حيدر سعيد
حيدر سعيد
اصطلح على تسمية السياسة بفن الممكن لتجسيدها ما تسنح به الظروف من امكانية لتبيان الحقائق بشكل موضوعي منصف يمس الواقع ويجرده مما يحيط به من اغلفة لاتمت للجوهر بصلة . والابتعاد عن الاسفاف والاغراق بالعموميات ، لذلك تستخدم السياسة كعلم وفن لايصال هموم ومشاكل ومطاليب الجماهير وخاصة الكادحة منها عبر ادوات بسيطة سهلة تمتلكها في توصيف الحالة المعينة ، مستفزة المتلقي لاخراجه من حالة السبات والترقب واحيانآ التفرج على مايحدث . لكن في كل ذلك يجب ان تستند الى ( ثوابت وطنية ) في دفاعها عن قضايا المسحوقين وهمومهم ومشاكلهم ، ناقدة للحالة الغير صحية التي يعيشها المجتمع ، وفي مقدمة تلك الثوابت الوطنية هي ـــ الاستقلال والسيادة الوطنيين ، الديمقراطية ، العدالة الاجتماعية ، الحرية ، ، نصرة حقوق الشعوب المضطهدة والتضامن معها . باعتبار تلكم اهداف نبيلة ، تستحق من السياسيين الملتزمين بقضايا شعوبهم الدفاع عنها وتجسيدها واقعيآ ، وتقديم التضحيات من اجلها .
وقد كان الحزب الشيوعي العراقي وما زال يضع تلك الثوابت الوطنية في اول سلم نضالاته ، وقدم ويقدم الآف الشهداء للدفاع عنها ، حيث تعرض ويتعرض مناضلوه الى شتى انواع التعذيب والسجون والمطاردة وصعود المشانق , وبذلك حاز على احترام وتقدير كل الطيبين من ابناء شعبنا وكادحيه . وصاغ الحزب الشيوعي العراقي برنامجه وخطابه السياسي ونظامه الداخلي على ضوء هذه الاهداف النبيلة ، وهو مادفع الانظمة الدكتاتورية والفاشية والادارات الغربية ان تشن هجومها عليه لابعاده عن الساحة الوطنية ، لكنه بقي شامخآ لالتصاقه بأرض الوطن وبشعبه ، ووطنية طرحه السياسي .
ان وقوفه الى جانب قضايا الشعوب المضطهدة ومنها شعبنا الكردي في كردستان العراق ، انطلاقآ من حمله لتلك الثوابت الوطنية وانسجامآ مع مبدآ تقرير المصير للشعوب ، وقد لعب دورآ بارزآ مع المعارضة العراقية وخاصة تلك المتمثلة اليوم بالتحالف الكردستاني في مجابهة الدكتاتورية ، وتشهد جبال كردستان على ذلك . رافعآ شعار (الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي الحقيقي لكردستان العراق) ، والذي تطور لاحقآ الى الفدرالية لاقليم كردستان العراق ، وقد تعززت مسيرة النضال المشترك باقامة الجبهات الوطنية ومنها ( جود ، وجوقد ) ، ولازال متمسكآ بهذا التوجه المبدئي مهما كانت ظروف النضال شاقة وعسيرة ، ومهما تحمله الظروف الموضوعية والذاتية من صعوبات فكرية وسياسية وثقافية واجتماعية وسياسية ، امينآ لمبادئه الوطنية وثوابته التاريخية ، متجاوزآ امتحان الحياة على ضوقراءته المتأنية والواقعية للظروف التي يعيشها الوطن والمواطن . وهنا وامام هذه الصعوبات التي يحملها المشهد السياسي العراقي ، نجد ومع الاسف الشديد من يستخدم السياسية كفن ولكن بالاتجاه الذي يخدم مصالحه الضيقة والذاتية ، ولا ينظر ابعد من ذلك ، وهنا تكمن مخاطر هذا التوجه ، حيث تتحول السياسية الى فن بالمعنى الانتهازي الوصولي على حساب العام وهي قضية الديمقراطية للعراق ككل ، والتي تعني التمسك الثابت بتقوية التيار الوطني الديمقراطي الذي كان ولا زال جزءآ منه والذي يتطلب الدفاع عن منطلقاته الوطنية والوقوف بوجه القوى السياسية التي تحاول اضعاف ه ومن ثم ابعاده او ابتلاع عناصره الاهم ثم المهم ، لان هذه القوى السياسية المهيمنة تدرك جيدآ ان وجود هذا التيار الوطني الديمقراطي هو صمام الامان للديمقراطية ونجاح العملية السياسية بالعراق .
نأمل ان نسمع قريبآ موقفآ من التحالف الكردستاني يعلن فيه انحيازه الى جانب الحق الذي اعلنته المحكمة الاتحادية بعدم دستورية اعطاء المقاعد الشاغرة الى الفائزين ، وهو بالتالي جاء ليسقط احد بنود تعديل قانون الانتخابات والطريقة الغير دستورية التي تعامل معها هذا التعديل .
