حيدر سعيد
حيدر سعيد – السويد
الحياة ساحة نضال واسعة ومدرسة تتعلم منها الاحزاب والحركات الجماهيرية الدروس والعبر. باكتشاف الجديد من القوانين واستيعابها وتوضيفها بما يطور اساليب واشكال نضالها بما يتناسب وحاجات الناس المادية والروحية ، وتتفق مع وعي الجماهير ، لذلك على الحزب الشيوعي العراقي ان يقرأ بأستمرار هذا الواقع الموضوعي المتحرك للجماهير ، وعلى ضوءه يتحرك لبناء منظماته الجماهيرية ، التي تتحسس واقع الجماهير ومطاليبها الانية والبعيدة ، باستخدام اساليب واشكال عمل نضالية تخدم توجهاته السياسية .
وقد اكد لينين بانه (( لايجوز لنا ان نظن بأنه ينبغي لمنظمات الحزب ان لا تتألف الا من ثوريين محترفين ، فنحن بحاجة الى من منظمات في غاية التباين من كل الانواع والدرجات وكل التلاوين ، من المنظمات الضيقة حتى المنظمات الواسعة جدآ والحرة جدآ )).
وكون الحزب حي يعيش وينمو ويتطور ، فأن اشكال واساليب عمله تتطور حتمآ مع ما تفرزه الحياة من ظروف جديدة ، وهذا ما يدعو الحزب الى تغيير تكتيكاته واساليب عمله النضالية ، بما يتناسب والحالة الجديدة ومعطياتها المادية والاجتماعية ، بما يخدم حاجات الجماهير ومطاليبها ، والا فأن عدم ملاحقة منظمات الحزب للتطور الحاصل في المجتمع ، سينعكس سلبآ على خطاب الحزب السياسي والتعبوي للجماهير ، بسبب عدم انسجامه مع المستجدات على الساحة ، وهنا يحدث التناقض بين ما يطرحه الحزب عبر منظماته وحاجات الجماهير ومطاليبها الانية والبعيدة ، وهذا التناقض يتسع من خلال مواصلة العمل وسط الجماهير ومنظماتها النقابية والمهنية ، باساليب واشكال تنظيمية تعجز عن ان تؤدي المهام السياسية والفكرية ، يصاحبها ضعف في تأثير الخطاب السياسي في الجماهير ، وهنا ينشأ فراغ ، سببه اعتماد منظمات الحزب لاساليب واشكال نضالية غير فاعلة وغير مؤثرة ، مما يدفع بآخرين من احزاب وقوى سياسية ان تشغل هذا الفراغ موظفة اياه في خدمة اهدافها السياسية . وعلى ضوء تجربة الحزب الاخيرة ( انتخاب مجالس المحافظات ) وهذا التراجع الحاصل في تأثيره ، والذي تتداخل فيه الظروف الموضوعية والذاتية ، يتطلب من الحزب الشيوعي العراقي ان يدرس بعمق وبروح نقدية وعلى ضوء النتائج ، مستخلصآ ماسيسهم في عمله وسط الجماهير لاحقآ ، مؤشرآ على مواطن الضعف والخلل في اشكال واساليب نضاله وخطابه السياسي ، مشركآ جميع منظماته وكوادره ، وخاصة في الداخل فهي صاحبة الشأن في التقييم ، ليتسنى معالجتها بما يخدم توجه الحزب القادم .
وقد وصف تيودور جيفكوف هذه الحالة بالقول : ( ان القانون المتحكم في حياة الحزب هو جعل اشكال عمله تتفق مع مستلزمات الحياة ، فليس هناك اشكال تنظيمية مطلقة وصالحة لجميع الظروف والاوقات بل بالعكس فأن اشكال التنظيم واساليب القيادة تتحدد كاملآ من قبل الوضع التأريخي الملموس ومن المهمات التي يولدها . ))
ان العلاقة بين منظمات الحزب واشكال نضالها وحركة الجماهير ومطاليبها هي المهمة الرئيسة التي يتطلب تعزيزها دائمآ ، وذلك من خلال التقرب من الجماهير ومنظماتها المهنية والتفاني من اجل الدفاع عن مصالحها ومطاليبها المشروعة ، والابتعاد عن الاساليب غير المجدية والتي لا تشد الجماهير اليها ، هذا سيوجد الثقة والتلاحم بين منظمات الحزب والجماهير ومنظماتها ، وستتوطد حتمآ في مجرى النضال والكفاح .
ونعتقد ان الحزب الشيوعي العراقي قادر على تجاوز ذلك وهو اكثر قوة وصلابة ، واضعآ اصبعه على التقصير ومعالجته وتجربته الغنية وتاريخه النضالي الطويل كفيل بذلك .
السويد
25/4
