المنجزات المتحققة تحتاج الى ارادة وطنية مخلصة للحفاظ عليها

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

حيدر سعيد

حيدر سعيد

حدة التوتر والتناطح على الساحة العراقية بين الكتل السياسية المتنفذة والممسكة بالقرار السياسي ، تزداد عمقآ من اجل السلطة والمغانم والحصص بعيدآ عن مصلحة الشعب والوطن ، يغذي هذا التناطح نظام المحاصصة الطائفي القومي ، ويصعد من وتائره التي تنبأ بمخاطر حقيقية على العملية السياسية ، وعلى المنجزات التي تحققت معها ، وفي مقدمتها الدستور ، الانتخابات ، التداول السلمي للسلطة والديمقراطية الناشئة …..الخ بما يقود الى منزلقات خطيرة لاتحمد عواقبها ، يتناغم مع هذا الاحتقان التناطحي ويتزامن معه ، تصاعد اعمال العنف لقوى وجماعات تنتمي الى النظام الساقط ، تشكل فيما بينها حلفآ فاشيآ يضم اعداء الديمقراطية ابتداءآ من ازلام النظام الدكتاتوري ، الارهابيين ، الفاسدين ، دعاة الطائفية والقومية الزائفة ، عشاق المقابر الجماعية الحالمين بعودة الدكتاتورية ،وهؤلاء يمتلكون خبرة وتجربة امتدت لاكثر من اربعين سنة قضوها في احضان الدكتاتورية خدمآ ، ولديهم قدرة في تغيير( لونهم الزيتوني ) الى اللون الذي يتناسب والمرحلة ، يوضفون اليوم كل ذلك في تحريك اذرعهم العلنية والنائمة ، والعاملة في اجهزة الدولة ومؤسساتها وخاصة الامنية منها ، والتي تظهر بصماتها واضحة في العمليات الاجرامية كالتفجيرات وكواتم الصوت ، والتي تعتبر نوعية وفق برمجة طائفية سياسية ، مستغلة غياب الارادة الوطنية المخلصة التي لم تقدم على عملية تطهير تشمل كل الفاسدين والمجرمين بحق الشعب والوطن لحد الان ، على الرغم من مطالبة الجماهير عبر التظاهرات السلمية الدستورية بذلك .

: ان تعميق الديمقراطية وتحقيق ثوابتها ـ العدل والمساوات والحرية ، يعني ضمانة المنجزات وديمومتها ، وبدون ذلك تبقى العملية السياسية والديمقراطية الناشئة في مهب الريح ، يتحين اعدءها الفرصة للانقضاض عليها .

نقول : للمخلصين لشعبهم ووطنهم ممن يمتلكون التأثير على القرار السياسي . ان الخطر الحقيقي على المكتسبات المتحققة يأتي من اعداء الديمقراطية هؤلاء ،الذين تسللوا الى الدولة واجهزتها من شباك الفساد والمحاصصة تحت عنوان من دخل ( بيت ابي سفيان فهو آمن . ) وليس من متظاهرين سلميآ ودستوريآ يرفعون شعارات ضد الفساد وتوفير فرص عمل وخدمات ، ومن اجل تحقيق مطاليب مشروعة وعادلة .

لذلك فمهمة المخلصين النضالية الوقوف بوجه اعداء الديمقراطية وكشف نواياهم العدوانية ، واللجوء الى الشعب العراقي صاحب المصلحة الحقيقية بالحفاظ على المكتسبات الديمقراطية والاستماع اليه لا الخوف منه ومن تظاهراته الداعية بصدق الى الاصلاح السياسي الحقيقي للخروج من هذا النفق المظلم ، لا الى البكاء والعويل والتعازي وارسال المساعدات الى عوائل الشهداء المنكوبة ، فهذه مسكنات وقتية ، والحل الحقيقي لمعانات ابناء شعبنا العراقي يكمن في عبور نظام المحاصصة الطائفي القومي الى المشروع الوطني الديمقراطي .