حيدر سعيد
حيدر سعيد
الامثال الشعبية هي نتاج لواقع مرير تعيشه الشعوب العربية ومنها شعبنا العراقي وفي مقدمتهم كادحيه وفقراءه وهم السواد الاعظم في المجتمع . وبسبب ما تترجمه تلك الامثال الشعبية لما يحدث في المجتمع من حوادث وازمات منها السياسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية ،وكون هذه الازمات والاحداث تكرر نفسها ، بقيت تلك الامثال الشعبية حية وصالحة في كل الاوقات يتغنى بها المسحوقون احتجاجآ احيانآ ونقد ساخرآ احيانآ اخرى على الاوضاع السيئة التي يعيشها المواطن ، وبعبارة ادق تقدم الامثال الشعبية دروسآ غنية من الحياة لخصت بعبارات موجزة تكتنز حكايات كاملة ، وتغطي احداثآ كبيرة ، وكانت المكانات العامة ( كالمضايف ) مثلآ ساحات يتبادل روادها المعرفة من خلال الامثال الشعبية وما يرافقها من سرد لما تعنيه من قبل المطلعين والذين عايشوا الاحداث . لذلك فالامثال الشعبية تجسيد لواقع معاش .
فالمثل الشعبي ( الطيور على اشكالها تقع ) يعني ان هناك تماثل وتقارب في السلوك والرؤيا ، يجعل المعنيين بالتقارب ، يلتقون لما تحدده المصالح المشتركة بينهم .
والمثل ( فاقد الشيء لا يعطيه ) ـ يعني ان من لديه الاستعداد للتخلي عن حريته وكرامته ، لا يمكن له ان يمنحها للآخر .
وهذه الامثال يمكن اسقاطها على الحالة السياسية بالعراق ، بعد ان تحول الحوار السياسي الهادف من اجل مصلحة الوطن والمواطن مع الاسف الى عراك وتناحر ينعكس احيانآ حتى في داخل الكتلة او الائتلاف الواحد ، حتى راح بعضهم يفتش عمن يضيف الى رصيده من الاصوات (رقمآ فقط)، حتى وان لم يتفق معه سابقآ ، غير آبه بارادة الناخبين وتضحياتهم وتحديهم للارهاب .
من هنا جاء تشكيل الائتلافات والتكتلات قبل الانتخابات من مكونات ، هي عبارة عن خليط غير متجانس فكريآ ولا يجمعها برنامج عمل وطني ، وانما حتمته الانتخابات و المصلحة الذاتية والانانية لهذا الطرف او ذاك ، على حساب مصلحة الناس العامة ،واظهرت تلك الانتخابات ان هناك وعي انتخابي متدني ليس على مستوى الشارع العراقي وانما على مستوى الاحزاب السياسية ، حيث تشكو هي الاخرى من حالة التدني تلك، وسببه الضعف الفكري والثقافي الذي طبع هذه المرحلة ، والذي لم يتجاوز البعد الطائفي ــ القومي ، حيث لم يجري التثقيف الجدي بأبعاده الخطرة ، لأمر في نفس يعقوب ، ومع مجريات الاحداث وقرب تشكيل الحكومة سيقع المحظور وينكشف المستور ، وينفرط حلف البعض ، ويصبح كل طرف يلوم الآخر ويعتبره سببآ فيما آلت اليه الحالة !!
لذلك فأن هذا التداخل (المكون للائتلافات ) غير المتجانس، لا من الناحية الفكرية ولا من حيث الاخلاص للعملية السياسية ولا الى التجربة الديمقراطية ،الذي تكون قبل الانتخابات حتمآ سيقود الى هذه النتيجة ، !! . لان العدوى الفكرية التي تحملها بعض تلك المكونات ، ستنتقل حتمآ بأمراضها الفكرية الى داخل التجمعات الجديدة او الائتلافات ، ويخسر عندها من لديه صفات جيدة في اذهان الناس من خلال التشكيلة الجديدة ، حيث يحاول المريض فكريآ دفع الامور بالاتجاه الذي يخدمه واجندته ، وبمرور الزمن يصبح هذا التحالف حالة واحدة بنظر الجماهير .
من هنا جاء المثل الشعبي (لا تربط الجرباء حول صحيحة خوفأ على تلك الصحيحة تجرب) . وهو تحذير للسليم المعافى من الانزلاق الى الطريق غير الصحيح ، الذي لا يؤدي الا الى ايذاء البسطاء والكادحين من ابناء شعبنا .
ان على المخلصين من القوائم الفائزة وغير الفائزة ان يضعوا مصلحة ابناء شعبهم في مقدمة عملهم وذلك بالتوجه للمشروع الوطني الديمقراطي الذي يخدم بشكل حقيقي الوطن والمواطن ، ويقف حائلآ امام تسلل اعداء الديمقراطية في الداخل والخارج الى مراكز القرار السياسي ثانية لتعطيل العملية السياسية وبناء العراق الديمقراطي التعددي الحر المستقل .
