حيدر سعيد
حيدر سعيد / السويد
فترة الاربع سنوات العجاف التي مرت على الانتخابات الاولى لمجالس المحافظات ، كشفت عيوب ومعادن الذين جاءوا لقيادة العمل في المحافظات والتصدي لمشاكل الناخبين المشروعة وحاجاتهم الضرورية اليومية ، الاقتصادية منها والخدمية ، والاجتماعية والسياسية ، والصحية ، والعمل ، فقد اثبتت التجربة العملية والواقع الملموس ان بعضهم اذا لم نقل غالبيتهم ، غير مؤهلين ولم يمتلكوا الكفاءة والنزاهة في عملهم ولم يحققوا اية مطاليب للناخبين وابناء الشعب العراقي ، بل انهم لم يبرروا ثقة الناس بهم ، لذلك تصاعدت اصوات الاحتجاجات والرفض لاداء هذا البعض السيء ، والذي كان متوقعآ ، بسبب صلتهم بنهج المحاصصة الطائفي ـ القومي ، الذي حمل معه كل السلبيات لاحقآ الى قلب العملية السياسية ،معطلآ اداءها تارة ، ومعرقلآ مسيرتها اخرى ، واضعآ الكوابح العديدة ومنها المفخخات السياسية الطائفية ـ القومية في طريقها لمنع تقدمها ، وكاد ان يوقف قلب العملية السياسية عن الخفقان في بعض المراحل ، لولا همة الغيارى والمخلصين الذين تصدوا للطائفية السياسية والقومية الشوفينية بكل جسارة وقوة منطلقين من موقف وطني مسؤول يضع ( العراق )هويته الوطنية التي لاتعلوها هوية اخرى .
ان نظام المحاصصة الطائفي ـ القومي انعكس ايضآ لداخل الائتلافات الانتخابية ، بعد ان هُيئت الاجواء المشحونة بالنفس الطائفي السياسي المقيت ، الذي اسس له النظام الدكتاتوري الفاشي ، لتوضيفها في حملاتها الانتخابية !! اضافة الى ماحملته من نواقص وسلبيات في مقدمتها :
– عدم اعتماد اغلب الكتل والقوىالسياسية وخاصة الاسلامية منها على برامج انتخابية .
– آلية الانتخابات ( القوائم المغلقة ) التي تركت الباب مفتوحآ لاختيارات القوائم .
– صبغت بالروح الطائفية السياسية المقيتة من قبل احزاب الاسلام السياسي ، والتي انعكست سلبآ على العملية السياسية واداء مجالس المحافظات .
– المليشيات المدعومة من قبل بعض القوى وتأثيراتها السلبية على الانتخابات السابقة .
– زج الرموز الدينية في الحملات الانتخابية لبعض القوى الاسلامية ، والذين كانوا وما زالوا يقفون على مسافات متساوية من ابناء شعبنا العراقي بكل اطيافه ومعتقداته .
اما هذه الانتخابات لمجالس المحافظات وبعد هذه التجربة المريرة مع مجالس المحافظات الحالية ، جعلت شعبنا العراقي بكل مكوناته، يعي وبمسؤولية وطنية مكامن الخطأ ومواطن الضعف ، لذلك فنحن نعتقد بأن اختياراته هذه المرة ستكون صائبة ودقيقة في انتخاب ممثليه الحقيقين والذين تتوفر فيهم الامانة والاخلاص والنزاهة والوطنية ، لكي يكونوا مؤهلين لاحتلال موقعهم الصحيح في مجالس المحافظات ، التي سترسم لاحقآ مستقبل العراق وطنآ وشعبآ ، ونحن على ثقة من ان الناخب العراقي سيتوجه الى البرنامج المطروح من قبل هذا الحزب او تلك الكتلة او الائتلاف ، وما يحمله من حلول لمشاكل الناس وما يلامسه من مطاليبهم ومعاناتهم ،
ان هذه الانتخابات لمجالس المحافظات تختلف عن سابقتها كونها تمثل صراعآ حقيقيآ بين اصحاب المشروع الوطني الديمقراطي ، الذي يهدف الى بناء دولة الوطنية الديمقراطية ، دولة القانون والدستور والمساوات والعدالة الاجتماعية ، وبين مشروع دولة المحاصصة الطائفي ـ القومي السياسي ، الذي فندته التجربة العملية ، واثبت فشله واقعيآ . وهي تأتي في خضم هذا الصراع الذي ترتفع فيه المطالبة بترسيخ الهوية الوطنية وتسييدها على الهويات الاخر . خاصة وان الساحة العراقية تعج الان بحراك سياسي تتقارب فيه الرؤى والافكار الذي سينتج عنه الفرز السياسي الذي تحتمه الانتخابات القادمة لمجالس المحافظالت واهميتها ، وما الاتفاق الذي حصل مؤخرآ بين العراقية وجبهة الحوار الا مؤشر على هذا الفرز !! والقادم من الايام سيشهد الكثير من التحالفات والائتلافات الجديدة ، وستشهد اللوحة السياسية العراقية اصطفافات جديدة مرحلية تكتيكية او ستراتيجية تحددها القواسم المشتركة ، وسينطبق على هذه التحالفات قول مأثور لاحد الفلاسفة العظام : ( قلي من هم اصدقاءك اقل لك بأي اتجاه تسير ) . وينطبق عليها ايضآ المثل : ( الطيور على اشكالها تقع ) . . .
نقول ان تقارب الكتل والقوى السياسية ستحدده البرامج والموقف من الديمقراطية والقانون والدستور والعملية السياسية ، والموقف من دولة المشروع الوطني الديمقراطي نقيض مشروع دولة المحاصصة الطائفي ـ القومي السياسي المقيت . ان الانتخابات لمجالس المحافظات القادمة معنية قبل غيرها بتصحيح المسار والاداء السابقين والمجيء باكفاء جادين ينهضون بمهامهم الوطنية ويعززون ثقة الجماهير بهم ، بأشعارهم للمواطنين بأنهم ابناء هذا البلد متساوين بالحقوق والواجبات ومن حقهم ان يسعدوا بخيراته .
