حيدر سعيد
حيدر سعيد
لقد ابتلت الشعوب العربية بأنظمة دكتاتورية قلٌ نظيرها في العالم من حيث بشاعتها وقمعها وتنكيلها بشعوبها ، جاءت الى الحكم عبر انقلابات عسكرية دموية في اغلبها او بأزاحة اقرب المقربين بقتله او نفيه والاستيلاء على مقاليد السلطة بأنقلابات سميت ( بالبيضاء )!! وفي كلا الحالتين بمساعدة اجنبية وبشكل مباشر ، نصب بعدها الانقلابيون انفسهم حكامآ مدى الحياة ، اوصياء على الشعوب العربية ، بعد ان وضعوها في سجن كبير سمي الوطن ، فيه من المحرمات مايعد ولا يحصى ، ماعدى تمجيد هذا الدكتاتور او ذاك ، وانصرفت هذه الانظمة الدكتاتورية بتسخير كل مالديها من اموال لبناء اجهزة قمعية فاشية ، لاسكات صوت الحق ، صوت المعارضة الوطنية الديمقراطية ، بشتى الوسائل بما فيها تغييب المناضلين في سجون سرية ، او دفنهم احياء ، اوتذويب اجسادهم الطاهرة باحواض التيزاب ، وهذا ماكُشف عنه بعد سقوط نظام الفاشية في بغداد من خلال المقابر الجماعية .
هذه الانظمة الدكتاتورية الفاشية ظلت ممسكة بالسلطة بالحديد والنار ولفترة طويلة ، مستفادة من الوضع الدولي الذي شكل غطاءآ لتماديها وجرائمها ضد شعوبها ، لكن اليوم وبعد ان وصلت معانات الشعوب العربية على ايدي تلك الانظمة الدكتاتورية الى حد حرق الاجساد احتجاجآ على الاوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المزرية ، دفع الجماهير ان تزحف الى الساحات العامة لتعلن رفضها لهذه الانظمة ، و مطالبة برحيلها ، واحلال البديل الديمقراطي ، الذي عن طريقه يمكن الخروج من المآسي والمعانات والارث الثقيل الذي اثقلت تلك الانظمة الشعوب العربية به ، المتمثل بالفساد الاداري والمالي وخنق الحريات وتكميم الافواه .
نقول لتلك الانظمة الفاسدة حتى النخاع ، لقد وصلت روائحكم النتنة وثقافتكم البالية الى درجة لم تستطع ان تتحملها الشعوب العربية ولم تجد لها مخرجآ منها غير الثورة والعصيان والاعتصام الجماهيري للوقوف سلميآ بوجه انظمة دكتاتورية فاشية ، لم تستطع مساحيق العالم التجميلية ان تخف قبحها، على الرغم من محاولات ماكنة اعلامهاالصفراء اخفاء جوهرها المعادي لمصلحة شعوبها .نقول مهما كرستم من جهد ومال مسروق من المال العام ، فسوف لن يحجب شمس الديمقراطية والحرية التي اشرقت بضؤها الساطع وحقيقتها البراقة على بلداننا العربية ولن تستطع اية قوة غاشمة ظالمة فاشية ان تحجبها .
فهذا عصر الشعوب والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ، عصر المثقفين والمتنورين والمخلصين لقضايا شعوبهم ، عصر البناء واسعاد الناس وتوفير مستلزمات العيش الكريم لكل مواطن عربي ودون تمييز ، هذا العصر عصر بناء المؤسسات الدستورية والاحتكام الى القانون ،عصر حق الجميع في المساهمة بصنع القرار السياسي ، وليس الفرد الدكتاتوري الذي يفكر نيابة عن الشعب ، هذا العصر عصر التحول والتغيير الديمقراطي من الداخل سلميآ وليس(ديمواكراسي) بدفع من الخارج ووفق شروط مذلة ، انبطحت تلك الانظمة الدكتاتورية امامها ، بالوقت الذي استأسدت على شعوبها .
لقد قالت الشعوب العربية كلمتها في انظمتكم الفاشية من خلال التظاهرات الواسعة والاعتصامات الجماهيرية الكبيرة ، مستفتيتة عبر الساحات العامة والهواء الطلق على رحيل انظمتكم فورآ ببناءها الفوقي والتحتي ، وترك الشعوب تقرر مصيرها فهي صانعة الحياة والبنوك العربية تنبض من عروق ابناءها ، وهي وحدها التي تختار قياداتها الميدانية الشعبية المناضلة .
ارحلوا الى مزابل التأريخ فهي بأنتظاركم وقد سبقكم اليها اشباهكم بالجرائم والموبقات ، صدام ، وابن على ، وحسني مبارك ، وحجزوا لكم اماكن بجوارهم حيث يطيب لكم المكوث والمقام .
