة الاشكال والتلاوين ، تارة تحت غطاء سياسي ، واخرى طائفي مقيت ، ومرة تحت شعارات دينية مزيفة ، ولكنها بالنتيجة النهائية تجتمع في هدف واحد هو تخريب العملية السياسية وايقاف نهج التوجه الديمقراطي . لذلك فتعميق الالتزام بالقانون والدستور هو الذي سيؤمن الوصول الى الديمقراطية الحقيقية ويسد الطريق بوجه ايتام الدكتاتورية الفاشية مهما تعددت وجوههم وفي مقدمة هؤلاء(حــليمة) بعثي صدام التي لن ولن تتوب عما تسف به ، وعلاجها الوحيد هو استأصالها كما يستأصل الورم الخبيث من الجسم
